تجد إيران نفسها اليوم، بعد سلسلة من التوترات والصراعات الإقليمية، في موقف لا تُحسد عليه. يبدو المشهد كأن إيران خرجت من معركة طاحنة بكيان مُنهك، فقدت فيه أجزاء حيوية من نفوذها وقوتها، فغزة ولبنان اللذان كانا يمثلان ذراعيها الممتدتين، يبدوان اليوم وكأنهما طرفان مبتوران، أما العراق، حيث كانت تملك نفوذاً كبيراً، فيبدو أن يدها قد شُلت فيه، بينما في اليمن، تعاني يدها الأخرى من عطب كبير، أما في سوريا، التي كانت تعتبر ساحتها الخلفية ونقطة ارتكاز نفوذها الإقليمي، يبدو أنها فقدت نصف جسدها. لم يتبق من “جسد إيران” في هذه المعادلة إلا الرأس، ذلك الرأس الذي يبدو منهمكًا في كيفية الخروج من وحل الخسائر المادية والاقتصادية الفادحة، خصوصاً بعد ضربة موجعة للمفاعلات والبرنامج النووي الذي كلّف مئات مليارات الدولارات.
من منظور مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، فإن النتائج التي خرجت بها إيران من هذه المرحلة صادمة للغاية، إذ تشير المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن طهران تكبدت خسائر مدوية على الصعد كافة، عسكريًا واقتصاديًا، فالأذرع التي كانت منتشرة في المنطقة، والنفوذ الذي وصل إلى سوريا، كلها أوراق كانت تمنحها قوة تفاوضية هائلة، حتى ملفها النووي، الذي كان يعتبر العمود الفقري لأوراقها التفاوضية، يبدو وكأنه فقد بريقه وأهميته في ظل هذه المستجدات.
المفارقة الكبرى، وفقًا للمصادر، هي أن إيران التي كانت تمتلك خيارات متعددة وأوراقًا قوية على طاولة المفاوضات، تجد نفسها اليوم “عارية” من كل هذه الأوراق، هذا الوضع يضعها في موقف تفاوضي ضعيف للغاية أمام واشنطن، إذ لن تملك ما يمكنها المساومة عليه أو الضغط به، وهذا ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الاتجاه نحو وقف إطلاق النار وإجبار إيران على المجيء حافية القدمين إلى طاولة المفاوضات، كما أن هذا التجريد من القوة التفاوضية قد يُجبر طهران على إعادة تقييم شاملة لاستراتيجياتها وسياساتها الإقليمية والدولية.
تتابع المصادر: “الخسائر الفادحة التي تكبدتها إيران، سواء على صعيد النفوذ العسكري والاقتصادي أو على صعيد الأوراق التفاوضية، تشير إلى تحول كبير في موازين القوى في المنطقة على إيران التعايش معها”.

.jpg)