
ارتبط اسم فريال كريم بزمن لبنان الجميل، زمن الكبار، زمن الضحكة حتى في ذروة الحرب بين عامَي 1975 و1988. لذلك، لا تزال كريم تشعّ في ذاكرة الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”.
كانت فريال كريم صاحبة مدرسة فنية خاصة طوال خمسين عامًا من مسيرتها، وبقيت متربّعة على عرش الكوميديا اللبنانية، ولم يتمكّن أحد من خلافَتها حتى اليوم.
وتكريمًا لـ”ملكة الكوميديا”، نقدّم هذه النبذة الموجزة عنها في ذكرى رحيلها:
وُلِدت فريال كريم، أو “فيرا سمعان”، في 13 نيسان 1938 وسط عائلة فنية؛ فقد شجّعها والدها، بشارة سمعان، على دخول مجال الفن، أسوةً بشقيقتَيها إيزابيل “لمعان” وكلير. برزت موهبتها في التقليد منذ سن الخامسة، ثم أدهشت الجميع خلال زيارة إلى مصر بقدرتها على أداء أغنيات الفنانة ثريّا حلمي، وهي لم تتجاوز السادسة من عمرها. وكان ذلك كفيلًا بأن يستعين بها المخرج المصري من أصل فلسطيني، سمير لاما، في فيلم “سكة السلامة” (1948).
بعدها، بدأت مسيرة فريال الفنية إلى جانب شقيقتها “كلير”، ووقفَتا كمغنّيتَين على خشبة “مسرح فاروق” في بيروت، حيث عُرفتا بلقب “الشقراء والسمراء”.
ومن “مسرح فاروق”، كانت انطلاقتها نحو الاحتراف، وهو المكان الذي كان يشهد تقديم الممثّل سعد الدين بقدونس لـ”الاسكتشات” التمثيلية، وتقديم محمد كريم لوصلات الطرب. وهناك، بدأت قصة حبّ بينها وبين محمد كريم، تُوّجت بالزواج، فحملت اسمه، ورُزقا بابنتهما “منى”. كما تزوّجت شقيقتها كلير من سعد الدين بقدونس.
في التلفزيون، تعرّفت فريال إلى الفنان الكبير محمد شامل، فاستعان بها في برنامج “شارع العز” الذي كان يُبثّ مباشرة على الهواء، ثم في “حكمت المحكمة”، حيث شهد أحد الحلقات خروج فريال عن الدور المكتوب لها، فحوّلت الدّمعة إلى ضحكة، ما دفع الصحافة اللبنانية في اليوم التالي إلى إعلان ولادة ظاهرة كوميدية جديدة: “فريال كريم”.
اشتهرت فريال بأدوارها التلفزيونية اللافتة، منها “أم خبار”، بالإضافة إلى تعاونها مع صلاح تيزاني “أبو سليم”، ومع الأخوَين رحباني في “ساعة وغنية”، كما أطلت إلى جانب إيلي صنيفر في “عيّوق ورفقاته” من إخراج مروان نجار، وكان آخر أعمالها التلفزيونية مع إبراهيم مرعشلي في “إبراهيم أفندي”.
لكن مَن عاش في الثمانينيات لا يمكنه أن ينسى أحد أبرز أدوارها على الإطلاق: “زمرد” في مسلسل “الدنيا هيك”، حيث تألقت بأسلوب فريد لا يُنسى.
مسرحيًا، وقفت كريم على الخشبة إلى جانب الفنان حسن علاء الدين “شوشو” في عدد من المسرحيات، منها: “فرقت نمرة”، “وراء البرافان”، “الدكتور شوشو”، و”واو وسين”. كما مثّلت مع الفنانة سلوى القطريب في مسرح روميو لحود، واشتركت مع فيلمون وهبي في مسرحية “عمارة بس بالإعارة”، وشاركت أيضًا في “وادي شمسين” من تأليف الياس الرحباني إلى جانب الشحرورة صباح، التي كانت فريال تبرع في تقليدها.
كما سجّلت حضورًا سينمائيًا في الأفلام اللبنانية–المصرية المشتركة، وكذلك في السينما السورية خلال الستينيات والسبعينيات، من بينها: “فندق الأحلام” (1968) و*”مسك وعنبر” (1973)*.
ولم تقتصر موهبتها على التمثيل فقط، بل دخلت إلى قلوب اللبنانيين من خلال أغنياتها التي لا تزال تتردّد حتى اليوم، ومنها:
“عم بزعلني ليلو”، “برّات البيت عاملي عنتر”، و”يا أسمر يا كحيل العين”.
في 4 تموز 1988، وخلال تقديمها آخر أعمالها على خشبة المسرح، تعرّضت لأزمة صحية مفاجئة، سقطت على أثرها على الأرض، وفارقت الحياة، وهي في الخمسين من عمرها.
ألف تحية من “الدائرة الثقافية” إلى فريال كريم، التي كانت مثالًا يُحتذى به في عالم الفن عمومًا، وفي الكوميديا والمونولوج بشكل خاص.