#adsense

“الأكل العاطفي”.. اضطراب نفسي شائع يهدد الصحة النفسية والجسدية

حجم الخط

الأكل العاطفي

بات مشهد اللجوء إلى تناول الطعام بكميات كبيرة عند الشعور بالحزن أو التوتر مألوفًا في الأفلام والمسلسلات، لكنه في الواقع يعكس حالة نفسية حقيقية تعرف باسم “الأكل العاطفي”، وهي حالة قد تتحول إلى مشكلة صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بوعي وانتباه.في تقرير نشره موقع “العربية.نت” ، تحدثت اختصاصية التغذية الدكتورة سارة أهدمون عن هذا النوع من اضطرابات الأكل، موضحةً أنه ليس مرضًا بالمعنى الطبي، بل يُصنف على أنه حالة نفسية وسلوكية تحدث عندما يتحول الطعام إلى وسيلة للهروب من المشاعر السلبية أو للتعامل مع الضغوط العاطفية.

 

ليس بسبب الجوع… بل بسبب المشاعر

توضح أهدمون أن هذه الحالة لا ترتبط بالجوع الحقيقي، بل تظهر عند الإحساس بمشاعر قوية، سواء كانت سلبية كالحزن والقلق والملل والغضب، أو حتى مشاعر إيجابية كالفرح المفرط. وتقول: “يصبح الأكل في هذه الحالة آلية لملء الفراغ العاطفي وتحقيق شعور مؤقت بالراحة، إلا أن هذا الإحساس يختفي بسرعة، ليعود الشخص مجددًا إلى نفس الدوامة، ويصبح رهينًا داخل حلقة مفرغة”.

أسباب “الأكل العاطفي” متعددة

وحول الأسباب التي تدفع الأشخاص للدخول في هذه الحالة، تشير أهدمون إلى مجموعة من العوامل النفسية والسلوكية، منها:

القلق المزمن والضغوط اليومية.

تجارب الطفولة، مثل استخدام الطعام كمكافأة.

غياب مهارات تنظيم المشاعر.

الإرهاق الجسدي واضطرابات النوم والخلل الهرموني.

نقص بعض المواد الكيميائية في الدماغ، مثل الدوبامين أو السيروتونين، المرتبطَين بالسعادة والراحة.

العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة.

أكدت أن هذه العوامل لا تؤثر فقط على النفسية، بل تترك آثارًا جسدية واضحة تظهر بمرور الوقت.

تأثيرات خطيرة على الجسم والعقل

الأكل العاطفي لا يقف عند حد زيادة الوزن أو الشعور المؤقت بالراحة النفسية، بل يؤدي إلى تغيرات في كيمياء الجسم. فمع الإكثار من تناول السكريات والدهون، يرتفع مستوى الأنسولين، ما يؤدي لاحقًا إلى مقاومة الأنسولين، وزيادة الدهون المخزنة، وظهور التهابات مزمنة في الجسم. وتبدأ الأعراض الجسدية بالظهور في صورة تعب مزمن، انتفاخ، اضطرابات هرمونية  إلى جانب التأثير على الجهاز العصبي والمزاج العام.

الأعراض المميزة للأكل العاطفي

تشمل أعراض هذه الحالة النفسية والسلوكية:

رغبة مفاجئة في تناول الطعام دون شعور حقيقي بالجوع.

ميل لاستهلاك أطعمة غنية بالسكريات والدهون والملح (Comfort Food).

الشعور بالندم أو الذنب فور الانتهاء من تناول الطعام.

تناول الطعام بشكل لا إرادي أثناء القيام بأنشطة أخرى كالتلفاز أو تصفح الهاتف.

الاستمرار في الأكل رغم الشعور بالشبع.

اعتبار الطعام مصدرًا للراحة النفسية.

كيف نتخلص من الأكل العاطفي؟

تؤكد الدكتورة أهدمون أن الوعي هو الخطوة الأولى للتخلص من هذه الحالة، مشددةً على أهمية أن يفهم الشخص نفسه ويتعامل مع مشاعره دون جلد الذات أو اللجوء للطعام كحل مؤقت. تقول: “من الضروري أن نعطي لمشاعرنا صوتًا، لا أن نحاول إسكاتها بالطعام”.

بدورها، أوضحت الدكتورة حورية مخلوقي، المتخصصة في علوم التغذية، أن التخلص من هذه العادة يبدأ بتبني نمط حياة صحي، والذي يتضمن:

الحصول على قسط كافٍ من النوم المنتظم.

ممارسة نشاط بدني معتدل لمدة 30 دقيقة، ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل.

ممارسة التأمل وتمارين التنفس العميق، مما يساعد في تهدئة المشاعر والسيطرة عليها.

اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية الأساسية بإشراف مختصين.

كما شددت مخلوقي على ضرورة اتباع سلوكيات صحية أثناء تناول الطعام، مثل المضغ البطيء والتنفس المنتظم أثناء الأكل، مما يساعد الدماغ على تلقي إشارات الشبع بشكل صحيح وبالتالي تقليل كمية الطعام المستهلك.

رسالة الخبراء: لا للطعام كحل نفسي

في النهاية، يؤكد خبراء التغذية أن الأكل العاطفي قد يبدو حلاً سهلاً للتعامل مع المشاعر القوية، لكنه في الحقيقة فخ نفسي وجسدي يقود إلى مزيد من المشكلات. المطلوب هو الوعي بالسلوكيات، طلب الدعم عند الحاجة، واتباع نمط حياة متوازن يحقق الصحة النفسية والجسدية معًا.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل