.jpg)
“إن أوضاع منطقة الشرق الأوسط ليست بألف خير وهي تعيش حرب المئة عام التي عاشتها أوروبا في القرون الوسطى، وفي المقابل إيران أصبحت قوة لا يستهان بها في المنطقة. كانت دول الغرب تبحث الأسباب الموجبة لتوقع الاتفاق النووي وليس الأسباب الموضوعية ومن هنا ضرورة المؤتمر، فالاتفاق النووي هو اتفاق نووي فقط ولا وجود لملاحق سرية مكتوبة… في الشرق الأوسط دائمًا ما يكون هناك مؤامرات سرعان ما تظهر، في حين أن الاتفاق النووي لا يظهر وجود أي ملاحق سرية، فهذا الاتفاق سيجمد المشروع النووي الإيراني مقابل الإفراج عن أموال عائدة لإيران، الى جانب أنه أعطى جانبًا ملموسًا وفاعلًا وجديًا وهو مليارات الدولارات لإيران مقابل لا شيء … الافتراض أن الاتفاق أوقف السلاح النووي هو افتراض خاطئ، ولنفترض أن إيران التزمت بوقف السعي إلى سلاح نووي فيمكنها الاستئناف في أي وقت تريد”.
“إيران أجلت مشروعها للوقت الحالي في حين أنها إذا حصلت على 50 مليار دولار ستزيد الى مليارات إضافية، نتيجة تشغيلها في الأعوام القادمة، وبالتالي كل ما يحكى عن النجاح بتجميد النووي الإيراني يطرح بأحسن الأحوال تساؤلات كبيرة… الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يضع المجتمع الدولي أمام خيارين: إما الحرب أو الاتفاق في حين أنه يمكن الذهاب إلى خيار ثالث وهو فرض عقوبات وحصار كامل على إيران، ولكن الواضح أن الاتفاق لم يكن مبنيًا على معطيات واقعية وأظهر أن الإيرانيين يعملون بذكاء وترو”.
“الاتفاق النووي ليس خطأ تاريخيًا، بل خطيئة تاريخية، وبالتالي الافتراض أن الاتفاق سيعقلن rationalize إيران في المنطقة هو خاطئ وهذا جلي في الأشهر الأربعة الأخيرة”.
“يبقى هذا الموضوع في إطار التمنيات والذي كان لا بد حاصل بسبب حركة التاريخ وكانت بدأت بوادره في الثورة الخضراء، فالبرنامج الإيراني بدأ مع الرئيس محمد خاتمي الذي يعتبر من أكثر الرؤساء المعتدلين. لذا فالموضوع يتعلق بالنظام كله، والمؤشرات كافة تدل أن إيران ما بعد الاتفاق هي ذاتها ما قبله، هي إيران الملالي وإيران الجمهورية الإسلامية القائمة على تصدير قوميتها وإيديولوجيتها إلى الخارج”.
“من هذا المنطلق نستطيع القول إن انعكاسات الاتفاق النووي ونتائجه وتداعياته على منطقة الشرق الأوسط ستكون سلبية جدًا، لأن الاتفاق النووي سيؤمن إمكانيات ضخمة لتصدير الثورة أكثر فأكثر ومحاولة إقامة الأمة الإسلامية بطبعتها الإيرانية طبعًا، وبالتالي لاحتدام الصراع في المنطقة، وللأسف تحوله – وهذا ما بدأنا نشهد تكاثر مؤشراته – إلى حرب شاملة ولو على مستوى اللاعبين الاقليميين بداية”.
“أتمنى أن تكون توقعاتي هذه كلها خاطئة، ماذا وإلا، ستكون أمام المنطقة أيام صعبة جدًا”.
سمير جعجع في 15 تشرين الأول من العام 2015، في مؤتمر “التداعيات الاستراتيجية للاتفاق النووي” ـ معراب.
