بالتوازي مع العدّ التنازلي لوصول الموفد الأميركي طوم براك إلى بيروت، تتحرك الاتصالات السياسية والديبلوماسية على أكثر من محور، في محاولة لبلورة موقف لبناني موحد من الورقة الأميركية المطروحة، وسط تعقيدات داخلية تتمحور حول موقف “الحزب” من ملف السلاح، وتحرّك سعودي على خط ترسيم الحدود مع سوريا. وفي ظلّ مخاوف من تصعيد ميداني محتمل، يُنتظر أن تتقاطع هذه المسارات المتشابكة في محطة مفصلية الأسبوع المقبل، مع زيارة براك المرتقبة، وما تحمله من اختبارات للدولة اللبنانية على مستوى القرار السيادي وموقعها في المعادلة الإقليمية.
علمت “نداء الوطن” أن ممثلي الرؤساء عون وبري وسلام انتهوا من دراسة الورقة ويضعون عليها اللمسات الاخيرة وسيرسلونها اليوم إلى “الحزب” للموافقة عليها، في حين لا يزال “الحزب” يضع شرط إعادة الإعمار قبل تسليم سلاحه، ولن تقر هذه الورقة في مجلس الوزراء على اعتبار أنها استكمال لاتفاف 27 تشرين الثاني لذلك لا حاجة إلى مجلس الوزراء.
على صعيد قوات حفظ السلام، علمت “نداء الوطن” أن وفدًا فرنسيًا عسكريًا وتقنيًا سيزور لبنان في الأيام المقبلة وتهدف الزيارة إلى الاطلاع على الأجواء قبل موعد التمديد لـ”اليونيفيل”.
أمنيًا، علمت “نداء الوطن” من مصادر دبلوماسية فاعلة في بيروت أنها لا تُخفي قلقها من احتمال أن تتطور الأمور ميدانيًا في الأسابيع المقبلة، وسط ترجيحات متزايدة بشأن ضربة إسرائيلية تستهدف البنية التحتية العسكرية لـ “الحزب” في شمال الليطاني، مع تركيز خاص على مناطق بعلبك والهرمل. وتقرأ هذه المصادر الخطوة المحتملة ضمن محاولة لفرض توازن قوى جديد.
سياسياً، أكدت مصادر مطلعة لـ”اللواء” أن ملاحظات “الحزب” لم ترد بعد وهناك نقاشات لا تزال تشق طريقها لاسيما ان الموقف الظاهر منه يرفض ما اسماه املاءات، انما هناك رغبة في ان تجهز النقاط الاساسية قبل وصول المبعوث الأميركي بيروت.
بحسب معلومات “اللواء”، فإن الموفد الاميركي سيلتقي الرؤساء الثلاثة الاثنين لاستلام الردّ اللبناني.
كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ”الشرق الأوسط”، أن السعودية استضافت اجتماعاً لبنانياً-سورياً أدى إلى تهدئة الوضع ووقف الاشتباكات التي اندلعت على امتداد المناطق المتداخلة بين البلدين في البقاع الشمالي، وكان وراء خلق المناخ المؤاتي بدعوتها لترسيم الحدود الممتدة من الشمال إلى الشرق، وطولها نحو 375 كيلومتراً.
حدودياً، علمت “الشرق الأوسط” أن الترسيم كان قد طُرح في اجتماع وزاري موسع عقد في دمشق، وترأسه عن الجانب اللبناني رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في زيارته الثانية للعاصمة السورية واجتماعه بالأسد الابن. وعن الجانب السوري نظيره محمد ناجي عطري، وأضيف إليه طلب لبنان بإعادة النظر في الاتفاقات المعقودة بين البلدين بموجب معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، وضرورة تنقيتها من الشوائب بتصويب الخلل الذي أصابها بانحيازها للمصلحة السورية.
على صعيد متصل، كشفت مصادر وزارية مواكبة في حينها للوفد اللبناني عن أن ملكية مزارع شبعا المحتلة طُرحت في الاجتماع لجس نبض الجانب السوري، لكنها سُحبت من التداول لئلا تشكل عائقاً أمام البحث الجدي في ترسيم الحدود، وقالت إنه تم الاتفاق بين عطري والحريري بتواصله مع سليمان، على أن يبدأ الترسيم من حدود لبنان الشمالية وانتهاءً بالشرقية.
أكدت المصادر لـ “الشرق الأوسط” أن لبنان كان قد أعد ملفاً كاملاً للترسيم مدعّماً بالخرائط الجوية والوثائق الرسمية والإحداثيات للنقاط الحدودية، وهي موجودة الآن لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ويمكن الاستعانة بها لدى معاودة المفاوضات لترسيمها، مع وصول الرئيس أحمد الشرع إلى رئاسة الجمهورية.
بحسب المصادر نفسها، فإن الظروف مؤاتية الآن لفتح صفحة جديدة للتعاون بين البلدين، وقالت إنه لم يعد هناك عائق لترسيم الحدود، وإلغاء معاهدة الأخوّة والتنسيق والتعاون وملحقاتها (المجلس الأعلى اللبناني- السوري) بقرار يصدر عن مجلس النواب، كونها أتاحت للنظام السوري السابق بأن يطبق سيطرته على لبنان الذي حُكم آنذاك بمنظومة أمنية لبنانية-سورية سياسية أطاحت بنظامه وأُوكل إليها وضع اليد على القرار اللبناني، وتكليف “محور الممانعة” بأذرعه اللبنانية وعلى رأسها “الحزب” بهذه المهمة، تحت عنوان وحدة المسار والمصير بين البلدين الذي أعاد لبنان إلى ما دون الصفر وأدى لانهياره.
