#dfp #adsense

خاص ـ دولة تنتظر على إشارة مرور “الحزب”.. حصر السلاح ثرثرة بلا تنفيذ! (شارل عازار)

حجم الخط

السلاح

يا جماهير الشعب اللبناني الأبيّ، ويا عشّاق “الروداج” والمماطلة، ويا أيها الساهرون على شاشات الأخبار بانتظار “القرار التاريخي” الذي لن يأتي، هل تذكرون تلك النكتة السمجة التي تتكرر علينا يومياً منذ خمسة أشهر؟، نعم، إنها “حصر السلاح بيد الدولة”!، يا لها من عبارة عذبة، تتراقص على ألسنة مسؤولينا الكرام كالفراشات في حقول الوعود اليابسة. لا تمر مناسبة، لا عرس، لا عزاء، لا افتتاح سوبر ماركت، إلا وتجد هذه الجملة تتربع على عرش “التريند” السياسي. لدرجة أنني بدأت أشك أن “حصر السلاح” هي كلمة السحر السرية للدخول إلى الجنة اللبنانية الموعودة، أو ربما هي كلمة السر لشبكة “الواي فاي” الحكومية!.

لقد سئمنا من هذه الاسطوانة المشروخة، “حصر السلاح” أصبح شعاراً يُرفع في كل محفل، كأنه نوع من أنواع “التسخين” الصباحي لبعض المسؤولين قبل بدء يومهم الطويل من “المماطلة الرسمية”. أصبحت هذه العبارة بمثابة “القهوة التركية” التي لا يمكن أن تبدأ أي مناسبة سياسية بدونها. المشكلة أننا نسمعها، ونقرأها، ونشاهدها، ثم نعود إلى منازلنا لنجد أن شيئاً لم يتغير. السلاح ما زال يتجول في الشوارع بحرية، أكثر من حرية المواطن في التعبير عن رأيه!،  فإذا كان هذا هو “التريند”، فماذا عن التطبيق يا سادة؟. يبدو أن “عبارة حصر السلاح” لا تزال في مرحلة “الروداج”، وكأنها سيارة ألمانية فاخرة تحتاج إلى آلاف الكيلومترات قبل أن تتمكن يا مواطن من قيادتها على طرقات لبنان الوعرة.

الغريب في الأمر، أن لبنان اليوم يشهد “زخماً” دولياً وشعبياً لم يسبق له مثيل، وكأن العالم قرر فجأة أن يمنحنا جائزة نوبل في “تجميع الدعم”. كل ما تتمناه الدولة من دعم، موجود بين يديها، لكن، وكما يقول المثل الشعبي: “الجود من الموجود، والقرار من المفقود”!. يبدو أن بعض المسؤولين يعانون من “فوبيا القرار”. يا جماعة، المطلوب بسيط وواضح: اتخاذ القرار!، هل هو بهذه الصعوبة؟، هل يتطلب الأمر شهادة دكتوراه في الفيزياء النووية لاتخاذ قرار بحجم “تنفيذ الوعود”؟. أعناق اللبنانيين، التي أصبحت أطول من رقبة الزرافة بسبب طول الانتظار، أمانة في أيديكم، إما أن تحسنوا التصرف، وتنقذوا ما تبقى من كرامتنا، أو تسيئوا لهذه الأمانة وتستمروا في تحويل حياتنا إلى مسلسل مكسيكي طويل لا نهاية له.

خمسة أشهر!، نعم، خمسة أشهر كاملة، ونحن نستمع إلى “الشعارات المعقمة” ذاتها، التي باتت أقدم من تاريخ الديناصورات. “الدولة مصممة على حصر السلاح بيد الدولة”… شكراً جزيلاً لهذه المعلومة القيّمة، لقد “شبعنا شعارات” لدرجة أننا بتنا “نُخرج شعارات” بدلاً من فضلات الطعام!، ألم يحن وقت التنفيذ يا حماة الوطن؟، ماذا تنتظر الدولة؟، هل تنتظرون إشارة مرور من “الحزب”؟، هل تنتظرون أن يرسل لكم رسالة نصية تفيد “نحن جاهزون للتسليم، مع تحياتنا وتقديرنا”؟.

بدلاً من أن تتحجّجوا وتنتظروا، تحركوا!، أثبتوا أنكم على قدر المسؤولية، أما إذا كنتم عاجزين عن اتخاذ هذا “القرار المصيري” الذي أصبح أكثر تعقيداً من حل أحجية “روبيك”، فلتصارحوا اللبنانيين. اعترفوا بعجزكم، ونحن سنتفهم. على الأقل، الصراحة راحة، لكن أن تظلوا تراوحون مكانكم، وتأخذوا اللبنانيين في رحلة “انتظار قاتل” لا نعرف متى ستنتهي، فهذا أمر مرفوض قطعاً.​

خبر عاجل