Site icon Lebanese Forces Official Website

إيران تعدم 3 “عتّالين” بتهمة نقل معدات استُخدمت في اغتيال عالم نووي بارز

أفادت وسائل إعلام تابعة للنظام الإيراني بتنفيذ حكم الإعدام بحق إدريس علي، وآزاد شجاعي، ورسول أحمد محمد، وهم من العتالين الذين اتُهموا بالمساعدة في نقل معدات وأسلحة استُخدمت في اغتيال محسن فخري ‌زاده، أحد أبرز الشخصيات في البرنامج النووي والعسكري الإيراني.

ورد في التقارير، من دون الإشارة المباشرة إلى اسم فخري ‌زاده، أن هؤلاء الثلاثة “أدخلوا معدات إلى إيران تحت غطاء شحنة من المشروبات الكحولية، والتي أدت في نهاية المطاف إلى اغتيال إحدى الشخصيات”.

كان محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة حسن روحاني، قد أعلن في كانون الأول 2022، أن ملاحقة المتورطين في اغتيال فخري‌ زاده لم تُكلل بالنجاح.

قال علوي إن الأجهزة الأمنية تمكنت من “تحديد هوية الأشخاص الضالعين في الحادث”، مضيفًا: “حددنا منازلهم في غرب طهران، وعندما توجهنا إليها، غادروها قبل نصف ساعة من وصولنا. ثم تعقبناهم إلى أراك، ثم إلى همدان، ومنها إلى سنندج، وأخيرًا إلى سقز، لكن بسبب غياب كاميرات المراقبة هناك، لم نتمكن من التعرف عليهم. وبعدها غادروا البلاد”.

كان فخري ‌زاده، الذي ترأس سابقًا منظمة “سبند” (التابعة لوزارة الدفاع والداعمة للبرنامج النووي)، قد اغتيل في 27 تشرين الثاني 2020، بإطلاق نار على طريق آبسرد على بُعد 80 كلم شرق طهران.

معلومات إضافية عن العتالين المعدَمين:

•إدريس علي من مواليد 31 ديسمبر (كانون الأول) 1989 في قرية دوله‌ كرم قرب سردشت. بحسب مصدر مقرّب من عائلته، له ابنتان، واحتُجز لمدة ثمانية أشهر في مركز اعتقال تابع لوزارة الاستخبارات، ثم نُقل إلى سجن أرومية المركزي.

•آزاد شجاعي من مواليد 27 يوليو (تموز) 1979 في سردشت. وأفاد مصدر محلي لـ”إيران‌ إنترناشيونال” بأن كلاً من آزاد وإدريس كانا يعملان كعتالين ويهرّبان مشروبات كحولية أجنبية.

وقد أخبرا عائلاتهما بأنهما أُجبرا على الإدلاء باعترافات تلفزيونية تحت التعذيب، تفيد بأنهما قاما بتهريب أجزاء السلاح الروبوتي المُستخدم في اغتيال فخري ‌زاده إلى داخل البلاد.

•رسول أحمد محمد، من سكان السليمانية في إقليم كردستان العراق، وكان يعمل ناقلا على الحدود في مدينة قلادزه. ألقت السلطات الإيرانية القبض عليه بعد أن عثرت على رقمه في هاتف إدريس، وذلك بعد أسبوع من العثور عليه، أي بعد عامين من حادثة الاغتيال.

من هم المتورطون الرئيسيون في الاغتيال؟

فخري ‌زاده اغتيل الساعة 14:20 ظهرًا يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عند تقاطع طريق فيروزكوه وآبسرد على بُعد 91 كلم من طهران. الروايات الأولية تحدّثت عن كمين مسلح، لكن بعد خمسة أيام، ذكرت وكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري أن عملية الاغتيال نُفّذت باستخدام مدفع رشاش آلي يتم التحكم فيه عن بُعد.

في كانون الثاني 2021، بثّت “القناة 13” الإسرائيلية تقريرًا مُعاد تمثيله لعملية الاغتيال، أوضحت فيه أن سلاحًا آليًا جرى تثبيته في شاحنة نيسان، أطلق النار من مسافة 150 مترًا بأوامر مباشرة من إسرائيل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

بعد يومين من الحادث، نشرت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري، وكذلك قناة “تلغرام” تابعة لعناصر الجيش، صورة ومواصفات شخص يُدعى محسن كيان بور (31 عامًا) باعتباره من المشتبه بهم، وطلبت من المواطنين الإبلاغ عنه إن رأوه.

في خريف عام 2023، كشف ضابط سابق في الموساد يُدعى خغاي إيتكين في مقابلة مع “القناة 12” الإسرائيلية عن تفاصيل أوفى حول العملية.

قال إن فخري‌ زاده قُتل بواسطة مدفع رشاش روبوتي يزن طنًا، جرى تهريبه إلى إيران عبر أجزاء صغيرة ثم جُمع داخل البلاد.

أوضح أن الكاميرات المثبتة مسبقًا في موقع الاغتيال زوّدت المشغلين بزوايا تصوير متعددة، وتمّت معالجة الفارق الزمني في نقل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي.

كما استُخدم نظام للتعرف على الوجه لتحديد هوية فخري ‌زاده وضمان عدم إصابة زوجته.

استغرقت العملية بأكملها ثلاث دقائق. وكان من المخطط أن ينفجر السلاح الآلي بعد الاغتيال، لكن الانفجار لم يُتلف جميع أجزائه، فبقي بعضها في مكان الحادث.

بعد عشرة أيام من الاغتيال، اعتقلت قوات الحرس الثوري والشرطة أكثر من 20 شخصًا في مدينة بانه.

أفادت شبكة “هه‌ نكاو” أن عناصر الأمن أظهروا صور محسن كيان‌ بور لسكان عدة منازل، في حين أنه كان عضوًا في فريق الحماية الخاص بفخري ‌زاده، وتبيّن أن الشاحنة المستخدمة في الهجوم مُسجلة باسمه.

في ذلك الوقت، أفاد راديو فرنسا الدولي نقلًا عن صحفي عربي مقيم في لندن، أن وزارة الاستخبارات الإيرانية وزعت صورا ومعلومات عن ثلاثة أشخاص آخرين يُدعون حميد باقر بناهی، حسن كماندار، وغلام سبزواري على الفنادق الإيرانية بهدف التعرف عليهم.

مع اعتراف وزير الاستخبارات السابق بأن الفاعلين الرئيسيين المنسوبين للموساد قد فرّوا من البلاد، يبدو أن النظام الإيراني أعدم على الأقل ثلاثة عتالين بناءً على “اعترافات انتُزعت تحت التعذيب الشديد”، وذلك للتغطية على فشله الاستخباراتي في منع عملية الاغتيال.​

Exit mobile version