وأنا في طريقي الى معراب للمشاركة في لقاء يجمع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع اعلاميين، اردت أن أسأل الرجل سؤالاً واحداً. اردت أن أسأله عن الرسالة التي يوجهها وهو رئيس الحزب المسيحي الأكبر والأقوى على الساحة اللبنانية الى الطائفة الشيعية التي أثبتت في الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة ولاءها لـ”الحزب” على الرغم من كل الويلات التي ورط لبنان عموماً، والشيعة خصوصاً فيها. لكن في الحقيقة، جعجع أجابني من دون سؤال.
الاعلاميون الشيعة سألوا، هم أنفسهم صرخوا، هم أنفسهم رفضوا من معراب اعتبار كل الطائفة الشيعية الكريمة في قبضة “الحزب”.
جعجع احتضن صوتهم وصرختهم، وأجابني من دون أن أسأل. لمست إجابته من جوّه ومن رؤيته للشيعة الاحرار وتمسكه بأي إمكانية تكرس نهجاً جديداً يعيد الطائفة الشيعية الى خطها التاريخي، وكأنه يقول لكل الأحرار فيها، قوموا ونحن معكم.
كانت لافتة الثقة التي توجه فيها أكثر من وجه إعلامي شيعي حر أو مهتم بالطائفة الشيعية الى جعجع، وكأنهم يضعون معركتهم بين كفي الحكيم ويبرزون ثقتهم بالقوات كفريق سياسي مؤثر قادر على قلب المشهد.
جعجع الهادئ الواثق من رؤيته والمستند على حزب كبير وقاعدة شعبية واسعة ونظافة كف وزارية ونيابية، حدد اليوم ملفان أساسيان للمناقشة في اللقاء وهما القانون الانتخابي وسلاح “الحزب”.
في القانون الانتخابي، وصف جعجع المادة التي تنص على اقتراع المغتربين بالشاذة، ورأى أن الحل يكمن بمطالبة الحكومة بالقيام باستفتاء بين المغتربين لمعرفة ما يريدون، او القيام باستطلاع رأي لدى احدى الوكالات الدولية.
هو كعادته لا يطرح معضلة بلا حل منطقي لها، ويأتي الحل بعد مناقشة طويلة واستشارة اخصائيين فالمقربون منه يعرفون دقته جيداً. وهنا يبدو ان الاغتراب يلاقي القوات بطرحها ويرفض رفضاً قاطعاً السطو على صوته وهو ما سنراه بخطوات اغترابية مقبلة.
تأجيل الانتخابات مرفوض، عبارة اختصرت اهمية الاستحقاق المقبل لدى جعجع الذي يشدد رداً على سؤال على أن أي تأجيل للانتخابات مرفوض رفضاً قاطعاً في حال السيطرة على السلاح ام لا.
من قانون الانتخاب الى ملف السلاح، جولة أفق واسعة يجربها جعجع وحوله مروحة واسعة من الاعلاميين اللبنانيين من مختلف الطوائف والانتماءات، يرى رئيس القوات أنه بغض النظر عن الحرب ومطالب الدول، تسليم السلاح ضروري وهو مطلب لبناني داخلي لا تراجع عنه.
جعجع يجزم الا وجود لأي شكل من اشكال التوازن الإستراتيجي مع اسرائيل، ويشدد على أن السلاح الذي يفترض ان يكون عامل ردع لاسرائيل تحول الى عامل جذب للهجوم.
يتحفّظ عن مهاجمة السلطة الرسمية ولكنه يتأسّف في المقابل لتلكؤ وتأخر في التنفيذ ويرى أن الامور تتطلب حزماً وdetermination.
وإذ يرفض اي تخفيف من قدرة الجيش اللبناني، يشير الى أن السلطة هيبة، وعلى الدولة اللبنانية اخذ القرار وتطبيق قرار وقف اطلاق النار.
يعترف جعجع انه لمس أن الرئيس جوزيف عون لا يريد أن يتسبب بمشاكل داخلية. ويلفت الى ان الامور تتطلب المزيد من الحزم وألا سيجبر لبنان على التجاوب مع ورقة توم براك.
موقف جعجع لا تراجع فيه اذ يكشف عن ان “الخرطوشة” الأخيرة بموضوع السلاح هي تقديم اقتراح قانون معجل مكرر.
جعجع مطمئن نوعا ما ومقتنع بعدم إمكانية استخدام سلاح الحزب لا في الداخل ولا في الخارج وكل ما يحاول فعله تحصيل مكاسب داخلية قبل تسليم سلاحه.
باختصار، معركتان أساسيتان بين كفي جعجع الذي أجابني من دون سؤال وخرجت من معراب بثقة زائدة أن السيادة ستنتصر في النهاية مهما طال الزمن، طالما يدافع عنها حزب برؤية شاملة متكاملة، جسوره ممتدة من بيئته الضيقة إلى كل لبناني حر.

.jpg)