#adsense

مرضى الأوهام: شفاهم الله!

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

الهدنة الإسرائيلية – الإيرانية التي تسري منذ يومين لا تعني أن الساحات الأخرى ستبقى بالضرورة هادئة. فوقف النار الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب على الطرفين سيمنح كلا من طهران وتل أبيب فرصة لالتقاط الأنفاس تحضيرا للجولة الثانية، ما لم تطرأ أحداث داخلية في إيران التي تعاني صدمة كبيرة جراء حرب إسرائيلية دامت اثني عشر يوما، انكشف خلالها الداخل الإيراني على نحو شبه تام.

 

طبعا لا يمكن الاستهانة بالصدمة التي أحدثتها الرشقات الصاروخيّة الإيرانية على إسرائيل، لكن ما تعرضت له إيران من هيمنة إسرائيلية على الأجواء، واختراقات مهولة من جهاز “الموساد” على الأرض، ستكون له آثار بالغة السلبية على مقدرات الحكم والسلطة التي يمتلكها النظام. ومهما فعل ونظّم تظاهرات احتفاء بـ”النصر”، فقد أصيب بكبريائه، وتآكلت هيبته الداخلية إلى حد بعيد. وأن يعتبر الرئيس مسعود بزشكيان ومعه الماكينة الدعائية في الداخل وفي الساحات الخارجية أن إيران انتصرت لأنها صمدت، يحطم تماما كل السرديات المرتبطة بالتفوق الإيراني المدمر التي زرعها المرشد علي خامنئي وقادة “الحرس الثوري” في عقول المواطن الإيراني، وبدت أوهاما وغيبيات، تماما مثلما فعلت الأذرع في المنطقة، وفي مقدمها “الحزب” وبالتحديد قيادته السابقة التي مارست هواية زرع الأوهام في عقول المواطنين الذين كانوا اقتنعوا بأن إيران قادرة على تدمير إسرائيل بدقائق. بل إنه جرى تقديم الحزب المذكور على أنه وحده قادر على تدمير نصف إسرائيل، وتغيير معادلات المنطقة، والأدهى أنه قادر على إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط من خلال قتل الجنود وإعادتهم بنعوش إلى بلدهم.

سقط الوهم الكبير. وهذا الأمر سينعكس عاجلا أم آجلا على الداخل الإيراني الذي تمكنت إسرائيل بسبب تراجع شعبية النظام من أن تجنّد فيه مئات العملاء، وتؤسّس لمربعات أمنية عسكرية في قلب إيران والعاصمة طهران. هذا المعطى سينعكس أيضا في لحظة غير متوقعة على الشارع الشيعي العربي، وعلى رأسه الشارع الشيعي اللبناني. فالوقائع والأرقام ليست وجهات نظر، ولا يمكن أي آلة دعائية أن تحجبها وقتا طويلا.

في لبنان، لا يمكن “الحزب” أن يبني على ما أصاب إيران لكي يصدق كلمة واحدة من إعلام محور “وحدة الساحات” السابق السيئ الذكر. فالترويج لفكرة الانتصار من خلال الصمود إهانة كبيرة للبنانيين، ولا سيما لمن غرر بهم على مدى عقود من الزمن بشعار ما يسمى “مقاومة”.

ونتوقف عند تطيير برقيات تهنئة تذكرنا بزمن أحمد سعيد إلى المرشد وتحميلها “أسمى آيات التبريك” بـ”النصر الإلهي المؤزر”، والتهنئة بـ”انتصار تجلّى بالرد الصاعق على العدوان الأميركي على منشآتها النووية في العملية النوعية “بشارة الفتح” (في قطر).

هنا لا يسعنا سوى القول: شفاهم الله!

المصدر:
النهار

خبر عاجل