Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحزب” يكاد يختنق.. طارت الخزائن ومعها سبائك الذهب (أمين القصيفي)

 

 

في أعقاب الحرب الأخيرة التي اندلعت بين إسرائيل و”الحزب”، ظهرت تقارير تشير إلى أن القوات الإسرائيلية صادرت خزائن حديدية تحتوي على أموال ومجوهرات وسبائك ذهب في بعض مدن وبلدات الجنوب التي دخلها الجيش الإسرائيلي، منها مدينة بنت جبيل على سبيل المثال. وبحسب بعض المعلومات، فإن بعض هذه الخزائن كان مملوكاً لمواطنين عاديين، حتى وإن كان بعضهم مناصراً للحزب، بينما خزائن أخرى كانت تابعة مباشرة لـ”الحزب”، ومعظمها مخبَّأ في منازل قياديين فيه وتخضع لمراقبة دائمة، وكانت تُستخدم لأغراض لوجستية وخدماتية، وحتى سياسية في إطار الاستزلام وشراء الولاءات.

تشير المعلومات، إلى أن هذه الخزائن لم يتمكن أصحابها من تهريبها خلال الحرب، ما أدى إلى وقوعها في أيدي القوات الإسرائيلية. ويُعتقد أن بعض هذه الخزائن كانت تحتوي على أموال نقدية، معظمها دولارات أميركية، بالإضافة إلى مجوهرات وحليّ وسبائك ذهب، ما يعكس حجم الثروات التي كانت مخبَّأة في منطقة الجنوب.

هذه المعلومات التي بدأت تتكشف تباعاً، تثير قلق “الحزب” من ردود فعل داخل بيئته الحاضنة، إذ قد تنعكس مزيداً من الإحباط وفقدان الثقة بالحزب وقدرته على الإيفاء بوعوده، ما يجعل ربما قسماً من البيئة يبتعد عن “الحزب”، خصوصاً وأن الأصوات المعترضة والمنتقدة بشدة، وصولاً إلى التجريح الشخصي وتوجيه الشتائم والتحذيرات إلى كبار قياديي “الحزب” إن لم يفِ بوعوده، تتدحرج بسرعة، وسط توقف “القرض الحسن” عن الدفع.

فالمعلومات تشير إلى أن “الحزب” كان يستخدم بعض هذه الخزائن لتخزين الأموال والممتلكات الثمينة في منازل قيادييه، بهدف استخدامها في تمويل أنشطته المختلفة وتغطية حاجات مناصريه في المنطقة، وتُعتبر هذه الخزائن جزءًا من البنية المالية السرية للحزب، التي تعتمد على مصادر تمويل متنوعة تشمل التبرعات والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، عدا عن التهريب وتجارة الممنوعات، بما يشبه توزيعاً لامركزياً للأموال والذهب، والآن، وبعدما طارت الخزائن وطار الذهب والدولارات، كيف سيلبّي “الحزب” مطالب البيئة؟.

بات من المعلوم أن “الحزب” في وضع مالي حرج جداً، وهذه التطورات تأتي في سياق الضغوط المتزايدة التي يواجهها “الحزب” على الصعيدين العسكري والمالي، بظل التضييق على تهريب الأموال عبر مطار بيروت أو عبر الحدود البرية مع سوريا، في وقت تواصل إسرائيل سعيها إلى تقويض قدرات “الحزب” من خلال استهداف بنيته التحتية ومصادر تمويله، ويأتي في هذا الإطار استهداف إسرائيل للصرافين الموالين لـ”الحزب” أو الذين يلجأ إليهم لتهريب وتسريب أمواله مقابل نسبة مئوية مغرية. بالتالي، من شبه المؤكد أن هذه الإجراءات ستؤثر على قدرة “الحزب” على مواصلة أنشطته في المستقبل، بل هو بدأ يتأثر بالفعل منذ الآن، بظل ما يتردد عن تسريح آلاف العناصر لتعذُّر دفع الرواتب لهم.

من هنا، يمكن أن تكون هذه التطورات أحد العوامل الرئيسة للصوت العالي الذي نسمعه من الشيخ نعيم قاسم وبعض نواب وقياديي “الحزب” هذه الفترة، بهدف إثارة الغبار أمام عيون البيئة الحاضنة من خلال شد العصب وشحن الغرائز. فالمسألة لا ترتبط حصراً بالسلاح، على أهميته القصوى بالنسبة لوجود “الحزب”، لكن لا يجب أن نُهمل ولو للحظة الأهمية المركزية للبنية المالية بالنسبة لـ”الحزب”، نظراً لدورها في تمكينه من تنفيذ أنشطته المختلفة وتوسيع نفوذه وشراء الذمم والولاءات، وإسكات حتى بيئته الحاضنة، متى تتطلب الأمر، لأنه سبق واشترى ولاءها بالمال والتنفيعات والحمايات.

بالتالي، “الحزب” أمام تحدٍّ مصيري على صعيد البنية المالية، يبدو عاجزاً عن مواجهته، تماماً كالتحدي الذي يواجهه في موضوع السلاح والضغوط الداخلية والدولية الحاسمة المتزايدة في هذا السياق والتي لا تترك له مجالاً لالتقاط الأنفاس، فإما يختنق وإما يسلِّم السلاح.

Exit mobile version