#dfp #adsense

براك يعود إلى لبنان وسط قلق من تعثر الرد على الورقة الأميركية

حجم الخط

لبنان

في ظل ضغط زمني متسارع ومساعٍ دولية لرسم ملامح المرحلة المقبلة في لبنان، دخلت المفاوضات مع الموفد الأميركي توم براك منعطفًا حساسًا، وسط تحضير رئاسي متقدّم لصياغة ردّ موحّد على الورقة الأميركية، التي تتمحور حول حصرية السلاح بيد الدولة كمدخل لتثبيت اتفاق وقف النار. وبينما تسابق اللجنة الثلاثية الوقت لإنجاز المسودة، يترقب الجميع موقف “الحزب” من التسوية المقترحة، في ظل تشدد ظاهر من أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، وسعي داخلي لانتزاع ضمانات أميركية تُلزم إسرائيل بتنازلات متزامنة، تمهيداً لبناء تسوية واقعية تضمن الأمن والسيادة وتفتح الباب أمام إعادة الإعمار.

كشفت مصادر لبنانية لـ”الشرق الأوسط” أن الرؤساء الثلاثة قطعوا شوطاً استعداداً للقاء السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا توم برّاك في زيارته الثانية لبيروت، والمتوقعة قبل العاشر من تموز المقبل. ويعتزم الرؤساء مناقشة برّاك في مضامين الإجابة الأولية عن الأفكار التي طرحها في زيارته الأولى لمساعدة لبنان في وضع آلية متكاملة لتطبيق اتفاق وقف النار، وركيزته الأساسية حصرية السلاح بيد الدولة، على أمل أن يسبق لقاءاته توصل رئيس البرلمان نبيه بري إلى إقناع حليفه “الحزب” بتبنيها، شرط أن تتوافر الضمانات الأميركية لتأمين التطبيق على مراحل بالتوازي مع إلزام إسرائيل بتبادل البرمجة لتنفيذها.

أكدت المصادر أن لجنة موسعة تضم ممثلين للرؤساء الثلاثة أُوكل إليها وضع مسودة أولية تشكل الإطار التنفيذي للإجابة عن الأفكار التي طرحها برّاك.

لفتت المصادر لـ”الشرق الأوسط” إلى أن اللجنة عقدت اجتماعاً مطولاً في القصر الجمهوري في بعبدا، انتهى إلى توافق أعضائها بالإجماع على مشروع المسودة الأولية التي أعدوها، وقوبلت بتأييد الرؤساء الثلاثة. وكانت المسودة موضع نقاش بين الرئيس بري وقيادة “حزب” مع أن الأحاديث التي أدلى بها أخيراً أمينه العام الشيخ نعيم قاسم تركت جملة من التساؤلات حول مدى استعداده للانخراط في التسوية الأولية التي أعدتها اللجنة. وتقضي التسوية لوضع آلية لتطبيق اتفاق وقف النار التي لا يمكن أن ترى النور ما لم تُدعّم بضمانات أميركية بإلزام إسرائيل التقيُّد بها، بخلاف تمرّدها على تطبيق الاتفاق الذي التزم لبنان بحرفيته، وكانت رعته الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا من دون أن تُلزما إسرائيل بموقف مماثل بتأييدهما مطالبتها بنزع سلاح “الحزب” وحصريته بيد الدولة.

كشفت المصادر لـ”الشرق الأوسط” أن ضيق عامل الوقت لا يسمح لقيادة “الحزب” بعدم حسم موقفها، لأن واشنطن، بلسان برّاك، تلح على لبنان للإسراع بإعلان موافقته الرسمية على حصرية السلاح، مع أنه في زيارته الأولى لم يطالب بجدول زمني لسحب سلاح “الحزب”، لكن عدم تحديده لا يعني أن الفرصة مديدة أمام الحزب لحسم قراره.

قالت إن برّاك حذر في لقاءاته من تفويت الفرصة المتاحة للبنان لبسط سيادته على كل أراضيه، ونقلت عنه قوله إن التردد ليس لمصلحته، ولا يضمن إلزام إسرائيل بعدم توسيع الحرب. وأكدت أن لبنان يقترح في المقابل استعداد واشنطن، فعلاً لا قولاً، للضغط على إسرائيل للتوصل لوقف النار، ولو موقتاً، إفساحاً في المجال أمام لبنان لتنقية الأجواء، وتبديد ما لدى “الحزب” من مخاوف للدخول في مفاوضات يرعاها برّاك، وتؤدي حتماً للإجماع على حصرية السلاح، لأنه من غير الجائز أن تجرى المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار.

قالت المصادر إن “الحزب” لا يزال يفتح نافذة للحصول على الضمانات، وهذا ما يلقى تجاوباً من الرؤساء الثلاثة لتبرير انعطافه أمام جمهوره نحو حصرية السلاح طالما أنه لم يخرق وقف النار منذ هذا التاريخ، ولو بإطلاق رصاصة واحدة، رغم تلويحه من حين لآخر بأن صبره يكاد ينفد. ويقف الحزب حالياً أمام البحث في خيارات بديلة، وبالتالي هو في حاجة للحصول على ثمن سياسي لاستيعاب حاضنته، وطمأنتها بأن تخليه عن سلاحه واستيعابه ضمن استراتيجية أمن وطني كانا وراء انسحاب إسرائيل واسترداده لأسراه، وإلا سيجد نفسه محرجاً ما لم تؤمّن له سترة النجاة للانخراط بوصفه مؤسسة سياسية مدنية في مشروع الدولة. وفي المقابل يتفهم الحزب موقف الحكومة حيال التزامها بإعادة إعمار البلدات المدمرة التي تبقى مؤجلة إلى حين استكمال لبنان دفتر الشروط الدولية بتطبيق الإصلاحات لتكون مدخلاً للحصول على المساعدات لإعمارها.

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل