#dfp #adsense

خامنئي بعيد عن الأنظار.. مخاوف من فراغ في القيادة الإيرانية

حجم الخط

خامنئي

أثار الغياب اللافت للمرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، عن الظهور العلني منذ أكثر من أسبوع، موجة من التساؤلات والتكهنات في الأوساط السياسية والشعبية داخل إيران وخارجها، خصوصاً في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

يأتي هذا الغياب في لحظة حرجة تمر بها إيران، عقب سلسلة من الأحداث العسكرية المتسارعة، شملت غارات أميركية على منشآت نووية إيرانية، وردّاً مباشراً من طهران عبر إطلاق صواريخ باليستية استهدفت قاعدة أميركية في قطر، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وعلى الرغم من كل هذه التطورات، لم يظهر خامنئي في أي مناسبة علنية، ما زاد من حدة القلق الشعبي والأسئلة حول وضعه الصحي والأمني. صحيفة “نيويورك تايمز” نقلت عن مصادر مطلعة أن كبار المسؤولين في الدولة لم يلتقوا المرشد خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أنه يتحصن في موقع آمن بعيد عن أي تواصل إلكتروني، تحسباً لأي محاولة اغتيال، خصوصاً بعد ورود تقارير استخباراتية عن استمرار التهديدات الإسرائيلية، رغم سريان الهدنة.

وفي مقابلة على التلفزيون الرسمي الإيراني، حاول أحد المذيعين التطرق إلى غياب المرشد بسؤال مباشر لمدير مكتبه، مهدي فاضلي، حول وضع خامنئي. إلا أن الأخير تجنب الإجابة المباشرة، واكتفى بالدعوة إلى “الصلاة” من أجل صحته، مؤكداً أن الإجراءات الأمنية حوله مشددة للغاية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

إدارة “براغماتية” مؤقتة

وفي ظل هذا الغموض، كشف حمزة صفوي، نجل اللواء يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري الأبرز لخامنئي، أن إدارة البلاد تمر حالياً بمرحلة “براغماتية مؤقتة”، حيث يتولى عدد من القادة المدنيين والعسكريين اتخاذ القرارات الاستراتيجية. وأوضح أن الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، يتصدر واجهة القيادة السياسية إلى جانب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقائد القوات المسلحة الجنرال عبد الرحيم موسوي.

وعلى الرغم من تأكيد صفوي على أن خامنئي ما زال يتابع بعض الملفات من بعيد، إلا أن غيابه الجسدي أثار قلقاً متزايداً حتى بين أنصاره، الذين يعتبرون أن “النصر” الذي تدعيه إيران في المواجهة الأخيرة لا يكتمل دون ظهوره أمام الشعب.

صراع أجنحة داخل السلطة

غياب المرشد لم يترك فقط فراغاً رمزياً، بل ساهم أيضاً في تفاقم التنافس بين أجنحة النظام الإيراني. فبحسب ما نقلته “نيويورك تايمز” عن أربعة مسؤولين حكوميين، فإن تحالفات جديدة بدأت تتشكل داخل السلطة، بين القادة السياسيين والعسكريين، وسط غموض يلف مستقبل البرنامج النووي والعلاقة مع الغرب.

يبدو أن الرئيس پزشكيان، المعروف بخطابه المعتدل، يسعى إلى استثمار هذه اللحظة للدفع نحو نهج جديد. ففي اجتماع حكومي أخير، وصف الأزمة الحالية بأنها “فرصة ذهبية لتغيير نهج الحكم وسلوك المسؤولين”، في إشارة إلى احتمال إعادة فتح قنوات التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي.

لكن هذا التوجه يواجه رفضاً شديداً من قبل التيار المحافظ المتشدد بقيادة سعيد جليلي، أحد أبرز الشخصيات المناوئة لأي انفتاح خارجي، والذي يرى في تصريحات الرئيس تعبيراً عن “ضعف سياسي”، ورفضاً ضمنياً للسيادة الإيرانية. ويعارض هذا التيار أيضاً اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ويدعو إلى تصعيد المواجهة باعتبارها “خيار المقاومة الوحيد”.

ترقّب داخلي وخارجي

في ضوء كل ما سبق، يبدو المشهد الإيراني متوتراً ومفتوحاً على احتمالات متعددة، بدءاً من تغييرات في مراكز القرار، وصولاً إلى احتمال ظهور أزمة قيادة في حال استمرار غياب خامنئي.

وتبقى الأسئلة معلقة: هل المرشد غائب لأسباب صحية؟ أم أن اختفاؤه محكوم بظروف أمنية حرجة؟ وكيف سينعكس ذلك على توازنات السلطة داخل إيران في المرحلة المقبلة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل