#dfp #adsense

خاص ـ برّاك جعلهم “يترحّمون” على أورتاغوس.. “أيام معدودة أمام لبنان” (أمين القصيفي)

حجم الخط

برّاك

كنا توقعنا، من بين كثيرين، أنه قد يأتي يوم “يترحَّم” فيه محور الممانعة على الموفدة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس والتي كانت مكلّفة بمتابعة الوضع اللبناني، قبل تكليف السفير الأميركي في تركيا والموفد الأميركي إلى سوريا توماس برّاك بهذه المهمة موقتاً. بسذاجة غير مسبوقة هلَّل محور الممانعة لإزاحة أورتاغوس وتكليف برّاك، واعتبر أن مواقفها “الصاعقة” ضد سلاح “الحزب” واعتراضه عليها كان السبب خلف تنحيتها، وكأن مورغان أورتاغوس كانت تصرّح من “عندّياتها” ولم تكن تعكس موقف الرجل المتربع على عرش البيت الأبيض، دونالد ترامب، الذي يعيد رسم خريطة العالم السياسية ومن ضمنها خريطة الشرق الأوسط السياسية بأكمله، من إيران إلى سوريا إلى إسرائيل وغزة ولبنان وسائر بلدان المنطقة.

المواقف “الحاسمة” التي أطلقها برّاك والمطالب التي طرحها أمام السلطة في لبنان في زيارته الأولى إلى بيروت، قبل أيام، مشدداً على أنه يريد جواباً خلال زيارته الثانية، المتوقعة الأسبوع المقبل، يتضمن جدولاً زمنياً محدداً لنزع سلاح “الحزب”، لم تكن وحدها من تجعل ربما محور الممانعة يتمنّى لو تعود أورتاغوس، لأن برّاك لا يفوّت فرصة متاحة من دون أن يؤكد أن “الحزب يجب أن يرحل” والسلاح يجب أن يُحصر بيد الدولة، ما يعني أن السلطة في لبنان اُعطيت مهلة كافية لحسم هذه المسألة واليوم دقت ساعة الحقيقة والتنفيذ.

“لا شك أن المعطى الاستراتيجي والجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، تبدّل كثيراً بعد حرب الـ12 يوماً ونتائجها الميدانية والسياسية”، وفق ما يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي، الذي يشير إلى أن “واشنطن باتت أكثر وضوحاً في ما تسعى إليه وتريده تحت الشعار المعروف للرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض السلام أو تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، ويقصد هنا السلام ما بين الدول الفاعلة في الشرق الأوسط وإسرائيل، وطبعاً من بينها دول عربية محورية”.

يضيف الزغبي في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “لذلك، الاستحقاق اللبناني هو في إطار هذه السياسة العليا الأميركية والمسنودة أوروبياً وعربياً على الأقل، والتي تحظى بتقبل من بعيد من قبل موسكو وبكين بفعل أن هاتين العاصمتين لا تسعيان إلى تخريب هذه السياسة الأميركية المعلنة، ما يعني أنهما موافقتان، طبعاً ضمن شروط مصالحهما بعد إقرار اتفاقيات السلام المرتقبة. لبنان هنا يجد نفسه حلقة مباشرة، ولو ضعيفة، في هذه السياسة الأميركية العليا وهذه التغييرات المرتقبة”.

يتابع الزغبي: “من هنا، فإن السلطة اللبنانية برموزها الثلاثة، الرئاسات الأولى والثانية والثالثة، تجد نفسها للمرة الأولى أمام مهلة زمنية لم تعد قابلة للتأجيل أو التطويل، أو محاولة كسب أو شراء الوقت، لعلّ هذا الوقت المنتظر من قبل الإدارة الأميركية على الأقل، يسمح للسلطة اللبنانية بأن تداور أو تناور في مسألة استلام سلاح “الحزب” أو نزع هذا السلاح. طبعاً العنوان الذي تعتمده السلطة هو عنوان كأنه “اسم حركي”، حصرية السلاح بيد الدولة، وترجمة هذا العنوان هو فعلاً نزع سلاح “الحزب” وكذلك المنظمات الفلسطينية”.

