قبيل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل الذي دخل حيّز التنفيذ صباح اليوم الثلاثاء، اتخذت الحرب بين الطرفين منعطفاً خطيراً تمثّل باستهداف قاعدة العديد القطرية، مما أثار سلسلة ردود فعل دولية منددة من دول عدّة بينها لبنان خصوصاً في ظلّ الدور القطري الخفي في الوساطة بين الطرفين.
في الأثناء، لم تمض 48 ساعة على بياني الرئاستين الأولى والثانية الداعيين لتحصين الساحة اللبنانية من تداعيات الحرب، حتى خرج الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم في تحدّ واضح للدولة اللبنانية، وكأنه يكرّس من جديد معادلة “الحزب يقرّر والدولة تلحق”، على وقع رصد ارتياح رسمي لدى الدولة من وحدة الموقف والتمسك بالحياد في ظل تأكيدات “الحزب” عدم انخراطه في الصراع.
أمنياً وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس عن أن سلاح الجو التابع له شنّ هجومًا على “مواقع عسكرية تابعة لـ”الحزب” شمالي نهر الليطاني في لبنان”، مشيرًا إلى أن المواقع المستهدفة تضمّ “منصات لإطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة”.
في التفاصيل، قالت أوساط دبلوماسية لـ”نداء الوطن”، إن مواقف “الحزب” تعني “استمرار واقع ازدواجية القرار السيادي في لبنان، وتحديدًا ما يتعلق بقرار الحرب والسلم”. كما أتى توقيت كلام قاسم، بمثابة تحدّ واضح ليس فقط لبيانات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بل لمنطق الدولة ككل، وكأنه يكرّس من جديد معادلة “الحزب يقرّر والدولة تلحق”.
أضافت: “إن خطورة مواقف الأمين العام لـ “الحزب” تكمن في أمرين:
1. الرسالة إلى الخارج، بأن “الحزب” ما زال يحتفظ بقراره العسكري ويحتفظ بدور الذراع الإقليمي لإيران، وهذا قد يُفسر كإشارة استعداد للمواجهة، أو حتى للاستدراج إلى مواجهة.
2. الرسالة إلى الداخل، برفض صريح لبيانات رسمية عليا، واستخفاف ببيان وزاري يُفترض أنه يمثل كل مكونات الحكومة، بما فيها “الحزب” نفسه.
ورأت أن “الدولة، كي تحافظ على صدقيتها، لا يمكن أن تكتفي بالمواقف الرمزية. مطلوب منها موقف مباشر واضح لا لبس فيه، يؤكد أن لا جهة يمكن أن تضع لبنان في مهب الحرب، خصوصًا في ظل التوازنات الهشة داخليًا وخطورة أي استدراج خارجي”.
ولفتت إلى أن البيانَين الصادرَين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة كانا بلغة “العموميات”، ولم يرتفعا إلى مستوى خطورة كلام الشيخ نعيم قاسم”.
وخلصت الأوساط الدبلوماسية إلى القول: “عندما يبعث “الحزب” برسالة بهذه الصراحة إلى الأميركيين والإسرائيليين من الأرض اللبنانية، فعلى الدولة ألا ترد برجاء أو تمنّ على “الحزب”، بل ببيان رسمي واضح وصارم يتضمن العناصر الآتية: إن قرار الحرب والسلم حصري بيد الدولة اللبنانية. وأن أي جهة تُطلق مواقف عسكرية أو عمليات من دون قرار رسمي سيتم التصدي لها مباشرة. وإذا الدولة لم ترفع صوتها الآن في لحظة مفصلية، فمتى ستفعل؟ إن السكوت أو التعتيم سيعنيان قبولًا ضمنيًا بما يعلنه “الحزب”، ويكرّسان حالة الدولة المتفرّجة على أراضيها. إن الرسائل الواضحة لا يردّ عليها إلا برسائل أوضح”.
توازياً، تقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ”الشرق الأوسط”، إن الرئاسة اللبنانية مطمئنة إلى وحدة الموقف اللبناني والإجماع الذي يؤكد حرص كل الأفرقاء على عدم زج لبنان في هذه الحرب، مشيرة إلى أن البيان الذي صدر مساء الأحد عن رئيس الجمهورية، وتحدث خلاله عن الموقف اللبناني الجامع يعكس حقيقة توجّه الأفرقاء، بمن فيهم المسؤولون في “الحزب” الذين أكدوا مراراً أن الحزب لن يدخل في الحرب. وتلفت إلى أن التواصل مع “الحزب” يتم بشكل مباشر أو غير مباشر عبر مديرية المخابرات والأجهزة الأمنية.
الى ذلك، رأت مصادر سياسية مطلعة عبر “اللواء” ان التعاطي الرسمي مع التطورات في المنطقة سليم لاسيما ان المواقف الصادرة عن رئيسي الجمهورية والحكومة تصب في سياق الموقف المتخذ من موضوع الحياد.
كما أوضحت المصادر نفسها ان هناك سلسلة اجتماعات ستعقد من اجل مواكبة هذه التطورات في حين ان اتصالات الرئيس عون الديبلوماسية لم تتوقف، وقبل الاعلان عن الاستهداف الايراني لقاعدة “العديد” في قطر، حيث تتحدث المصادر الايرانية عن تواجد قوات أميركية هناك، كانت الاهتمامات تتركز على الاجراءات في الدوحة وبعض دول الخليج قبل الضربة الايرانية هناك التي ووجهت باستنكار عربي ولبناني واسع.