كشف مسؤول أميركي رفيع لموقع “أكسيوس” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان هو صاحب القرار النهائي في إعطاء تعليماته للبنتاغون بالبدء في التخطيط للهجوم الجوي على إيران، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع الأخيرة.وفقًا للمصدر، فإن ترامب هو من حدّد بنفسه موعد تنفيذ الضربة، مع ترك الباب مفتوحًا لإلغائها في حال ظهور فرصة جدية للتفاوض مع طهران. وأبلغ مسؤولو الجيش والبنتاغون الرئيس بأن العملية ستنجح عسكريًا، وهو ما دفعه لاعتماد التنفيذ دون تردد.
أشار المصدر إلى أن عددًا محدودًا للغاية من المسؤولين الأميركيين كانوا على علم مسبق بالخطة، في إجراء اتُّخذ لضمان سرية العملية ومنع تسريب تفاصيلها.
يبدو أن قرار ترامب جاء كرد فعل مباشر على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أبدى رغبة في وقف الحرب مع إيران. لكن ترامب كان حاسمًا، وقال في تعليقه على تلك التصريحات: “الأمر أكبر بكثير من ذلك”.
أطول مهمة هجومية في تاريخ القاذفات الأميركية
في السياق ذاته، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تفاصيل إضافية عن الضربة الجوية، مشيرة إلى أن طياري قاذفات “B-2 سبيريت” نفّذوا واحدة من أطول المهمات الهجومية في تاريخ سلاح الجو الأميركي، حيث استغرقت الرحلة 37 ساعة متواصلة.
خلال المهمة الطويلة، تناوب الطيارون على النوم داخل قمرة القيادة التي تم تجهيزها خصيصًا بمعدات تدفئة وتبريد، وثلاجات صغيرة وأفران ميكروويف لضمان بقاء الطاقم في حالة تركيز واستعداد دائم.
انطلقت القاذفات من قاعدة “وايت مان” الجوية في ولاية ميزوري، وعبرت آلاف الكيلومترات في صمت لاسلكي شبه كامل نحو قاعدة في جزيرة غوام بالمحيط الهادئ، قبل أن يتبين لاحقًا أن هذه الحركة كانت جزءًا من خطة تضليل معقدة.
عملية “مطرقة منتصف الليل”
العملية التي حملت الاسم الرمزي “مطرقة منتصف الليل” كانت من أكثر العمليات الأميركية تعقيدًا في العقود الأخيرة. فبينما كانت بعض القاذفات تتوجه جنوبًا نحو المحيط الهادئ كجزء من خطة التمويه، كان السرب الأساسي — المكوّن من سبع قاذفات “B-2” — ينطلق شرقًا، في مسار طويل امتد لأكثر من 12 ألف كيلومتر، مدعومًا بعدة عمليات لإعادة التزود بالوقود جوًا.
بحسب الرواية الأميركية، وصلت ست قاذفات إلى منشأة “فوردو” النووية قرب مدينة قم، بينما توجّهت القاذفة السابعة إلى منشأة “نطنز” في أصفهان. وقد رافقت هذه القاذفات مقاتلات متطورة من الجيل الرابع والخامس لتوفير الحماية الجوية الكاملة أثناء تنفيذ الهجوم.
صواريخ التوماهوك تدخل المشهد
بالتزامن مع الضربة الجوية، كانت غواصات أميركية متمركزة في المياه الدولية في بحر العرب تستعد لإطلاق صواريخها. وبحسب المعلومات، أطلقت الغواصات الأميركية نحو 30 صاروخ توماهوك، تم توزيعها بين منشأتي “نطنز” و”أصفهان”، في تنسيق دقيق مع الهجمات الجوية.
ألقت القاذفات الأميركية 12 قنبلة موجهة بدقة فوق منشأة “فوردو”، وقنبلتين فوق منشأة “نطنز”، مستخدمة قنابل خارقة للتحصينات ومصممة خصيصًا لاستهداف المنشآت النووية المدفونة تحت الأرض.
وبعد تنفيذ المهمة، غادرت القاذفات المجال الجوي الإيراني، بينما عادت الغواصات إلى أعماق البحر وأغلقت فوهات منصات الإطلاق.
إعلان النجاح
فور انتهاء العملية، أعلن ترامب شخصيًا عن تنفيذ الهجوم، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “دمرت المنشآت النووية الإيرانية بالكامل”. كما شكر أطقم القاذفات لدى هبوطها في قاعدة ميزوري، مشيدًا بـ”احترافية القوات الجوية الأميركية” ودقة العملية التي وصف نتائجها بـ”الهائلة والمدمرة”.
بحسب التصريحات الرسمية، هدفت هذه الضربة إلى توجيه رسالة قاسية للنظام الإيراني بشأن المضي في تطوير برنامجه النووي، في وقت كان يشهد تصعيدًا غير مسبوق في التوتر بين طهران وواشنطن.
يؤكد مراقبون أن هذه العملية تمثل نقلة نوعية في سياسة واشنطن تجاه إيران، سواء على صعيد التكتيكات العسكرية أو في سياق إدارة المواجهة الاستراتيجية في المنطقة.

