يواجه لبنان في هذه الأيام مفترق طرق تاريخي، حيث تتشابك خيوط السياسة الداخلية مع الضغوط الدولية في لحظة حرجة قد ترسم ملامح مستقبله لعقود مقبلة. في قلب هذه التحديات، تبرز رسالة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، التي تتصدر الأجندة السياسية وتثير نقاشات مكثفة على المستويات كافة. حملت هذه الرسالة، التي يمكن وصفها بالتحذير الدبلوماسي غير المباشر، مضمونًا واضحًا ومطالبة بضرورة إعلان الحكومة اللبنانية عن جدول زمني واضح لسحب الأسلحة غير الشرعية من أيدي جميع المنظمات المسلحة، وفي مقدمتها “الحزب”. إنها دعوة ملحة لتعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
من المتوقع أن تُطرح هذه الرسالة الجادة والمصيرية قريبًا على طاولة مجلس الوزراء، في خطوة تهدف إلى الخروج بموقف موحد يعكس إرادة الدولة اللبنانية ويؤكد التزامها بالقرارات الدولية. وفي هذا السياق، تشير مصادر مقربة من الحكومة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن رئيس الحكومة قد أجرى مشاورات مكثفة حول مضمون الرسالة مع كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. هذه المشاورات الأولية تعكس حجم الأهمية التي يوليها المسؤولون لهذا الملف الحساس. وعلى الرغم من عدم التوصل إلى صيغة نهائية أو قرار قاطع حتى اللحظة، فإن الحكومة ماضية في مشاوراتها، ومن المقرر عرض الموضوع على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب الذي يصب في مصلحة لبنان وشعبه.
من جهة أخرى، تؤكد مصادر نيابية لموقعنا أن الدولة اللبنانية قد وصلت إلى لحظة مفصلية وحاسمة لا تقبل التأجيل. فالخيار بات واضحًا وجليًا، إما تسريع عملية تسليم السلاح وبسط سلطة الدولة كاملة، أو الانزلاق نحو ما تصفه هذه المصادر بـ”المراوحة القاتلة” التي ستؤدي حتمًا إلى تداعيات وخيمة وكارثية لا يستطيع لبنان المثقل بالأزمات تحملها. إن هذه اللحظة تضع المسؤولين أمام مسؤولية تاريخية لا يمكن التهرب منها.
تضيف المصادر: “مماطلة “الحزب” في هذا الملف تخدم مصالحه بشكل كبير”. فالحزب، بحسب هذه المصادر، يرى في هذه المماطلة “خشبة خلاص” تعيده إلى الساحة السياسية من بوابة السلاح وإعادة التسلح وبناء ترسانته من جديد، متجاهلاً بذلك أمن واستقرار البلاد. هذا السيناريو، بحسب المصادر ذاتها، سيعيد لبنان إلى الفوضى والعشوائية، وهي “الساحة المفضلة” لـ”الحزب” لتحقيق أجنداته الخاصة. إن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تجاوز هذه المرحلة الدقيقة والخروج بلبنان إلى بر الأمان بعيدًا عن دوامة الفوضى والعنف.
.jpg)