في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت روسيا وإيران عن تنسيق مشترك في مواجهة ما اعتبرتاه “عدواناً أميركياً خطيراً” على السيادة الإيرانية، وسط تحذيرات روسية من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.فقد نقلت وكالة “تاس” الروسية، اليوم الاثنين، عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال زيارته إلى موسكو، قوله إن إيران وروسيا تنسقان مواقفهما إزاء التصعيد الحالي في المنطقة، في إشارة واضحة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية داخل الأراضي الإيرانية، والتي أثارت موجة إدانات دولية.
تهديدات إيرانية ورد روسي حازم
في موازاة ذلك، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد القوات المسلحة الإيرانية تحذيره من أن “كل جريمة يرتكبها الأميركيون ضد إيران ستلقى رداً حاسماً، كما كان في السابق، وسيتكرر الأمر هذه المرة”، في إشارة مباشرة إلى الرد المتوقع من طهران بعد الهجمات الأميركية الأخيرة.
جاء الموقف الروسي أكثر حدّة، حيث نددت وزارة الخارجية الروسية بشدة بالضربات الأميركية، ووصفتها بأنها “انتهاك فاضح للقانون الدولي”، معتبرة أن “القرار الأميركي بشن ضربات صاروخية وجوية على أراضي دولة ذات سيادة، تحت أي ذريعة كانت، عمل غير مسؤول وخطير”.
في المقابل، أوضح الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يخطط حالياً لإجراء محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن هذه التطورات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن “إمكانية ترتيب اتصال بين الزعيمين قائمة ويمكن تنفيذها سريعاً إذا اقتضت الحاجة”.
مدفيديف: حرب جديدة واشتعال الموقف النووي
في تطور لافت، اتهم دميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الولايات المتحدة بإشعال حرب جديدة في الشرق الأوسط. وقال مدفيديف إن “ترامب بدأ حرباً أميركية جديدة عبر استهداف إيران”، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني بات أكثر تماسكاً خلف قيادته الدينية بعد هذه الضربات.
أكد مدفيديف أن إيران ستواصل تخصيب المواد النووية “رداً مباشراً على العدوان الأميركي”، معرباً عن خشيته من أن تنجر واشنطن إلى صراع قد يتطور إلى عمليات برية واسعة النطاق في المنطقة.
لافروف يحذّر: الفوضى ستعم العالم
أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فوجه تحذيراً مباشراً من مغبة استغلال الدول لحق الدفاع عن النفس الوارد في ميثاق الأمم المتحدة بشكل انتقائي، مؤكداً أن “العالم سيدخل في فوضى عارمة إذا سُمح لكل دولة بتفسير هذا الحق كما تشاء”، في إشارة إلى التبريرات الأميركية والإسرائيلية بشأن ضرب الأهداف الإيرانية.
تحرك دولي في مجلس الأمن
على الصعيد الأممي، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً في وقت متأخر من ليل الأحد لبحث تداعيات الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية. وقد اقترحت كل من روسيا والصين وباكستان مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في الشرق الأوسط، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
كانت روسيا قد وجهت تحذيراً مباشراً إلى الولايات المتحدة قبل أيام من هذه الضربات، محذّرة من تقديم واشنطن أي دعم عسكري مباشر لإسرائيل في النزاع القائم مع إيران. ووصفت الخارجية الروسية ذلك الدعم بأنه عامل خطير سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي برمته.
جاء في بيان الخارجية الروسية آنذاك: “نحذر الولايات المتحدة من تقديم أي مساعدات عسكرية مباشرة لإسرائيل أو حتى التفكير في ذلك، لما له من تداعيات كارثية على استقرار الشرق الأوسط بأسره”.
مشهد إقليمي على صفيح ساخن
تتجه الأنظار الآن إلى ما ستؤول إليه التطورات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على أهداف إيرانية وتصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، وسط موقف روسي أكثر وضوحاً في دعم إيران سياسياً في مواجهة هذا التصعيد.
بات من الواضح أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من التوتر، قد لا تقتصر تداعياتها على حدود الإقليم، بل قد تمتد إلى مستويات دولية تهدد منظومة الأمن العالمي بأكملها.
