Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ سكان الضاحية الجنوبية يهجرونها.. شقق للبيع “بنص السعر” (أمين القصيفي)

الضاحية

كل التقارير تشير إلى أن أعداداً متزايدة من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت يعرضون شققهم للبيع، حتى بأسعار تقل بنسبة تصل إلى 50% عن قيمتها السوقية، ما يعكس شعورًا متنامياً بالإحباط والخوف لدى أهالي الضاحية الجنوبية من تكرار الحروب، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بهذه المنطقة، يضاف إليها ارتفاع معدلات الجريمة والسرقات والتعديات وتفشي المخدرات، وفق التقارير الأمنية، عدا عن أن الكثير من الناس ربما سئمت التضييق على الحريات مما يزيد من رغبة السكان في المغادرة.

محاولات “الحزب”، المستميتة، لإقناع سكان الضاحية الجنوبية بعدم بيع منازلهم والبقاء في المنطقة، من خلال إغداق المزيد من الوعود بتقديم تعويضات مالية وتسهيلات لإعادة الإعمار، لم تعد تلقى آذاناً صاغية، وذلك نتيجة الخيبات التي مُني بها أهالي الضاحية الراغبين بالمغادرة، وبعدما تبيَّن بهتان الوعود التي ذهبت أدراج الرياح. فالكل بات يدرك حجم الأزمة المالية التي يعيشها “الحزب”، فيما الراعية والحاضنة الإيرانية غارقة في هموم أكبر، الحفاظ على رأسها أولاً، كما يتابع أهالي الضاحية الجنوبية “بأمّ العين”.

كل الجهود التي يبذلها “الحزب” لثني الكثير من سكان الضاحية الجنوبية عن قرارهم بالمغادرة، فشلت، واللجوء إلى نزع اللافتات عن شرفات الشقق وواجهاتها ومداخل الأبنية، والتي تعلن عرض الشقق للبيع “بنص السعر” الذي تستحقه، محاولات يائسة لستر المكشوف وعدم فضح فقدان الثقة المتنامي لدى بيئة الضاحية بـ”الحزب”. هي محاولات لا يمكنها أن تُخفي الحقيقة الساطعة، بأن الناس فقدت الثقة بإمكانية العيش باستقرار وأمان مستدام في ظل “الحزب”.

الناشط السياسي هادي مراد، يرى أن “حالة الإرباك والقلق التي يعيشها السكان في الضاحية الجنوبية، وحالة عدم الأمن والتخوف الدائم من أي ضربة يمكن أن تحصل في أي لحظة، لأنه حتى بعد انتهاء الحرب، مبدئياً، بين “الحزب” وإسرائيل، الكثير من الاغتيالات حصلت في مجمعات سكنية عدة في الضاحية الجنوبية، هذا الأمر يدفع نفسياً الكثير من المالكين في الضاحية الجنوبية إلى عرض شققهم للبيع ومغادرتها وعدم العودة إليها”.

يضيف مراد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هذا ما يجعلنا نلاحظ أن أسعار الإيجارات في الضاحية الجنوبية انخفضت كثيراً، وأسعار الشقق تراجعت بشكل دراماتيكي عن قيمتها الفعلية، لأن لا طلب على شراء الشقق أو استئجار شقة للسكن في الضاحية الجنوبية بسبب الأوضاع التي أشرنا إليها، فلا تجاوب مع كل العروض والإغراءات التي تُقدَّم على هذا الصعيد”.

مراد يلفت، إلى أن “انخفاض أسعار الشقق في الضاحية الجنوبية إلى هذا المستوى، جعل أسعار الشقق السكنية في أماكن أخرى ترتفع إلى حدٍّ كبير، إلى مستوى الضعف في بعض المناطق، لأن الطلب على السكن خارج الضاحية الجنوبية في ارتفاع كبير، سواء في بيروت أو في جبل لبنان أو غيرهما”.

يتابع مراد: “من مشاهداتنا ومتابعتنا، نلاحظ أن أسعار الشقق في المتن وكسروان، على سبيل المثال، ارتفعت إلى مستوى الضعف في بعض المناطق منذ انتهاء الحرب الأخيرة حتى اليوم. بينما في المقابل، في المناطق التي تتعرض غالباً للاستهداف، أكان الضاحية الجنوبية أو غيرها، أسعار الشقق أقل بكثير، لأن لا أحد يطلب السكن في هذه المناطق”.

مراد يوضح، أن “التخوف الدائم من حصول هجمات جديدة، أو عودة الحرب، أو حصول اغتيالات معينة في أبنية سكنية، يدفع الناس لمغادرة الضاحية الجنوبية والمناطق المعرّضة إلى غير رجعة”، لافتاً إلى أن “الكثير من سكان الضاحية الجنوبية باتوا يقولون علناً، يكفي، لماذا علينا أن نبقي أولادنا وأهلنا وأحبّاءنا في هذا الخوف والقلق الدائم، حيث لا نعرف متى وفي أي لحظة يمكن أن يحصل ما يعرّض حياتهم للخطر؟”.

“لذلك، أسعار الشقق في انخفاض مستمر في الضاحية الجنوبية، بينما في المقابل، نراها ترتفع في مناطق أخرى، تُعتبر آمنة وتمثّل مناطق أقل خطورة بالنسبة للمغادرين من الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق المعرّضة”، يختم مراد.

في الخلاصة، بات من الواضح للجميع أن الوضع في الضاحية الجنوبية يعكس أزمة ثقة عميقة بين السكان والواقع الأمني والسياسي المحيط بهم. فرغبة العديد من سكان الضاحية في المغادرة، حتى على حساب خسائر مالية كبيرة تلحق بهم، تعكس حجم المعاناة والقلق من المستقبل، وتطرح تساؤلات جدية أمام “الحزب” حول قدرته على معالجة هذه التحديات واستعادة الثقة المفقودة.

Exit mobile version