
كشف تقرير بريطاني حديث عن وجود عقبة أساسية قد تعرقل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم التفاؤل الحذر الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قرب إعلان رد حركة حماس على المقترح الأميركي المطروح حاليًا. في تصريح أدلى به الجمعة، قال ترامب إن ردّ حماس على اقتراح وقف إطلاق النار المتوقع سيكون خلال الـ24 ساعة القادمة، ما يشير إلى مرحلة حاسمة في مسار المفاوضات التي تشهدها المنطقة.
“عقبة في مسار الجهود”
لكن، وعلى الرغم من هذه الأجواء، أشار تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن عزالدين الحداد، القائد الجديد لكتائب القسام – الجناح العسكري لحركة حماس – يُشكّل عقبة رئيسية أمام جهود الوساطة الدولية، التي تُشرف عليها إدارة ترامب.
بحسب الصحيفة، فإن الحداد، المعروف بلقبه “شبح القسام”، تولّى قيادة الجناح العسكري في مايو/أيار الماضي عقب مقتل محمد السنوار، ويتمتع بسمعة داخلية توصف بأنها متشددة للغاية، حيث يرفض تقديم أي تنازلات في المفاوضات دون تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من غزة ووقف دائم للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
أوضحت الصحيفة، نقلًا عن مصادر استخباراتية، أن الحداد يستلهم استراتيجيته القتالية من تجربة المقاومة الشيشانية ضد الروس في تسعينيات القرن الماضي، ويعتبر أن الحرب الطويلة والصمود حتى الرمق الأخير هما السبيل الأمثل لمواجهة إسرائيل.
كما نقلت عن مسؤول استخباراتي بارز في الشرق الأوسط وثلاثة مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية – جميعهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم – أن الحداد يعارض بشدة أي محاولة لإزاحة حماس من الحكم في قطاع غزة، وهو ما تعتبره إسرائيل جزءًا أساسياً من هدفها في أي اتفاق مستقبلي.
في السياق ذاته، قال مايكل ميلشتاين، ضابط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق والمتخصص في الشؤون الفلسطينية، إن “الحداد يسير على نفس الخطوط الحمراء التي رسمها قادة حماس العسكريون السابقون، بل وربما بشكل أكثر تشددًا”.
ردٌّ مرتقب من حماس
من جهتها، أعلنت حركة حماس أنها ستسلّم ردها النهائي بشأن مقترح وقف إطلاق النار إلى الوسطاء الدوليين بعد انتهاء المشاورات الداخلية، في إشارة إلى استمرار الخلافات داخل أروقة الحركة بشأن مضمون المبادرة المطروحة.
كانت الجولات السابقة من المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل قد باءت بالفشل، بسبب تباين المواقف؛ إذ طالبت حماس حينها بوقف شامل ونهائي للحرب ورفع كامل للحصار، في حين تمسكت إسرائيل بمقترح وقف إطلاق نار مؤقت دون تغييرات جوهرية في الوضع القائم.
يُنتظر خلال الساعات المقبلة أن تتضح صورة الموقف النهائي لحماس، وسط تصاعد القلق الدولي من انهيار المفاوضات مجددًا بسبب تعنّت بعض الأطراف وتفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة.
