انتهت الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل، التي استمرت 12 يومًا، وبعدما شهدت أجواء تل أبيب وطهران ازدحامًا بالطائرات الحربية والصواريخ الباليستية. لكن دخول قاذفات الـB2 الأميركية الاستراتيجية إلى الأجواء، غيّر المعادلة وقلب الأوراق وأربك النظام الإيراني الذي كان يأمل العودة إلى طاولة المفاوضات بقوة، حاملًا ورقة الملف النووي بيده، غير أن هذه الورقة احترقت مع هذا التطور العسكري الفارق.
ما لحق بطهران لم يكن مجرد خسارتها ورقة النووي فحسب، بل وجدت نفسها أمام حرب غير قادرة على إيقافها، وغير محسوبة النتائج على الإطلاق. وفقًا لقراءة الخبراء، فإن طهران استوعبت المتغيرات والتوازنات الجديدة بسرعة. لقد استحضرت بعناية مشهد الدمار الذي لحق بغزة ولبنان، وعندها، خضعت لوقف إطلاق النار. هذا الخضوع يشير إلى إدراك عميق لقوة الردع المقابلة، وحدود قدراتها في مواجهة ائتلاف دولي محتمل.
تضيف المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “ستتكشف لاحقًا خلفيات موافقة الطرفين على وقف إطلاق النار، لكن ما هو واضح أن إيران لم تعد ترى أفقًا لحربها على إسرائيل المدعومة بقوة من أميركا، وفي المقابل، وجدت إيران نفسها معزولة دوليًا بلا أي دعم عسكري حقيقي، فحليفها الروسي يدعمها بـ”الكلام السياسي فقط”، والكلام لن يُزيل أو يهزم إسرائيل. هذا الواقع وضع إيران في موقف ضعف، حيث أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي في غياب تحالفات استراتيجية حقيقية قادرة على توفير الدعم اللوجستي والعسكري المطلوب في صراع بهذا الحجم.
ترى المصادر، أن المشهد في غزة بعد الحرب كان حاضرًا بقوة في الأذهان، من ناحية الدمار الهائل الذي يمكن أن تتعرض له طهران. إيران تعاني بالفعل من اقتصاد منهار وعملة تتداعى بفعل العقوبات والحرب المستمرة، مما يجعلها غير قادرة على تحمل تبعات دمار واسع النطاق. والأهم من ذلك، أن المشهد اللبناني كان أكثر ما كانت تخشاه إيرنا، حرب الاستنزاف التي لا تزال قائمة وتحصد قيادات وعناصر “الحزب” يوميًا، بالتالي، إيران لا تريد أن تعيش في ظل استهدافات مستمرة تطال قيادات الحرس الثوري الإيراني، ليصبح المشهد في إيران شبيهًا بما يحدث في لبنان.
تشير المصادر إلى أن، طهران وجدت أن الموافقة على وقف إطلاق النار، خصوصًا وأنه صادر عن إدارة ترامب، يعطيها نافذة للخروج من هذه الحرب. هذا الإدراك لمأزقها دفعها للخضوع، مفضلةً التراجع التكتيكي على الاستمرار في صراع يهدد وجودها ويزيد من الضغوط الداخلية والخارجية عليها.
