بدأت صباح السبت في إيران، مراسم التشييع الرسمية لستين شخصية بارزة من القادة العسكريين والعلماء النوويين الذين قُتلوا خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل، في مشهد وُصف بـ”اليوم التاريخي” وسط حضور شعبي ورسمي كثيف، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
وانطلقت المراسم من ساحة “انقلاب” (الثورة)، مروراً بشوارع العاصمة، وصولاً إلى ساحة “آزادي” (الحرية)، حيث ارتفعت الأعلام الإيرانية وصور القادة القتلى، في تحرّك رمزي يعكس حجم الخسائر التي تكبّدتها إيران في الحرب الأخيرة.
وتأتي هذه المراسم في اليوم الرابع من وقف إطلاق النار بين طهران وتل أبيب، وفي ظل تصعيد سياسي جديد يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي هدد بشنّ هجمات جديدة على إيران إذا ما استأنفت تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية.
وقال ترامب في تصريحات مثيرة للجدل: “كنت أعرف مكان المرشد الإيراني علي خامنئي، ومنعت إسرائيل والجيش الأميركي من قتله. أنقذته من موت قبيح ومخزٍ”. وأكد أن واشنطن سترد بقوة إذا تجاوزت طهران الخطوط الحمراء في ملفها النووي.
في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترامب بـ”المهينة وغير المقبولة”، مطالباً الرئيس الأميركي بإظهار الاحترام إذا كان جاداً في التفاوض. وقال عبر منصة “إكس”: “الشعب الإيراني لا يقبل التهديدات، والاحترام المتبادل هو الطريق الوحيد للحلول السياسية”.
وتأتي هذه التوترات رغم نفي إيران المتكرر سعيها لتطوير قنبلة نووية، وتشديدها على الطابع المدني لبرنامجها النووي، بالتوازي مع رفضها العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، وهو ما أكده عراقجي رداً على تصريحات ترامب في قمة حلف “الناتو” في لاهاي.
من جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن “الضربة الإسرائيلية جاءت في اللحظة الأخيرة لردع تهديد وشيك على إسرائيل والمنطقة”، في إشارة إلى الهجمات الجوية التي بدأت فجر 13 حزيران، والتي استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، وأسفرت عن مقتل كبار المسؤولين العسكريين، من بينهم رئيس هيئة الأركان محمد باقري، وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، واللواء أمير علي حاجي زاده.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن عدد القتلى المدنيين بلغ 627 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، في حين أفادت السلطات الإسرائيلية بمقتل 28 شخصاً جراء الردود الصاروخية الإيرانية والطائرات المسيّرة التي أُطلقت باتجاه الأراضي الإسرائيلية، إضافة إلى هجمات على قاعدة أميركية في قطر.
ويُشيّع السبت نحو 30 ضابطاً رفيع المستوى، إضافة إلى عدد من العلماء النوويين، من بينهم محمد مهندي طهرانجي وزوجته، ضمن مراسم وطنية قالت وسائل الإعلام الإيرانية إنها ستظل محفورة في ذاكرة الإيرانيين كرمز “للصمود والتضحيات”.
إيران تشيع قادة القوات المسلحة الايرانية في #طهران pic.twitter.com/4Z1NIJ4rhO
— Lebanese Forces News (@LebForcesNews) June 28, 2025
.jpg)