.jpg)
شهد قصر بعبدا حدثًا لافتًا تمثل في الزيارة الرسمية الأولى لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لرئيس الجمهورية جوزيف عون. هذا اللقاء، الذي وصفته أوساط سيادية بلقاء “قطبين بارزين يسعيان إلى بناء دولة حقيقية”، يحمل دلالات عميقة في المشهد السياسي اللبناني. فمن جهة، يقف الرئيس عون مدعومًا بخطاب القسم السيادي الذي تعهد فيه باستعادة دور الدولة، ومن جهة أخرى يقف جعجع، الذي حفر أولى أحرف بناء الدولة بالإبرة على صخرة منظومة فتكت بالبلاد على مدى سنوات.
ترى المصادر السيادية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن هذه الزيارة وضعت حدًا قاطعًا للمصطادين في الماء العكر، خصوصًا أولئك المنتمين إلى فريق “الممانعة” الذين دأبت صحفهم “الصفراء” على فبركة أخبار يومية عن خلافات مزعومة بين جعجع والرئيس عون، ففوجئوا بلقاء ينسف ادعاءاتهم، إذ تؤكد المصادر أنه “قبل الزيارة وبعدها، لم يكن هناك من خلافات إلا في مخيلة البعض” من الذين يسعون لتغذية الانقسام وعرقلة أي تقارب وطني، فهذا الاجتماع جاء ليؤكد وحدة الصف في وجه التحديات التي يواجهها لبنان.
تتابع المصادر: “وقف جعجع على منبر قصر بعبدا وقال كل ما يمكن قوله في بناء الدولة، وشخّص حالة لبنان الحالية التي وصفها بأنها “في طور بناء دولة حقيقية قادرة وفعالة”، مطالباً بوضع مدة زمنية محددة لحصر سلاح “الحزب” بيد الدولة، وهو مطلب يريده كل لبنان، وضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها، والأهم، دعا جعجع أي طرف له وجهات نظر مخالفة لطرحها على طاولة الحكومة، وهناك تحصل المناقشات إما بالرفض أو القبول، خصوصًا أن الفريق المماطل ممثل داخل الحكومة”.
بحسب المصادر المعارضة، فإن الزيارة في غاية الأهمية، وهي “من دون أدنى شك تأتي في إطار دعم لجهود رئيس الجمهورية، فبعد التغيرات الجوهرية التي طرأت في المنطقة، أصبح من الضرورة على لبنان المضي قدمًا نحو بناء دولة المؤسسات والقانون ووضع الأسس اللازمة لذلك، فالوقت يمر ولا يجوز تفويت الفرص، لأن النافذة المتاحة للبنان لإعادة بناء نفسه قد لا تبقى مفتوحة طويلًا، وهذا اللقاء يرسل رسالة قوية بأن القوى السيادية في لبنان مصممة على المضي نحو استعادة الدولة كامل صلاحياتها وسيادتها.