في ظل لحظة سياسية شديدة الحساسية، ينهمك لبنان في بلورة موقف موحّد من الورقة الأميركية التي تربط بين انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة ووقف ضرباتها، وبين تسليم “الحزب” سلاحه بشكل مرحلي. وبينما تتوالى الاجتماعات داخل اللجنة الثلاثية، ويتولى الجيش إعداد رد تقني تفصيلي، يبرز التباين في المقاربات بين القوى السياسية، وسط ضغوط أميركية متزايدة لتلقف ما يُعتبر “فرصة أخيرة”. وفيما تتكشّف مواقف داخلية حذرة ومتشعبة، تبقى الضمانات الأمنية والسياسية شرطًا أساسياً لأي تقدم، في معادلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية والدولية مع التوازنات الداخلية.
علمت “نداء الوطن” أن اللجنة لا تزال تناقش الرد على الورقة الاميركية حيث أن ملف الضمانات للانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار والعلاقات اللبنانية ـ السورية استحوذت على النقاشات وسط هواجس “الحزب” من عدم الالتزام الإسرائيلي، ما قد يستدعي اجتماعات إضافية للجنة اليوم لتوحيد وجهات النظر.
في المعلومات أيضاً أن الرئيس بري يتعاطى مع الاستحقاق بالعقلية التي كانت سائدة قبل المتغيرات وهي عقلية المماطلة والتذاكي واللعب على الوقت، من دون تقدير الخطر المحدِق بلبنان، في حال لم يتم التجاوب مع المطالب التي يحملها براك.
تضيف المعلومات أن الاجتماع الذي سبق وعُقد بين بري وسلام كان سيئًا، على عكس ما تم الترويج على أنه إيجابي، وقد نقل الرئيس سلام الأجواء السيئة للاجتماع إلى رئيس الجمهورية.
فيما يتعلّق بالخطة الأمنية، تفيد معلومات “نداء الوطن” بأن الجيش اللبناني وضع خطة محكمة وفيها كل التفاصيل الميدانية عن الانتشار ليس فقط في جنوب الليطاني، بل ايضًا شماله.
أما في ملف قانون الانتخابات، فيكشف مصدر سياسي لـ”نداء الوطن” أن معركة القانون ستستمر لأنها أصبحت معركة رأي عام الهدف منها تمكين المغتربين من القيام بدورهم ومن نيل أبسط حقوقهم المتمثلة بحق الاقتراع وحق المشاركة في اختيار نوابهم الـ 128.
حسب معلومات “اللواء”، فإن الموفد الاميركي توم براك قدَّم للبنان ورقة من 6 صفحات تقوم على تسليم “الحزب” لسلاحه بالكامل، في مهلة لا تتجاوز تشرين الثاني او نهاية السنة على ابعد تقدير، مقابل انسحاب اسرائيل من النقاط الخمس، والافراج عن اموال اعادة الاعمار.
تضيف المصادر أن تنفيذ الورقة من شأنه أن يؤدي إلى وقف الضربات الإسرائيلية، ويفتح الباب أمام تمويل دولي لإعادة الإعمار، كما تتضمن الورقة آلية تشرف عليها الأمم المتحدة لإطلاق سراح أسرى “الحزب”.
حسب مصدر لبناني رسمي فإن لبنان يطلب في رده ضمانات بوقف الخروقات الاسرائيلية وانسحاب الجيش الإسرائيلي من النقاط الخمس التي ما يزال يحتلها، وإطلاق سراح الاسرى، وترسيم الحدود اضافة الى اعادة اعمار ما دمرته الضربات الاسرائيلي.
علمت “اللواء” من مصادر سياسية أن اللجنة تمثل الرؤساء ولا تزال تقوم بعملها، وهي معنية بتحديد الردود على الورقة الاميركية مهما تضمنت من مقترحات او مهل، وهي عقدت اجتماعاً بعد ظهر أمس استمر الى المساء.
كما قالت مصادر متابعة إن اللجنة انجزت الكثير من النقاط، لكنها لا تزال تدرس بعض النقاط الصعبة مثل كيفية وآلية
وتوقيت سحب سلاح “الحزب”، خاصة اذا لم تتوافر ضمانات كافية للحزب وللبنان بوقف الانتهاكات الاسرائيلية، مع الاشارة الى ان “الحزب” لم يعلن بعد موافقته على تسليم السلاح.
في حديث إلى “الشرق الأوسط”، كشفت مصادر لبنانية مطلعة أن “الحزب” فتح الباب جزئياً أمام النقاش حول تسليم السلاح، وهو ما كان سابقاً من المحرمات، لكنه لم يعطِ حتى الآن أي إجابة واضحة بالموافقة أو الرفض.
المصادر نفسها أشارت إلى أن “الحزب” يخوض نقاشاً داخلياً صعباً حول الموضوع، بموازاة نقاش آخر يجري في لجنة تضم ممثلين عن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسي البرلمان والحكومة نبيه بري ونواف سلام، مهمتها وضع ملاحظات على ورقة الرد اللبنانية.
بحسب المصادر الرسمية لـ”الشرق الأوسط”، فإن الجيش اللبناني يضع ردًّا تقنيًا يشرح فيه آلية “الخطوة بخطوة”، ويوضح ما يمكن إنجازه في حال تنفيذ إسرائيل خطوات مقابلة مثل الانسحاب ووقف الغارات، في حين يتولى المستوى السياسي العمل على ضمانات تهيئ الأجواء لسحب مرحلي للسلاح، يبدأ بالثقيل وصولًا إلى المتوسط.
وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصدرين، فإن مسؤولين لبنانيين يعكفون على صياغة ردٍّ على ورقة مطالب أميركية حملها توماس برّاك المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والسفير الأميركي في تركيا خلال زيارة الأخيرة إلى بيروت.
قال المصدران، إن الوثيقة تقترح نهجاً مرحلياً لتسليم السلاح، بحيث يقوم “الحزب” بتسليم سلاحه في جميع أنحاء لبنان مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية التي تحتل مناطق في الجنوب. وذكرا أنه يجب الانتهاء من تسليم السلاح تماماً بحلول تشرين الثاني أو بنهاية العام على أقصى تقدير. وأضافا أن تسليم السلاح سينهي الضربات الإسرائيلية التي تستهدف عناصر “الحزب”، وسيؤدي إلى الإفراج عن أموال لإعادة بناء مناطق لبنانية دمرتها القوات الإسرائيلية العام الماضي.
قالت الولايات المتحدة من قبل إنها لن تدعم إعادة الإعمار في لبنان إلا بعد أن يلقي “الحزب” سلاحه. وأضاف المصدران أن الاقتراح يُشير أيضاً إلى إنشاء آلية تُشرف عليها الأمم المتحدة لضمان أن تطلق إسرائيل سراح الأسرى المرتبطين بـ”الحزب”.
بحسب الوكالة، فقد حثّ براك المسؤولين اللبنانيين على اغتنام الفرصة التي وفرتها خريطة الطريق، لأنها قد لا تتاح مرة أخرى. ونقلت الوكالة عن مصدر ثالث أن “الحزب” لم يرفض التعاون مع اللجنة، وقد بدأ بالفعل إرسال إشارات لهذا التعاون، لكنه لم يلتزم مرة بتسليم السلاح لتاريخه.
