تواصل فرق الإطفاء في سوريا، ولليوم الرابع على التوالي، جهودها المضنية للسيطرة على سلسلة حرائق ضخمة اندلعت في جبال اللاذقية، وسط أنباء عن خروجها عن السيطرة، وتزايد المخاوف من امتدادها إلى مناطق سكنية. وفقاً لتقديرات أولية، فقد التهمت النيران حتى اليوم الأحد أكثر من 7 آلاف هكتار من الغابات الحرجية في ريف اللاذقية، في واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
في إطار مواجهة هذا التحدي، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم مختلف الجهات المعنية، في محاولة لتنسيق الجهود وتطويق تمدد الحرائق المستمر.
تحديات ميدانية تعيق الإطفاء
الصالح أشار إلى أن جهود السيطرة تواجه عدة معوقات أساسية، في مقدمتها وجود الألغام ومخلفات الحرب في المناطق المتضررة، بالإضافة إلى اشتداد سرعة الرياح، ما يسرّع من وتيرة انتشار النيران ويصعّب عمليات الإخماد الأرضية والجوية.
في المقابل، أعربت وزارة الطوارئ والكوارث السورية عن تفاؤل حذر بإمكانية احتواء الحرائق بحلول مساء اليوم الأحد، في حال استقرت سرعة الرياح ولم تتغير اتجاهاتها.
استنفار داخلي ومساعدات دولية
من جهته، كشف مدير الدفاع المدني السوري، منير مصطفى، أن نحو 62 طاقم إطفاء من مختلف المحافظات السورية تم استنفارهم منذ مساء الخميس، معظمهم من فرق الغطاء الحراجي. كما أكد مشاركة فرق إطفاء تركية تستخدم مروحيتين و11 آلية إطفاء في عمليات الإخماد.
في تطور لافت، وصلت صباح اليوم فرق إطفاء أردنية إلى الأراضي السورية، للمساهمة في جهود إخماد النيران، في إطار التعاون الإقليمي لمواجهة الكارثة.
تحذيرات صحية للسكان
مع اتساع نطاق الدخان الكثيف المنبعث من مواقع الحرائق، أصدر الدفاع المدني السوري تحذيرات صحية واسعة لسكان المناطق المحيطة، لاسيما في شمال جبال الساحل وجنوب إدلب.
دعا الأهالي، خصوصًا الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي، إلى اتباع سلسلة إجراءات وقائية، شملت:
عدم مغادرة المنازل إلا للضرورة القصوى
إغلاق النوافذ بإحكام لتجنّب دخول الدخان
ارتداء الكمامات الواقية في الخارج
التوجه للمراكز الطبية فور الشعور بضيق في التنفس
تجنب إشعال أي نيران في المناطق الحراجية أو الزراعية
الإبلاغ الفوري عن أي حالات يشتبه في كونها حرائق متعمّدة
مخاوف من تجدد التصعيد
في ظل استمرار الرياح وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، ترتفع المخاوف من اتساع رقعة الحريق أو تجدده خلال الساعات المقبلة، ما قد يفرض تحديات إضافية على فرق الإطفاء المحلية والدولية.
تترقب البلاد تطورات الساعات المقبلة، في ظل حالة استنفار قصوى وسباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من غابات اللاذقية، التي تُعدّ من أكبر وأهم المساحات الخضراء في سوريا.
