Site icon Lebanese Forces Official Website

ترسيم الحدود اللبنانية-السورية يعود إلى الواجهة.. فرصة سيادية بدفع أميركي ورعاية سعودية

الحدود

يعيد السفير الأميركي توم براك طرح ملف ترسيم الحدود اللبنانية-السورية كأولوية في زيارته إلى بيروت، واضعًا هذا البند في صلب الأفكار الأميركية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتوسيع سيادة الدولة اللبنانية. ويتقاطع هذا الاهتمام مع دور سعودي بارز في تهدئة التوترات على الحدود الشرقية، ما يُعيد فتح باب التفاوض على ترسيم يمتد منذ “هيئة الحوار” عام 2006، لكنه تعثّر مرارًا بسبب الرفض السوري وتمسك “الحزب” بالممرات غير الشرعية. اليوم، ومع تغيّر المعادلات الإقليمية، تبدو الفرصة سانحة لإنجاز هذا الملف السيادي المؤجل.

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ”الشرق الأوسط”، أن السعودية استضافت اجتماعاً لبنانياً-سورياً أدى إلى تهدئة الوضع ووقف الاشتباكات التي اندلعت على امتداد المناطق المتداخلة بين البلدين في البقاع الشمالي، وكان وراء خلق المناخ المؤاتي بدعوتها لترسيم الحدود الممتدة من الشمال إلى الشرق، وطولها نحو 375 كيلومتراً.

على صعيد الحدود، علمت “الشرق الأوسط” أن الترسيم كان قد طُرح في اجتماع وزاري موسع عقد في دمشق، وترأسه عن الجانب اللبناني رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في زيارته الثانية للعاصمة السورية واجتماعه بالأسد الابن. وعن الجانب السوري نظيره محمد ناجي عطري، وأضيف إليه طلب لبنان بإعادة النظر في الاتفاقات المعقودة بين البلدين بموجب معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، وضرورة تنقيتها من الشوائب بتصويب الخلل الذي أصابها بانحيازها للمصلحة السورية.

كشفت مصادر وزارية مواكبة في حينها للوفد اللبناني عن أن ملكية مزارع شبعا المحتلة طُرحت في الاجتماع لجس نبض الجانب السوري، لكنها سُحبت من التداول لئلا تشكل عائقاً أمام البحث الجدي في ترسيم الحدود، وقالت إنه تم الاتفاق بين عطري والحريري بتواصله مع سليمان، على أن يبدأ الترسيم من حدود لبنان الشمالية وانتهاءً بالشرقية.

أكدت المصادر لـ “الشرق الأوسط”  أن لبنان كان قد أعد ملفاً كاملاً للترسيم مدعّماً بالخرائط الجوية والوثائق الرسمية والإحداثيات للنقاط الحدودية، وهي موجودة الآن لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ويمكن الاستعانة بها لدى معاودة المفاوضات لترسيمها، مع وصول الرئيس أحمد الشرع إلى رئاسة الجمهورية.

رأت المصادر ذاتها أن الظروف مؤاتية الآن لفتح صفحة جديدة للتعاون بين البلدين، وقالت إنه لم يعد هناك عائق لترسيم الحدود، وإلغاء معاهدة الأخوّة والتنسيق والتعاون وملحقاتها (المجلس الأعلى اللبناني- السوري) بقرار يصدر عن مجلس النواب، كونها أتاحت للنظام السوري السابق بأن يطبق سيطرته على لبنان الذي حُكم آنذاك بمنظومة أمنية لبنانية-سورية سياسية أطاحت بنظامه وأُوكل إليها وضع اليد على القرار اللبناني، وتكليف “محور الممانعة” بأذرعه اللبنانية وعلى رأسها “الحزب” بهذه المهمة، تحت عنوان وحدة المسار والمصير بين البلدين الذي أعاد لبنان إلى ما دون الصفر وأدى لانهياره.

Exit mobile version