وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عقب الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، دخل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على خط الأزمة، محذّراً من مخاطر انتشار الأسلحة النووية، وموجهاً انتقادات مبطنة لطهران بسبب دعمها العسكري لروسيا في الحرب على بلاده.
في خطابه الليلي المصوّر مساء الأحد، قال زيلينسكي بوضوح: “يجب ألا يكون هناك انتشار للأسلحة النووية في العالم الحديث”، مشيراً بشكل غير مباشر إلى تأييده للهجمات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية فجر الأحد.
أضاف الرئيس الأوكراني: “من المهم أن يكون هناك موقف حاسم من قبل الولايات المتحدة، حسم الرئيس دونالد ترامب”، في إشارة إلى إشادته بقرار الإدارة الأميركية تنفيذ تلك الضربات.
إيران في قلب الحرب الأوكرانية
لم يغفل زيلينسكي في خطابه الربط المباشر بين دور إيران في دعم موسكو عسكرياً وبين المأساة التي تعيشها أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي. وأكد أن روسيا تستخدم الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع من طراز “شاهد” في قصف الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن “قرارات إيران بدعم روسيا جلبت دماراً هائلاً وخسائر بشرية مدمرة لبلادنا، وللعديد من الدول الأخرى”.
دعوة للدبلوماسية رغم التصعيد
وعلى الرغم من دعمه المبطّن للرد العسكري الأميركي، دعا زيلينسكي إلى ضرورة إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة حقيقية لوقف التصعيد. وقال في خطابه: “يجب أن تبدأ الدبلوماسية في العمل. العمل في كل مكان: في الشرق الأوسط، في منطقة الخليج، وهنا في أوروبا – في أوكرانيا”، مؤكداً الحاجة إلى تحرّك دبلوماسي واسع النطاق من أجل تهدئة الأوضاع المتوترة على أكثر من جبهة.
تفاصيل الضربات الأميركية
كانت الولايات المتحدة قد شنت هجمات مكثفة على مواقع نووية إيرانية في الساعات الأولى من صباح الأحد، دعماً لإسرائيل في صراعها مع طهران، بحسب وزارة الدفاع الأميركية. وأوضحت الوزارة أن العملية شملت استخدام 14 قنبلة خارقة للتحصينات، استهدفت مواقع نووية في نطنز وفوردو وأصفهان.
جذور الأزمة
يعود أصل هذا التصعيد إلى الهجمات الواسعة النطاق التي شنتها إسرائيل على أهداف إيرانية منذ 13 حزيران الحالي، حيث أكدت تل أبيب أن عملياتها تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو الاتهام الذي لطالما رفضته طهران واعتبرته ذرائع إسرائيلية لشن حرب عليها.
في المقابل، ردّت إيران منذ ذلك الحين بسلسلة من الهجمات الانتقامية على أهداف إسرائيلية باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، مما أدى إلى تفاقم التوتر في المنطقة، وسط تحذيرات دولية من خطر تحوّل التصعيد الحالي إلى نزاع إقليمي واسع.
أوكرانيا تربط الملفات: إيران شريكة في الدمار
وبموقفه هذا، يكون زيلينسكي قد ربط بين الصراع في الشرق الأوسط وحرب أوكرانيا مع روسيا، متهماً إيران بشكل مباشر بأنها شريكة في سفك الدم الأوكراني عبر دعمها العسكري للكرملين.
يبقى المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بين مساعٍ دبلوماسية محتشمة لاحتواء الأزمة، واستمرار دورات التصعيد العسكري التي تهدد بإشعال أكثر من جبهة في العالم في وقت واحد.
