#adsense

الضمانات تُفاوض و”الحزب” يُناور.. “لبنان اليوم” على حافة القرار

حجم الخط

الحزب

في خضمّ التحولات الإقليمية المتسارعة، يدخل لبنان منعطفاً سياسياً حساساً مع اقتراب موعد زيارة الموفد الأميركي توماس براك إلى بيروت، حاملاً معه ورقة تحمل خارطة طريق تهدف إلى تهدئة الجبهة الجنوبية ورسم مستقبل الدور العسكري لـ”الحزب”. وبينما تستعد الدولة اللبنانية لصياغة ردّها الرسمي، يبرز السؤال الجوهري الذي ستطرحه بيروت: ما هي الضمانات الأميركية التي تكفل تنفيذ أي اتفاق يتصل بتسليم سلاح “الحزب”؟ سؤال يختصر حجم الهواجس الوطنية المشتركة، ويفتح الباب أمام نقاش داخلي معقّد، لا يخلو من تباينات ومخاوف تتجاوز “الحزب” لتطال بنية الدولة والواقع الإقليمي برمّته.
في التفاصيل، يستعد لبنان للرد على الورقة الأميركية بتوجيه سؤال للموفد الأميركي توماس برّاك الذي يزور بيروت مطلع الأسبوع المقبل عن “الضمانات” التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة لتنفيذ أي اتفاق يتصل بتسليم سلاح “الحزب” وهو هاجس لا يقتصر على “الحزب”، بل يشمل الدولة اللبنانية، وفق ما تقول مصادر لبنانية لـ”الشرق الأوسط”.
ولا تنظر المصادر إلى المداولات، ومن ضمنها تلك التي تشمل “الحزب”، بنظرة تشاؤمية، على الرغم من تصريحات الشيخ نعيم قاسم الذي شدد مساء الأربعاء على “رفض “الحزب” لأي تهديد بالقوة أو تدخل خارجي في القرارات الداخلية”، مؤكداً أن الحزب “لا يقبل أن يُساق إلى المذلة أو أن تُسلم الأرض أو السلاح للعدو الإسرائيلي، ولا يقبل التنازل عن الحقوق التي كفلها القانون الدولي والشرائع السماوية”.
على خطّ آخر، قالت المصادر إن موقف الحزب “إيجابي حتى الآن، فهو متعاون ومنخرط في النقاشات التي تتولاها الدولة اللبنانية”، وقالت المصادر: “هناك تفهم داخلي لموقف الحزب لجهة مطالبته بالضمانات الدولية لتنفيذ أي اتفاق، خصوصاً أن هناك هواجس من محاولات إخراجه من الحياة السياسية بعد تسليم سلاحه، وكان أبرزها ما تمت مناقشته في ملف قوانين الانتخاب”، فضلاً عن “تعثر وصول المساعدات وخطط إعادة الإعمار ووقف الخروقات”، وهي مطالب لبنانية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الماضي.
الى ذلك، علمت “نداء الوطن” أن عشاءً جمع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في بعبدا أمس الأول خصص لبحث ورقة الرد، حيث أكد بري الإيجابية والعمل لتذليل العقبات وإقناع “الحزب” بالسير بها، في حين لم يصل رد “الحزب” على الورقة ولا يزال يدرسها ولا يريد التسرع بالإجابة أو إعطاء جواب سلبي أو إيجابي حاليًا.

كما أكدت مصادر مطلعة أن ورقة براك، تتضمن خريطة طريق، تنص على انحساب “الحزب” من كل الجنوب إلى البقاع، وبعدها من كل البقاع. على أن تضمن المرحلة الثانية الانسحاب من بيروت الكبرى، يتبعها ترسيم الحدود مع إسرائيل وبعدها مع سوريا.
قال مصدر مطّلع على أجواء “الحزب” لـ”الشرق الأوسط”، إن “ملف إعادة الإعمار في المناطق المتضررة، لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، لا يزال عالقاً نتيجة حصار سياسي واضح، واشتراطات خارجية تحول دون تحرك الدولة في هذا المجال”. وأوضح المصدر أن “رفع الأنقاض وفتح الطرقات جرى بشكل جزئي بعد الحرب الأخيرة، إلا أن إعادة الإعمار الفعلية لم تبدأ، على الرغم من وجود احتياجات هندسية وإنشائية واضحة، خصوصاً في الأبنية المتضررة بشكل جسيم”، لافتاً إلى أن الحكومة “وعدت بصرف مساعدات محدودة من خلال صندوق خاص للحالات الطارئة، لكنها لم تُنفذ حتى الآن”.

في سياق منفصل، كشفت مصادر لبنانية لـ”الشرق الأوسط” عن أن ، نجل الرئيس الفلسطيني ياسر عباس، كان شارك في الإعداد لزيارة والده، وأكدت أنه تلقى نصائح لبنانية بضرورة وضع تصور فلسطيني يكون بمثابة آلية تطبيقية تؤدي حكماً إلى جمع السلاح بإشراف مباشر من القيادة الفلسطينية، لأن الحكومة تنأى بنفسها عن الدخول بقوة إلى المخيمات لجمعه، لئلا تحصل مشكلة لبنانية- فلسطينية، مع أنها فلسطينية بامتياز، ومن غير الجائز إقحام لبنان فيها.

أكدت أن الوفد الفلسطيني المفاوض أبدى تفهُّماً لوجهة نظر لبنان، ووافق بملء إرادته على تحديد المهلة الزمنية لجمع السلاح على مراحل، بدءاً بمخيمات مار إلياس وبرج البراجنة وصبرا باعتبارها تخضع، بلا أي منازع، لسلطة “منظمة التحرير” الفلسطينية، بخلاف المخيمات الأخرى.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل