.jpg)
مع كل الميديا والإعلام والصور والأخبار والنقل المباشر… ومع الحجم الكبير للخرق المخابراتي من عدة أجهزة وخصوصاً الإسرائيلية، يخرج من دُمرت مراكز قياداته واغتيل معظم قادته ودمرت كل المواقع النووية باعتراف مسؤوليه، لدرجة دفعت بالرئيس الأميركي للقول بأنه لم يعد هناك من داع لأي اتفاق نووي، والأهم تأكيده أنه سيتم تدمير البرنامج النووي الإيراني في المستقبل… ليقول لشعبه المقموع بأنه انتصر.
يخرج ليقول إنه وجَّه صفعة للأميركيين، مع أن الإسرائيلي يسيطر على أجواء إيران بالكامل ودمَّر معظم المراكز القيادية واغتال معظم المسؤولين الكبار والعلماء النوويين، وكان ضابط صغير يعطي أوامر الإخلاء لمناطق شاسعة واسعة ينفذها السكان بحذافيرها، تماماً كما كان يحصل مع بيئة ربيبه الصغير في لبنان، الذي هو أيضاً انتصر على أنقاض القرى الممسوحة والأبنية المدمرة والقادة من أكبرهم إلى أصغرهم الذين اغتيلوا عن بكرة أبيهم!!.
كيف لنا أن نصدق بعد كتب التاريخ حين لم يكن هناك صوت يعلو على أصوات البطش والإجرام والإبادة، في غياب كل أنواع التواصل والإعلام والأخبار التي كانت تحتاج لشهور لتصل الى أقرب مدينة أو بلد آخر؟!.
كان المنتصر يكتب التاريخ على هواه وبما يتناسب مع أفكاره وتطلعاته وإيديولوجيته التي تشيطن كل ما هو مختلف عنه، فوصلت إلينا كتب التاريخ المتخمة بحقائق كاذبة تجعل من المجرمين والغازين والمحتلين أصحاب حق وأبطال، ومن المنهوبين المغلوب على أمرهم والمعتدى عليهم مجرمين أنذالاً لا يستحقون الحياة، وهكذا يحاول هؤلاء أن يفعلوا اليوم!.
لم يشهد التاريخ انتصارات كالتي رأيناها منذ بضعة شهور إلى اليوم. انتصارات تُعلن من تحت سابع أرض، لا يجرؤ معلنها أن يظهر ليعلنها، يكتفي بالتصريح المسجل من مكان مجهول لا أحد يعلم به… إلا مخابرات العدو على الأرجح!.
هذا ما تبين في السابق، وهذا ما حصل مؤخراً عندما تم اغتيال العلماء في الأماكن الآمنة التي نُقلوا إليها، في إذلال لم نشهد له مثيلاً في كل الحروب، وبدل أن يقوموا بمراجعة سريعة ودقيقة لتقييم وضعهم المزري الذي أوصلهم إلى هذا الإذلال، تراهم يكابرون ويعاندون ويأبون إلا أن يكونوا منتصرين، بينما كل العالم رأى بأم العين ولمس لمس اليد، أن من كان يظن بأنه مارد لا يقهر تبيَّن أنه مارد من كرتون لم يصمد أكثر من أيام عدة أمام من كان ينادي ويتباهى بأنه سيقضي عليه في دقائق عدة.
ذكّروني بإبن جيراننا الجبان الذي كان يتمرجل على أولاد الحي الصغار، إلى أن أتى أحدهم ولقَّنه درساً لن ينساه طوال حياته، وكان تبريره أمام الشامتين، “صحيح دعوسني، بس أنا سبّيتِلّو”!.