
موقف من موقف
من يقرأ ما كتبه اليوم عبدالله قمح في موقع “ليبانون ديبايت”، مع العلم أنه لا يستأهل القراءة، يلاحظ بسهولة أن متابعة أبواق الممانعة، وللأسف، باتت من ضرورات العمل السياسي في لبنان. إذ يعيد قمح استحضار أسلوب قديم في سرد الحوادث بأسلوب معتور، على طريقة “مخبر صغير” في المخابرات السورية أيام نظام الأسد.
حمل نص مقاله، كالعادة، مغالطات كثيرة، فهو يمتهن تزوير الحقائق ويجاهر بحقده الأعمى على حزب القوات اللبنانية ورئيسه الدكتور سمير جعجع.
يعتبر قمح أن “القوات” خاضت مغامرة في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، رابطًا ذلك بالمشهدين الإقليمي والداخلي. وأمام هذا “الهَلع السياسي” الذي يعيشه قمح ومَن يقف خلفه في موضوع اقتراع المغتربين الذين تسعى “الممانعة” إلى إقصاء قوتهم التأثيرية في صناعة القرار، نؤكد لهم أن “القوات”، مستمرة بالمطالبة المحقة بإلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب الحالي، كي يتسنى للمغترب اللبناني الاقتراع في دائرته الانتخابية الأصلية.
ونذكّر قمح ومَن يقف وراءه أنّ “القوات اللبنانية” راكمت قوتها السياسيّة بالاعتماد على ذاتها، ولم تذب في مشاريع إقليميّة كما فعل أسياد قمح، الذين أثبتت الأشهر الأخيرة أنهم مجرد أذرع لمشاريع الحرب والدمار، لا أكثر من ذلك. فعلى قمح وأسياده أن يتعلموا من ثبات “القوات”، وأن يراقبوا جيدًا صعودها وتقدمها السياسي بين عامَي 2005 و2025، ليدركوا أن هذا التقدم لا علاقة له بأي تبدّل إقليمي.
فما علاقة التحوّلات الإقليمية مثلًا بنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت عام 2022؟ وكيف انعكست التبدلات الإقليمية على نتائج الانتخابات البلدية التي حصلت في أيار الماضي؟
لعلّ قمح وأسياده مصابون بهلع سياسي عميق، ولا يدركون أن ثقة المجتمع اللبناني بصوابية خيارات “القوات اللبنانية” هي التي تمنحها هذا التقدم، وأن العام المقبل سيحمل مزيدًا من النمو السياسي لهذا الحزب.
ومن يقرأ تجربة “الحزب” في العقود الماضية، ويتابع تصرفاته منذ دخوله حرب الإسناد عام 2023، يدرك جيدًا ما حلّ به وما جره على بيئته الحاضنة من ويلات. لذلك على قمح أن يقرأ هذا أولًا قبل أن يزعم أن “القوات اللبنانية” تضع المسيحيين في مخاطر، كما كتب.
إن “القوات اللبنانية”، يا قمح، تناضل من أجل المسيحيين وكل اللبنانيين، للوصول إلى دولة فعلية يعيش الجميع في كنفها بكرامة وحرية. وهل النضال من أجل قيام الدولة وإعطاء كل صاحب حق حقه بالتساوي وتحت سقف القانون والدستور جريمة؟ أم أن من استخدم “شعبه” دروعًا بشرية خدمةً لإيران يهمّه حقًا رفاهية شعبه؟
ننصح قمح أن يستريح قليلًا من “الكتابة التضليلية”، ولعلّه من الضروري أن يعيد ترتيب أفكاره قبل أن يكتب مجددًا.