.jpg)
يشهد الشرق الأوسط تحولات جذرية تُشبه قطاراً منطلقاً بسرعة، نحو ما تصفه الدوائر الغربية بـ”شرق أوسط جديد” قوامه السلام وإعادة الترتيب. هذه المسيرة، التي تبدو لا رجعة فيها، تهدف إلى تغيير المشهد الإقليمي بما يتماشى مع رؤى معينة، حيث تتوجه دول الخليج بالفعل نحو الانفتاح العالمي. هذا يضع الدول التي كانت تدور في فلك طهران في موقف حرج. وفي قلب هذه العاصفة، يقف لبنان، وبشكل خاص “الحزب”، الذي يواجه مطالبات أميركية واضحة ومباشرة لتغيير دوره، وإلا فمواجهة تبعات وخيمة.
وفقاً لمصادر مقربة من الإدارة الأميركية، فقد تم تحجيم “محور طهران” بشكل كبير، وأصبحت أذرعه التي كانت تمتد في المنطقة مشلولة، هذا التوصيف لا يترك مجالاً للشك حول الاستراتيجية الأميركية التي تهدف إلى إضعاف نفوذ إيران ووكلائها، وفي مقدمتهم “الحزب” في لبنان. الرسالة الموجهة إلى بيروت واضحة: “يجب على لبنان أن يلتحق بقافلة التغيير القائمة في المنطقة”. هذا المسار، الذي تراه واشنطن حتمياً، لن يتأثر بمحاولات “الحزب” لعرقلته. الأوان قد فات للمناورات التقليدية، والمشهد يتطلب قراراً حاسماً.
تتسم الخيارات المطروحة أمام “الحزب”، بحسب المصادر المقربة من الإدارة الأميركية، بالبساطة والوضوح غير المعهودين إذ لفتت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن على “الحزب”، “إما أن يسلم سلاحه ويتجنب الويلات المقبلة، أو عليه أن يرحل من المشهد”، هذه المطالب تعكس موقفاً أميركياً حازماً يرى في سلاح “الحزب” عائقاً رئيسياً أمام استقرار لبنان واندماجه في هذا “الشرق الأوسط الجديد” الذي تتشكل ملامحه.
على صعيد متصل، لم يعد مصير سلاح “الحزب” مجرد موضوع للنقاش المحلي في لبنان، بل تحوّل إلى قضية محورية ترتبط بشكل مباشر بكل استحقاق سياسي ومستقبل الديمقراطية في البلاد، اليوم، تُشدد الأوساط الدولية، خاصة الغربية منها، على ضرورة أن تسبق أي انتخابات ديمقراطية حقيقية “ورشة عمل شاملة” تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، هذا الإصرار ليس من قبيل الترف السياسي، بل ينبع من قناعة راسخة بأن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة يؤثر بشكل مباشر على العملية الديمقراطية وينتهك مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.
تُشير مصادر دبلوماسية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن قضية نزع سلاح الميليشيات اللبنانية والفلسطينية هي من “الثوابت الدولية” لما هو قادم على لبنان. الرسالة واضحة تمامًا: “يجب أن تُستكمل ورشة العمل المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة.”
الهدف من هذه الخطوة واضح ومباشر، إذ تشدد المصادر على انه يوفر الحد الأدنى من الفرص المتساوية بين مرشحي “الحزب” ومنافسيهم، ففي ظل وجود سلاح يسيطر على مناطق نفوذ معينة، يصبح من الصعب للغاية ضمان انتخابات نزيهة تعكس الإرادة الحرة للناخبين بعيدًا عن أي تأثير أو ضغط. السلاح، بغض النظر عن مصدره، يخلق بيئة من الترهيب والخوف قد تدفع الناخبين إلى التصويت بشكل لا يعكس قناعاتهم الحرة، مما يقوّض جوهر العملية الديمقراطية.