الزغبي يلفت، إلى أنه لم “يتبقَّ فعلياً أمام لبنان سوى أيام معدودة، ربما أسبوعان على الأكثر، كي يبتَّ أمره وتعقد الحكومة جلسة خاصة لوضع جدول زمني لنزع سلاح “الحزب” والمعسكرات الفلسطينية، والانتقال إلى المرحلة التنفيذية التي تريد واشنطن، ربما بناء على تمنٍّ من رئيس الجمهورية جوزيف عون، أن يكون هناك نوع من التزامن بين بدء التنفيذ بنزع السلاح وخطوات أو تدابير إسرائيلية في الجنوب منها، الانسحاب المبرمج من النقاط الخمس المعروفة، قبل الوصول في مرحلة لاحقة إلى تسوية كل نقاط الخلاف في الجنوب، بما فيها النقاط الـ13، وكذلك تثبيت ترسيم الحدود، ومسألة الأسرى، والتفاصيل الأخرى اللاحقة”.

الزغبي يؤكد، أن “لبنان بات فعلاً الآن أمام استحقاق داهم لا يسمح له بالمزيد من المناورة أو اللعب مع الوقت. كل الأنظار متجهة الآن إلى الحكومة اللبنانية، تراقب كيف ستتصرف خلال الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، أي بعد الانتهاء من احتفالات ذكرى عاشوراء، وتنتقل عملياً إلى ما طلبه بشكل صريح الموفد الأميركي توماس برّاك حين وضع مهلة محددة خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، ويقال إنها ليست أكثر من أسبوعين، أي أنها تنتهي في الأسبوع الطالع، بالإضافة إلى الشروط الأخرى التي وضعها برّاك، وفيها الجديد أن هناك عملية تزامن ما بين الخطوات، أي نزع السلاح مقابل خطوة ما من قبل إسرائيل”.

في هذا السياق العام يأتي، بحسب الزغبي، “الدور الذي ترسمه واشنطن للسلطة الجديدة في سوريا، وبالاتفاق تحديداً مع تركيا، وضمن ربما تحالف أوسع في الشرق الأوسط تنضم إليه دول عربية أخرى، لرسم إطار للسلام يشترك فيه سوريا ولبنان، ويكون الإسناد السياسي المهم من قبل مجلس التعاون الخليجي وتحديداً المملكة العربية السعودية”.

لكن في هذه النقطة الأخيرة، يشدد الزغبي على أن “هذه المرحلة من السلام تتطلب طبعاً الموافقة على تشكيل ما للدولة الفلسطينية، كي تقبل الدول العربية الفاعلة وعلى رأسها السعودية بالتطبيع والتقدم نحو عملية سلام مع إسرائيل، وهذا الأمر يرتبط حكماً بالسياسة التي ينتهجها ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحديداً، لعلّ ترامب يستطيع أن يروِّض نتنياهو كي يقبل بصيغة ما جغراسياسية للدولة الفلسطينية”.

“لذلك، فإن الذين صفَّقوا كثيراً لتغيير الموفدة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس، سيجدون أنهم أمام موقف أميركي أكثر تشدداً، وليس هناك أي قوة، لا إقليمية ولا دولية، قادرة على تغيير هذا السياق الأميركي المندفع بقوة نحو تحقيق السلام”، يختم الزغبي.

إذاً، الفرصة باتت ضيقة، أيام معدودة أمام لبنان ليحسم أمره، بعكس ما كان يتمناه البعض، لو أن الساعة تتأخر قليلاً بعد ريثما يلتقط أنفاسه، أو يحصل شيء ما يعيد خلط الأوراق من جديد ليحافظ على سلاحه وهيمنته على قرار الدولة في لبنان، بل لعلّه كان يتمنى لو أن هذه الساعة لا تأتي أبداً. لكن، “ما كل ما يتمنّى المرء يدركه / تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”.

خبر عاجل