وسط تصاعد التوترات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المخاوف حول مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026، المقرر إقامته بين 11 حزيران و19 تموز في ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وأعاد الهجوم الأمريكي الأخير على ثلاث منشآت نووية إيرانية، ورد إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة أميركية كبرى في قطر، تسليط الضوء على مدى جاهزية البطولة الأكبر في كرة القدم لمواجهة تداعيات هذا الصراع السياسي والعسكري. حيث تستضيف الولايات المتحدة جانبًا كبيرًا من مباريات البطولة، بينما ضمن المنتخب الإيراني تأهله رسمياً للمنافسة على اللقب.
قلق من مواجهة محتملة بين الفريقين
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “سبورت” الإسبانية، أشارت مصادر من داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى وجود مخاوف متزايدة من احتمال وقوع مواجهة مباشرة بين المنتخبين الأمريكي والإيراني خلال مرحلة دور المجموعات، وهو سيناريو قد يُحدث توترات أمنية وسياسية غير مسبوقة في تاريخ المونديال.
ولا تقتصر المخاوف على الفرق فقط، بل تمتد لتشمل الجماهير. إذ لا تزال القيود التي فرضتها الولايات المتحدة سابقًا في عهد الرئيس دونالد ترامب قائمة، والتي تحظر دخول المواطنين الإيرانيين إلى الأراضي الأمريكية، باستثناء حاملي الجنسية المزدوجة. وفي حال عدم تعديل هذه السياسات، فقد يُمنع عدد كبير من المشجعين الإيرانيين من حضور المباريات.
بدائل استضافة محتملة
في ظل هذه التحديات، كشفت الصحيفة الإسبانية أن بعض الأطراف داخل “فيفا” تدرس إمكانية نقل مباريات المنتخب الإيراني إلى المكسيك أو كندا، كحل وسط لتجنب التعقيدات السياسية والأمنية، وأيضًا لتسهيل منح التأشيرات للمشجعين، فضلاً عن تقليل فرص المواجهة المباشرة مع المنتخب الأمريكي في الأدوار الأولى.
هل يُستبعد المنتخب الإيراني؟
على الرغم من غياب الموقف الرسمي حتى الآن من الاتحاد الدولي، فإن احتمال استبعاد إيران من البطولة لا يزال مطروحًا، وفقًا للتقرير. ويُذكر أن المونديال شهد سابقًا استبعادات لمنتخبات بسبب مواقف سياسية، مثل استبعاد روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، واستبعاد يوغوسلافيا في تسعينيات القرن الماضي.
إذا ما تم استبعاد إيران، فمن المتوقع أن تُحلّ محلها دولة آسيوية أخرى، نظرًا لتأهل إيران بعد تصدرها مجموعتها في التصفيات.
مخاطر أمنية وتحديات تنظيمية
التصعيد السياسي والعسكري لا يؤثر فقط على إيران، بل يشكل تهديدًا للأمن العام للبطولة، خاصة في حال تطور الأزمة إلى حرب شاملة تشمل الولايات المتحدة. وأشارت صحيفة “إستاديو” المكسيكية إلى أن المكسيك وكندا قد تضطران إلى تحمل كامل عبء استضافة البطولة، وهو أمر يمثل تحديًا لوجستيًا كبيرًا، نظرًا لأن الولايات المتحدة تستضيف الجزء الأكبر من المباريات، بما في ذلك النهائي
يبقى المشهد ضبابيًا حول مستقبل مشاركة إيران في مونديال 2026، فيما سيكون اختبارًا حقيقيًا لـ”فيفا” في التعامل مع التحديات السياسية والإنسانية التي قد تفرضها العلاقات الدولية المتقلبة، خصوصًا في النسخة التي تعد الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا.
.jpg)