يشدد الأطباء وخبراء التغذية حول العالم على أهمية الانتباه إلى طرق الطهي المعتمدة في تحضير الوجبات، مؤكدين أن أسلوب الطهي لا يقل أهمية عن نوعية المكونات نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل المكرونة.في تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية، حذر الخبراء من أن الطهي المفرط للمكرونة لا يؤثر فقط على ملمسها وطعمها، بل ينعكس سلباً أيضاً على مؤشرها الغذائي، مشيرين إلى أن المكرونة “المطهوة بإفراط” تفقد جزءاً من عناصرها المفيدة، مما يقلل من فوائدها الصحية.
المكرونة “المتماسكة” أفضل صحياً
قالت ميشيل هاوزر، الأستاذة المساعدة في الجراحة السريرية بمركز ستانفورد الطبي، إن المكرونة عندما تُطهى بدرجة تجعلها “متماسكة قليلاً عند المضغ” (al dente)، فإنها تؤثر بدرجة أقل على مستوى السكر في الدم مقارنة بالمكرونة المطهوة جيداً.
أوضحت أن طريقة الطهي هذه تساهم في إبطاء عملية هضم وامتصاص الغلوكوز، مما يخفض ما يُعرف بـ**”المؤشر الغلايسيمي”**، وهو المعيار الذي يقيس سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الكربوهيدرات. وكلما كان المؤشر منخفضاً، كان التأثير الصحي أفضل، لا سيما على مرضى السكري ومن يعانون من اضطرابات في تنظيم سكر الدم.
مخاطر الطهي الزائد
يؤدي الإفراط في طهي المكرونة إلى إطلاق كميات كبيرة من النشويات في ماء السلق، ما يُفقد الوجبة عناصر غذائية مهمة مثل البروتين والألياف والكربوهيدرات المعقدة، وهو ما ينعكس سلباً على القيمة الغذائية للطبق. كما أن المكرونة المطهوة بشكل زائد تزيد من سرعة امتصاص السكر في الدم، مما قد يرفع خطر أمراض القلب والسكتات الدماغية على المدى البعيد.
حذر الخبراء من أن الارتفاع السريع في سكر الدم يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من الأنسولين، يتبعها غالباً هبوط مفاجئ في نسبة السكر، وهو ما يسبب شعورًا بالإرهاق والجوع والرغبة في تناول المزيد من الطعام.
نصائح للطهي الصحي
أوصى التقرير باتباع نصائح بسيطة لتعزيز القيمة الصحية للمكرونة:
عدم طهيها أكثر من اللازم: الحفاظ على قوام “متماسك” أفضل للهضم ولمستويات السكر.
عدم شطف المكرونة بالماء البارد بعد الطهي: لأن ذلك يُفقدها طبقة من النشويات المفيدة والعناصر الغذائية.
دمجها مع ألياف وبروتينات مثل الخضار أو اللحوم الخالية من الدهون، لتعزيز الشبع وتقليل التأثير الغلايسيمي.
الاعتدال في الكمية وتناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
يؤكد الخبراء أن التعديلات البسيطة في طريقة الطهي يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في مدى استفادة الجسم من الطعام، لا سيما في الوجبات اليومية الشائعة مثل المكرونة، والتي يمكن أن تتحول من وجبة محببة إلى أداة لدعم الصحة عند طهيها بشكل سليم.