
أفادت منصات إخبارية إسرائيلية عبر تطبيق “تلغرام” بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني علي خامنئي، قُتل في عملية اغتيال من مسافة قريبة في العاصمة طهران. وحتى الآن، لم يصدر أي تأكيد أو نفي رسمي من السلطات الإيرانية حول هذه المعلومات، في ظل ترقب داخلي وخارجي لأي توضيحات رسمية.
من هو مجتبى خامنئي؟
وُلد مجتبى خامنئي في 7 أيلول 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي. يُعرف بأنه واحد من أكثر الشخصيات غموضًا في دائرة السلطة العليا بإيران، خاصة في محيط الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، حيث يُشار إليه بوصفه “الرجل الخفي” في مكتب المرشد.
تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة “علوي”، ثم انتقل إلى مدينة قم لمواصلة دراسته الدينية على يد شخصيات بارزة مثل محمد تقي مصباح يزدي وآية الله صافي ومكارم شيرازي.
مشاركته في الحرب والنفوذ المتصاعد
تُشير تقارير متعددة إلى مشاركة مجتبى في الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، حيث التحق بكتيبة “حبيب بن مظاهر” التابعة لـ”جيش محمد رسول الله”، وكان حينها في السابعة عشرة من عمره. هذه الكتيبة ضمّت لاحقًا عددًا من أبرز الشخصيات الأمنية والسياسية المقربة منه، مثل مهدي طائب وعلي فضلي ووحيد حقانيان.
وروجت وسائل الإعلام الإيرانية لاحقًا لدوره في عمليات عسكرية عدة، وسط محاولات لتقديمه كشخصية شجاعة منذ شبابه، رغم التحفظات من بعض قادة الحرس الثوري آنذاك على مشاركته المباشرة في جبهات القتال.
صعوده السياسي وزواجه من عائلة حداد عادل
مع بلوغه العقد الثالث من عمره، بدأ مجتبى يلعب دورًا أكبر في مكتب والده، وارتبط اسمه بشكل متكرر بإدارة الملفات الأمنية والتأثير في هندسة الانتخابات، خاصة انتخابات عام 2005 التي أوصلت محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة.
في عام 1998، خُطِب مجتبى إلى زهراء حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عادل، السياسي والأكاديمي المقرب من المرشد. وتم الزواج بعد أن أنهت زهراء دراستها الثانوية، في حفل بسيط أقيم بمنزل عائلتها في طهران، خلال فترة رئاسة محمد خاتمي.
النفوذ في دهاليز السلطة
بحلول أواخر التسعينيات، أصبح مجتبى شخصية محورية في الدائرة الضيقة للمرشد الأعلى. ويُقال إن العديد من القادة الأمنيين المخضرمين الذين خدموا معه خلال الحرب أصبحوا جزءًا من شبكة النفوذ المحيطة به، متغلغلين في الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحساسة داخل النظام الإيراني.
اتهمه معارضون، من بينهم مهدي كروبي، بالتدخل في الانتخابات والضغط لصالح مرشحين محددين، لكن والده علي خامنئي نفى ذلك، واصفًا إياه بأنه “شاب مستقل”.
الغموض مستمر
على الرغم من الشائعات والتقارير المتكررة حول دوره وتأثيره السياسي، ظل مجتبى خامنئي بعيدًا عن الأضواء بشكل رسمي، مع استمرار تداول اسمه كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة والده في منصب المرشد الأعلى.
حتى اللحظة، تبقى أنباء اغتياله ضمن دائرة الشائعات، في انتظار موقف رسمي من طهران وسط أجواء إقليمية متوترة وانقسامات داخلية تعصف بالنظام الإيراني.
