.jpg)
نفذت السلطات اليابانية، اليوم الجمعة، حكم الإعدام شنقًا بحق تاكاهيرو شيرايشي، الذي اشتهر إعلاميًا بلقب “قاتل تويتر”، بعد إدانته بقتل تسعة أشخاص عام 2017، في واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت المجتمع الياباني.
وتُعد هذه أول عملية إعدام تُنفذ في اليابان منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وقد جاءت وسط تصاعد الجدل في البلاد حول استمرار العمل بعقوبة الإعدام، لا سيما بعد تبرئة إيواو هاكامادا العام الماضي، وهو أطول نزيل في العالم كان ينتظر تنفيذ حكم الإعدام.
الجريمة: تواصل عبر الإنترنت… وقتل بدم بارد
شيرايشي، البالغ من العمر 33 عامًا، استدرج ضحاياه عبر منصة “تويتر” (التي أصبحت تُعرف لاحقًا باسم “إكس”)، مستغلاً منشوراتهم التي تعبر عن ميول انتحارية. وعدهم بالمساعدة على إنهاء حياتهم، لكنه في الحقيقة كان يُخطط لقتلهم.
وقد استدرج ثماني نساء ورجلاً واحداً إلى شقته في مدينة زاما بمحافظة كاناجاوا، قرب طوكيو، حيث خنقهم، واعتدى جنسيًا على النساء قبل أن يقتلهم ويُقطّع جثثهم، ليخزنها لاحقًا في صناديق تبريد داخل منزله.
التحقيقات والحكم
اعتُقل شيرايشي في أكتوبر 2017، بعد أن توصلت الشرطة إلى موقع الجثث، إثر بلاغ من أحد أقارب الضحايا. وأقر بجرائمه دون ندم، ما أثار صدمة الرأي العام.
في عام 2020، قضت المحكمة العليا في طوكيو بإعدامه، ورفضت الدفاعات التي حاولت الطعن في أهليته العقلية.
الإعدام وتبريرات الحكومة
وزير العدل الياباني كيسوكي سوزوكي أعلن صباح اليوم أن تنفيذ حكم الإعدام جرى في سجن طوكيو المركزي، مؤكدًا أن القرار جاء بعد “فحص متأنٍ لجميع التفاصيل”، مشددًا على أن الدافع وراء الجرائم كان “أنانيًا للغاية”، وأن شيرايشي “تسبب في صدمة هائلة وخوف عميق داخل المجتمع الياباني”.
ورُفض الكشف عن تفاصيل تنفيذ الحكم حتى اللحظة الأخيرة، كما هو معتاد في اليابان التي تعتمد السرية التامة عند تنفيذ أحكام الإعدام.
سياق أوسع: الانتحار والجريمة في اليابان
تأتي هذه الجريمة المروعة في سياق ارتفاع معدلات الانتحار في اليابان، خاصة في أوساط الشباب. ورغم محاولات الحكومة للتصدي للظاهرة، إلا أن أعداد المنتحرين شهدت زيادة في السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل تداعيات جائحة كوفيد-19.
وفي المقابل، تُعرف اليابان بانخفاض معدل الجريمة فيها مقارنة بدول أخرى، لكنها شهدت أخيراً عددًا من الجرائم الفردية البارزة التي أثارت جدلاً واسعًا حول قضايا الصحة النفسية، وإدارة العدالة الجنائية.
الجدل حول عقوبة الإعدام
أعاد تنفيذ الإعدام الجدل حول عقوبة الإعدام في اليابان، التي ما تزال مطبقة رغم دعوات المنظمات الحقوقية لإلغائها، خاصة بعد فضيحة إدانة هاكامادا الذي قضى أكثر من 45 عامًا على ذمة حكم إعدام قبل أن يُبرّأ في 2023.