
شهد قصر بعبدا حدثًا لافتًا تمثل في الزيارة الرسمية الأولى لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لرئيس الجمهورية جوزيف عون. هذا اللقاء، الذي وصفته أوساط المعارضة بلقاء “قطبين بارزين يسعيان إلى بناء دولة حقيقية”، يحمل دلالات عميقة في المشهد السياسي اللبناني، فمن جهة، يقف الرئيس عون مدعومًا بخطاب القسم السيادي الذي تعهد فيه باستعادة دور الدولة، ومن جهة أخرى يقف جعجع، الذي “حفر أولى أحرف بناء الدولة بالإبرة على صخرة منظومة فتكت بالبلاد على مدى سنوات.
ترى مصادر معارضة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن هذه الزيارة وضعت حدًا قاطعًا للمصطادين في الماء العكر، وخصوصًا أولئك المنتمين إلى فريق “الممانعة”. هذه الأطراف، التي دأبت صحفهم “الصفراء” على فبركة أخبار يومية عن خلافات مزعومة بين جعجع والرئيس عون، فوجئت بلقاء ينسف ادعاءاتهم، إذ تؤكد المصادر أنه “قبل الزيارة وبعدها لم يكن هناك من خلافات إلا في مخيلة البعض” الذين يسعون لتغذية الانقسام وعرقلة أي تقارب وطني، هذا الاجتماع جاء ليؤكد وحدة الصف في وجه التحديات التي يواجهها لبنان.
تتابع المصادر: “وقف جعجع على منبر قصر بعبدا وقال كل ما يمكن قوله في بناء الدولة، وشخّص حالة لبنان الحالية التي وصفها بأنها “في طور بناء دولة حقيقية قادرة وفعالة”، مطالباً بوضع مدة زمنية محددة لحصر سلاح الحزب، وهو مطلب يريده كل لبنان، وضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها، والأهم، دعا جعجع أي طرف له وجهات نظر مخالفة طرحها على طاولة الحكومة، وهناك تحصل المناقشات إما بالرفض أو القبول، خصوصًا أن الفريق المماطل ممثل داخل الحكومة”.
من جهة أخرى، بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، والذي تم برعاية أميركية وقطرية، أصبح من الضروري إعادة تدوير محركات لبنان نحو معالجة ملف سلاح “الحزب”. تأتي هذه الضرورة بالتزامن مع الزيارة الأخيرة للموفد الأميركي توماس باراك إلى بيروت، والتي حملت رسالة واضحة بضرورة وضع مهلة زمنية حاسمة.
وفقًا للمعلومات، طالب باراك بمنح لبنان مهلة حوالي أسبوعين لإقرار حصر السلاح رسميًا. هذه الخطوة، في حال تنفيذها، ستكون بمثابة إشارة قوية للمجتمع الدولي بأن لبنان يسير على السكة الصحيحة نحو بسط سيادة الدولة وحصر السلاح غير الشرعي بيدها.
مصادر معنية بارزة في هذا الملف، ترى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن توقيت هذه المهلة ليس عشوائيًا، فالمشهد الإقليمي بعد التوترات الأخيرة بين إيران وإسرائيل قد فرض واقعًا جديدًا. المجتمع الدولي، الذي عانى طويلًا من عدم الاستقرار في المنطقة، يبحث عن نقاط ارتكاز يمكن الاعتماد عليها. لبنان، بوضعه الهش اقتصاديًا وسياسيًا، بحاجة ماسة إلى استعادة ثقة هذا المجتمع ليتمكن من الحصول على الدعم اللازم لإنقاذه من أزماته المتراكمة.
تتابع المصادر: “ملف السلاح غير الشرعي لطالما كان عقبة كأداء أمام أي خطط إنقاذ دولية، فهو يثير مخاوف حول قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها وحماية حدودها وقرارها المستقل، لذا، فإن المطلب الأميركي، المدعوم ضمنيًا من دول أخرى، يأتي ليضع لبنان أمام استحقاق لا مفر منه، إما المضي قدمًا في بناء دولة حقيقية، أو الاستمرار في دوامة الأزمات التي تفاقمها التدخلات غير الشرعية”.
