.jpg)
كثرون لا يعرفون أن عبد الله حمصي، الذي اشتهر باسم “أسعد”، كان ممثلاً متفوّقًا أضحك وأبكى الآلاف من المشاهدين خلال مسيرته الفنية. وقد أرادت الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” استذكاره، تحية لعطاءاته الفنية التي رافقت وجدان اللبنانيين لأعوام طويلة.
عبد الله حمصي، من مواليد طرابلس عام 1937، كان والده يمتلك مصنعًا للقشطة. وما إن حصل على شهادة “البروفيه”، حتى التحق بالعمل في إنتاج القشطة. بدأ مشواره الفني وهو في الخامسة عشرة من عمره كممثل مسرحي ضمن فرقة “كشافة الجراح” الفنية التي كان يقودها الفنان صلاح تيزاني. وبعد ذلك، ساهم في تأسيس فرقة خاصة تحت اسم “كوميديا لبنان” عام 1957، وهي التي صارت تُعرف لاحقًا باسم “فرقة أبو سليم الطبل”. لكنه لم يتخلَّ عن التمثيل أيضًا في فرقة “كشافة الجراح”.
كان حمصي، الذي عُرف بشخصية “أسعد النعسان”، أحد أركان فرقة “أبو سليم” التمثيلية المعروفة بأسلوبها الكوميدي الشعبي والبسيط، وشخصياتها المحببة والقريبة من واقع المجتمع اللبناني، إلى جانب كلّ من “أبو سليم” (صلاح تيزاني)، و”فهمان” (الراحل محمود مبسوط)، و”درباس” (الراحل أحمد دنش)، و”شكري” (صلاح صبح).
قدّم “أسعد” ما يزيد على 1700 ساعة تلفزيونية، أبرزها مع فرقة “أبو سليم”، كما قدّم العديد من المسرحيات، خصوصًا للأطفال، بالإضافة إلى الحلقات الإذاعية.
وشكّل مسلسل “دويك يا دويك” التلفزيوني بابًا لشهرة حمصي، وخصوصًا من خلال شخصية “دويك”، القروي الذي وصل إلى المدينة جاهلًا تقنيّاتها الحديثة وتطورها، وكان يردد في كل حلقة عبارته الشهيرة: “صبحِك بونجور ستنا بيروت”، التي أصبحت جملة شائعة لعقود.
وكان للسينما أيضًا حصّة في مسيرته الفنية الطويلة، إذ ظهر في أكثر من 15 فيلمًا، أبرزها “بنت الحارس” و”سفر برلك” لهنري بركات، من بطولة فيروز. وأدّى أدوارًا في مجموعة كبيرة من الأفلام، منها “غيتار الحب” (1973) لمحمد سلمان، و”نهلة” (1979)، وهو فيلم جزائري-لبناني من إخراج فاروق بلوفة، وصولًا إلى “زنار النار” (2004) لبهيج حجيج.
رحل عبد الله حمصي في 26 حزيران 2023، عن عمر يناهز 86 عامًا، لكن أحدًا لم ينسه، لأنه كان جزءًا من طفولة وشباب وضحكات اللبنانيين. وتعتبره “الدائرة الثقافية” أحد أعمدة الفن اللبناني الشعبي، قلّ نظيره في سماء المسرح والسينما والتلفزيون.