بعد مرحلة من الصعود التدريجي في أسعار العقارات في لبنان، مدفوعة بموجة تفاؤل نسبي مع اقتراب فصل الصيف، وعودة بعض السياح والمغتربين، خصوصًا الخليجيين، بدأت الحركة العقارية تتباطأ بشكل واضح. فقد شهدت السوق العقارية في الأشهر الماضية نشاطًا نسبيًا، تزامن مع الحملات الترويجية السياحية والإعلانات عن مهرجانات صيفية في مختلف المناطق اللبنانية، ما أعطى انطباعًا أوليًا بأن البلاد مقبلة على موسم صيفي حيوي.
لكن هذا التفاؤل ما لبث أن تراجع، وفق ما يؤكد عدد من الخبراء العقاريين، لافتين إلى أن “حركة البيع التي كانت بدأت تتحرك ببطء لكن بثبات، تعرّضت لفرملة واضحة في الأسابيع الأخيرة، نتيجة التشكيك المتزايد في استمرارية الاستقرار الأمني والسياسي. صحيح أن الطلب موجود، وخصوصاً من لبنانيين في الخارج يرغبون بالاستثمار أو العودة، وكذلك من بعض العرب، غير أن الجميع ينتظر إشارة اطمئنان حاسمة، وهذا ما لا يزال غائبًا”.
يشير الخبراء، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “المخاوف من تجدد التوترات الأمنية، خصوصًا في الجنوب، وفي ظل هشاشة التفاهمات الداخلية، جعلت العديد من المهتمين بشراء العقارات يعيدون حساباتهم ويؤجّلون قرارات الشراء، إلى حين تبلور الصورة. كما أن بعض العروض العقارية التي ظهرت خلال الأشهر الماضية، بأسعار مرتفعة نسبياً، عادت لتشهد نوعاً من الجمود، ما يعكس واقع سوق متردّد لا يزال يبحث عن توازن بين العرض والطلب”.
أما عن مؤشرات السوق العقارية في لبنان في المدى المنظور؟، فيرى الخبراء أنه “يمكن القول إن القطاع العقاري في لبنان يتحرك وفق منسوب الثقة بالاستقرار، لا وفق موسمية السياحة أو الوعود بالإصلاح والخطابات الجميلة عن عودة الدولة، وما إلى ذلك. فما لم يُحسم المسار الأمني والسياسي بشكل واضح، سيبقى قرار شراء العقار في لبنان مؤجلًا في عيون كثيرين، مهما بلغت الإعلانات والترويج والتسويق والدعاية. الناس ملَّت من الوعود والنوايا الحسنة التي “لا تُسمن ولا تُغني من جوع”، وهي شبعت من الأقوال الجميلة وتريد أفعالاً تلمسها لمس اليد على أرض الواقع، وهي أصبحت خبيرة بالوضع اللبناني بالفطرة، وتريد أن ترى أن الدولة عادت فعلاً وبسطت سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وأن الحكم لم يعد للقوي أو للمستقوي بل للقانون ولصاحب الحق، وإلا فهي لن تُقدم على شراء عقار أو بناء أو منزل قد يطير في أي لحظة ويضيع جنى عمرها”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ مخيم للسوريين الشيعة في الهرمل بتوقيع “الحزب”.. “لتتصرف الدولة فوراً” (أمين القصيفي)
