
لقد اتفق الكثير من أصحاب الاختصاص في علوم النفس والسياسة والتاريخ والاجتماع، على أن الحالة الراهنة التي وصل اليها “الحزب” بعد مخاضات الاسناد والاستهدافات وصولًا الى الولادة القيصرية لاتفاق وقف إطلاق النار، تشبه الى حد كبير حالة ذاك المدمن على الممنوعات، التي تسوء يومًا بعد يوم، متأثرًا بتعاطيه المادة، مؤثرًا بالمحيطين فيه، الأقربين والأبعدين. وتشير الإحصائيات العالمية والمحلية الى أنه غالبًا ما يُقدم المدمن نتيجة لنقص أو فقدان في الإدراك، على الانتحار أو حتى على نحر آخرين، سواء كانوا غرباء بعيدين أو من أبناء بيئته وبيته وحتى أهله وعائلته.
على الرغم من كل المعطيات المتوافرة والنتائج “المحصّلة”، وعلى الرغم من كل الرسائل المباشرة من الوفود الزائرة للدول الفاعلة المؤثرة، لقد اتى كلام الشيخ نعيم قاسم في مناسبة ذكرى عاشوراء في 6 تموز من العام 2025، قبل أقل من 24 ساعة على وصول الموفد الأميركي توم برّاك، ليثبت عن ميل “الحزب” الواضح لـ “الانتحار” أو عن نقص أو فقدان للإدراك لا يزال يعيشه من زمن “كربلاء” وفي أدبياتها، مجازفًا مقامرًا بنفسه وبيئته أولًا، وباللبنانيين وبلبنان ثانيًا، وأخيرًا وليس آخرًا.
كان “الحزب” في مقاربته لموضوع تشبثه وإمعانه بالتمسك بسلاحه، يحاكي ذاك المدمن على المخدرات الرافض للعلاج والمستهتر بالنصيحة والناصحين، والذي يمشي بخطى حثيثة الى حتفه البطيء تحت تأثير المادة، أو الى إنهاء حياته السريعة بـ “الانتحار” على ما أجمعت عليه العلوم واتفق عليه العلماء.
فعندما تصبح قوة “الحزب” كسيف مكسور من دون نصلٍ، يصبح هذا السيف عبئًا على حامله، ومصيبةً على كل اللبنانيين ولو كانوا من رافضيه. كما أن هذا السيف مع اثباتات عدم جدوى حمله والاحتفاظ به، يشكل ورقة موقعة من “الحزب” إقرارًا بانتحاره، كونه سيستجلب حتمًا على ما نبّه اليه المسؤولون، استكمالًا لما بدا مع خروقات البايجرز، ولم ينته مع القضاء على أميني عام “الحزب” نصرالله وصفي الدين، كذلك طبعًا لا يخفى على أحد من أن التمسك بهذا السيف ذو الحد الداخلي بعد سحبه من خط المواجهة جنوب الليطاني، على ما أكده “الحزب” مرارًا، وآخره بكلمة قاسم العاشورائية “الكربلائية”، يخدم بشكل واضح مخططات أعدائه بالفتنة والتي هي، على ما هو معروف ويكرره “الحزب”، أشدّ من القتل.
بانتظار ما قد تحمله الأيام القليلة المقبلة لا بل الساعات من نتائج أو تداعيات، قد تلي تبلًغ توم براك للورقة الموحدة للرئاسات الثلاث، التي لم تسلك مسارها الى موافقة وتصويت مجلس الوزراء والسلطة التنفيذية المُمَثل فيها “الحزب”، الموافق في 27 تشرين الثاني 2024 على بنود ورقة برّاك حتى قبل أن تكتب، يستشرف الكثيرون المنحى الانتحاري والتدميري الذاتي الذي يعتمده “الحزب” من خارج إرادة وقرار الدولة في السلم والحرب، متمايزًا مخالفًا مختلفًا مع الرئاسات الثلاث، مبشّرًا اللبنانيين بمصير شبيه لما وقع “الحزب” وقد يقع فيه وعليه من ضربات، وقد تكون أبرز تجليات هذا المنحى ما عبّر عنه الأمين الخلف على طريق السلفين نصرالله وصفي الدين في تأبينهما في 23 شباط من العام 2025، بتأكيد لبيئته ينسحب على ما هو منتظر في المستقبل الذي قد يكون قريبًا جدًا لا سمح الله: “سنكمل هذا الطريق حتى لو قُتلنا جميعًا ودُمّرت بيوتنا على رؤوسنا”.
