يتقاطع ملفا إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأخيرة مع إسرائيل وسلاح “الحزب” في لحظة سياسية شديدة الحساسية، حيث يتّضح أن مسار التعافي العمراني في لبنان بات معلقاً على تنفيذ المطالب الدولية بتسليم سلاح “الحزب”. وبينما تصطدم محاولات الدولة اللبنانية لتأمين التمويل عبر مساعدات خارجية، يرى خصوم “الحزب” أنه يحاول كسب الوقت من خلال استخدام ورقة تسليم السلاح لمقايضته بإعادة الإعمار، ما يهدد بأزمة طويلة الأمد.
حصار سياسي على الإعمار
وقال مصدر مطّلع على أجواء “الحزب” لـ”الشرق الأوسط”، إن “ملف إعادة الإعمار في المناطق المتضررة، لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، لا يزال عالقاً نتيجة حصار سياسي واضح، واشتراطات خارجية تحول دون تحرك الدولة في هذا المجال”. وأوضح المصدر أن “رفع الأنقاض وفتح الطرقات جرى بشكل جزئي بعد الحرب الأخيرة، إلا أن إعادة الإعمار الفعلية لم تبدأ، رغم وجود احتياجات هندسية وإنشائية واضحة، خصوصاً في الأبنية المتضررة بشكل جسيم”، لافتاً إلى أن الحكومة “وعدت بصرف مساعدات محدودة من خلال صندوق خاص للحالات الطارئة، لكنها لم تُنفذ حتى الآن”.
لا إعمار من دون تسليم السلاح
في المقابل، يقول مصدر نيابي في فريق “8 آذار”، إن “الموقف الدولي، وخصوصاً الأميركي، يمنع الدولة اللبنانية من تلقي مساعدات أو الانخراط في عملية إعادة الإعمار، قبل التطرق إلى ملف السلاح”، مضيفاً في تصريحات لـ”الشرق الأوسط”: “أُبلغت الحكومة اللبنانية بشكل واضح أن لا إعمار من دون الدخول في نقاش جاد وفق جدول زمني لملف السلاح، وهذا ما يفسر حالة الجمود الحالية، رغم الكوارث اليومية التي تتعرض لها القرى الجنوبية”.
وشدد المصدر على أن “الحزب لطالما ربط بين وقف الاعتداءات وبدء الإعمار”، عادّاً أن “ما يجري اليوم هو شكل من أشكال الضغط السياسي لتقييد خيارات لبنان السيادية”، مضيفاً أن “ملف الإعمار لا يمكن أن يُرتهن لمواقف دولية تتجاهل حجم الأذى والخراب الذي لحق بالمواطنين”.

.jpg)