على عكس التمني الذي ختم به رئيس حزب “القوات اللبنانية” كلمته الافتتاحية للمؤتمر، فقد أتت توقعات الدكتور سمير جعجع المستندة الى الواقع والوقائع صحيحة غير خاطئة ومطابقة ومطبّقة على المنطقة سنوات عشر، بأيامها الصعبة جدّاً جدّاً على يد إيران وأذرعها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، والتي بدأت بوادر حلحلتها وإزالة مفاعيلها انطلاقًا من التوقع الصحيح غير الخاطئ أيضًا والذي غالبًا ما تتحسسه مجسات رادار معراب عن مسار التاريخ الطبيعي والمنطقي والعادل، والذي بدأ تظهّره في مصير الأذرع، والتي تغذت من المليارات المفرج عنها في اتفاق 2 نيسان من العام 2015 والذي صُدّق في مجلس الأمن بتاريخ 20 تموز من العام 2015، من غزة الى سوريا فاليمن ولبنان وصولًا الى مصير الرأس المرواغ المتحايل المتراجع الإيراني، والذي يبدو أنه أمام خيارين أحلاهما مرّ: الاستسلام أو الالتزام.
فالنظام الإيراني الذي رأى رئيسه باتفاق لوزان (2015) اعترافًا صريحًا بحق إيران في تخصيب اليورانيوم بقوله: “كانوا يقولون سابقًا إن تخصيب اليورانيوم في إيران سيكون خطرًا على المجتمع الدولي، ولكن ها هم يعترفون الآن بأنه ليس تهديدًا، بات اليوم في أقصى طموح للنظام الإيراني الحالي يحلم ببقائه داخل الحدود الإيرانية، متخليًّا عن برنامجه النووي وحتى السلمي منه مع صفر تخصيب، مسقطًا أذرعه من حساباته، قاطعًا رؤوسها وحساباتها من الصرف والتصريف والتصرّف، مضافًا شرط وقف برامج الصواريخ البالستية. كل ذلك تحت الضربات الإسرائيلية، انخراط للولايات المتحدة الأميركية، والذي رمى رئيسها السابق باراك أوباما قارب النجاة لإيران بالاتفاق المذكور في العام 2015 وتحت التهديدات الأوروبية التي كانت أكثر المشجعين والمتحمسين لفكرة “عقلنة” النظام الإيراني.
بانتظار ما قد يكمله النظام الإيراني من شد حبل المشنقة بنفسه على رقبته بالرد المنتظر على تدمير مقاتلات الولايات المتحدة الأميركية لمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان، بعد سنوات الهيمنة والسيطرة والغطرسة والتحريك والتمويل للأذرع التي تلت اتفاق لوزان في العام 2015، يتوقف الكثيرون عند الوقت الضائع والثمين والمكلف الذي دفعته دول المنطقة والكلفة الباهظة التي تكبدتها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وعند نتيجة المسار الطبيعي للتاريخ التي وصلت اليها أذرع النظام الإيراني ويصل اليها رأسه في طهران، بسبب أخطاء وخطايا “التعاطي الغربي والأميركي” مع الملف النووي والتي نبه اليها الدكتور سمير جعجع من بعد أشهر قليلة على توقيع الاتفاق النووي وقبل عشر سنوات على وقوع الحرب، لتصحيح اعوجاجه، تمامًا كما كان نبّه لاحقًا ومن معراب، من “أخطاء وخطايا تعاطي المعنيين في لبنان” مع ذراع إيران في مؤتمر بتاريخ 27 نيسان من العام 2024 تحت عنوان “1701 دفاعًا عن لبنان”، قبل قطع رأس “الحزب” في 27 أيلول من العام 2024 ولحقه مؤتمرٌ آخر بتاريخ 12 تشرين الأول من العام 2024 تحت عنوان “1559 ـ 1680 ـ 1701 دفاعًا عن لبنان”، قبل استسلام “الحزب ـ الذراع” في 27 تشرين الثاني من العام 2024.
نحيل من تجاهل ويتجاهل قراءات وتنبيهات الدكتور سمير جعجع، الصحية والصحيحة، الى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي قال في 25 كانون الأول من العام 2021: “أحيي رئيس حزب القوات سمير جعجع، الناسك والمخطط والمفكر وهذا ما يجب فعله، إذ إن الكتاب المقدس يقول الويل لشعب ليس فيه من يفكر”.