في تطور جديد على صعيد الملف النووي الإيراني، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الجمعة، رغبة طهران في التوصل إلى حلول دبلوماسية مع الولايات المتحدة، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة الحصول على ضمانات جدية بعدم استخدام القوة العسكرية من جانب واشنطن، كشرط أساسي لاستئناف أي مفاوضات مستقبلية. في تصريحات صحفية، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني وعضو وفد التفاوض، مجيد تخت روانجي، إن “إيران منفتحة على الحلول الدبلوماسية، ولكننا نحتاج إلى إجابات واضحة من الولايات المتحدة، وعلى رأسها: هل يمكنهم أن يقنعونا بعدم استخدام القوة العسكرية مجددًا خلال فترة التفاوض؟”.
اعتبر روانجي أن هذا الشرط أساسي لتتمكن القيادة الإيرانية من اتخاذ قرار مدروس بشأن مستقبل المحادثات النووية، في ظل التصعيد العسكري الذي شهدته البلاد مؤخراً.
تهديد بوقف التعاون مع “الذرية”
في إطار متصل، أشار المسؤول الإيراني إلى احتمال وقف التعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن هذا القرار مرهون بعدة عوامل، من بينها تحديد آليات تضمن تعاونًا منتظمًا وسلسًا مع الوكالة.
أوضح أن سفير إيران في فيينا أجرى تواصلاً مباشراً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وقدم له توضيحات كاملة بشأن الموقف الإيراني من التطورات الأخيرة.
أضاف روانجي أن مفتشي الوكالة كانوا يزورون المواقع النووية الإيرانية، خاصة تلك التي تحتوي على اليورانيوم عالي التخصيب، حتى ما قبل اندلاع حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل، وبالتالي كانوا على اطلاع دقيق بحالة البرنامج النووي.
مغادرة المفتشين وإعلان رسمي بوقف التعاون
في تصعيد فعلي، غادر فريق مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران اليوم الجمعة، بعد أن أوقفت طهران رسميًا تعاونها مع الوكالة. وأعلنت الوكالة عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” أن فريق المفتشين عاد بأمان إلى مقرها الرئيسي في فيينا، بعد أن ظل في طهران طوال فترة النزاع العسكري الأخير.
يأتي هذا التطور بعد يومين من توقيع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على القانون الذي أقرّه البرلمان الأسبوع الماضي، والذي ينص على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد كبير في العلاقات بين الجانبين.
اتهامات متبادلة وتصعيد إقليمي
كانت إيران قد اتهمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالانحياز للدول الغربية، وبأنها وفرت غطاء سياسياً للغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت بعد تصويت مجلس محافظي الوكالة على قرار يدين إيران لعدم التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
جاءت هذه التوترات على خلفية حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، وشهدت عمليات عسكرية واسعة طالت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، فضلاً عن اغتيال علماء نوويين بارزين. وقد شاركت الولايات المتحدة في هذا التصعيد، عبر تنفيذ ضربات جوية استهدفت ثلاث منشآت نووية رئيسية داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة غير مسبوقة أثارت موجة غضب رسمي وشعبي في طهران.
دعوة أممية لاستئناف الحوار
من جهته، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى ضرورة فتح قنوات الحوار مع إيران بأسرع وقت ممكن، وقال في بيان رسمي: “نحتاج إلى مناقشة استئناف أنشطة المراقبة والتحقق مع إيران دون تأخير، فغياب التعاون يعقد من قدرتنا على تقييم مسار برنامجها النووي”.
مستقبل غامض للمفاوضات النووية
بينما تتصاعد المؤشرات على تدهور العلاقة بين إيران والوكالة الدولية، يتزايد الغموض بشأن مستقبل المفاوضات النووية المتعثرة منذ أشهر، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وانعدام الثقة بين طهران وواشنطن.
يبدو أن أي تقدم نحو استئناف الحوار الدبلوماسي سيبقى مرهوناً بتحقيق شروط إيران الأمنية والسياسية، وعلى رأسها الحصول على ضمانات بعدم استخدام القوة العسكرية خلال فترة التفاوض، وهو مطلب يبدو صعب التحقق في ظل المناخ الدولي المتوتر والاشتباك المفتوح في منطقة الشرق الأوسط.

