رفع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الصوت عالياً، وفي بيان صدر عنه، وجه اسئلة عدة، “هل عدنا إلى بدعة نظام الأسد في الترويكا اختصاراً للمؤسسات اللبنانية كلها، هذه البدعة التي خربّت لبنان؟، من يقوم بالتفاوض في الوقت الحاضر؟ هل الدولة اللبنانية أصبحت بانتظار ما سيقوله “الحزب”، أم ان العكس كان يجب ان يحدث، بمعنى ان يكون “الحزب” بانتظار قرار الحكومة اللبنانية؟
شدد جعجع على أنه على الحكومة اللبنانية ان تجتمع من دون إبطاء، وان تحضِّر ردا وطنيا لبنانيا على المقترح الاميركي بما يؤمِّن فعليا، وليس خطابيا، الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ووقف اعتداءاتها، كما يؤمِّن قيام دولة فعلية تسهر هي على مصالح اللبنانيين ومستقبل أولادهم، وكفى تلاعبا بمصير لبنان واللبنانيين تعزيزا لموقع إيران في المفاوضات الدولية المقبلة.
من جهة أخرى، وفي خضم التجاذبات الإقليمية والدولية التي تشهدها الساحة اللبنانية، ومع انتظار الرد الرسمي من الدولة اللبنانية على مطالب الموفد الأميركي توم باراك، تبرز ضرورة قصوى وملحة تتمثل في الاستماع إلى المطالب الداخلية للبنانيين أولًا. فقبل الغوص في تفاصيل أي تفاوض خارجي، يجب أن ينصب التركيز على تلبية النداءات الملحة من الشعب اللبناني، الذي يتفق في غالبيته على مطلب أساسي وحيوي: تسليم سلاح “الحزب” للدولة، هذا المطلب ليس مجرد تفصيل، بل هو أولوية وطنية تعكس معاناة عميقة وتداعيات جسيمة خلّفها هذا السلاح على مختلف الأصعدة الأمنية، الاقتصادية، والاجتماعية. لقد حان الوقت لتضع الدولة اللبنانية هذا المطلب في صدارة أولوياتها، معتبرة إياه المدخل الحقيقي لأي استقرار أو انفراج.
تكشف مصادر مطلعة على الملف عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الرد الرسمي المنتظر يبدو موحدًا في ظاهره، إذ يجمع بين هواجس الدولة اللبنانية التي تسعى إلى حصر السلاح بيدها، وبين خشيتها من الانزلاق إلى الفوضى في حال اتخاذ قرارات متسرعة، هذه المخاوف المبررة – ظاهريًا – تترجم إلى تأخير في حسم ملف السلاح، غير أن الثمن الباهظ لهذا التأخير يدفعه اللبنانيون والدولة على حد سواء، بينما يستمر “الحزب” في الاحتفاظ بسلاحه، مما يفاقم الأوضاع ويحد من قدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة.
أما عن التوقعات المحتملة لمسار هذا الملف، فتشدد المصادر على أن الرد اللبناني، أيًا كان شكله، لن يرضي واشنطن بالضرورة، وهذا الرد بدوره سيُنقل إلى إسرائيل، التي ستصر على مطلب تسليم السلاح، في حين يتمسك “الحزب” بضرورة انسحاب إسرائيل أولًا. هذه المعضلة المتبادلة بين الأطراف الفاعلة ترسم مشهدًا معقدًا ينذر باستمرار حالة الجمود السياسي والأمني.
على صعيد متصل، وفي تطور مثير للقلق، عاود الشيخ نعيم قاسم، رفع سقف التحدي بشدة من خلال تصريحات اتت بمثابة إصرار على تدمير لبنان. بينما تترقب الساحة اللبنانية وصول الموفد الأميركي وانتظار الرد إلايجابي من بيروت، يصر قاسم على موقفه، “التفاوض فقط بعد الانسحاب الإسرائيلي، مع الاستعداد للمواجهة ورفض قاطع للتخلي عن السلاح”. هذه التصريحات، التي تبدو وكأنها تعيش في دوامة النفوذ الإيراني الذي لا ينتهي، تثير تساؤلات جدية حول مستقبل لبنان”.
لم تمر تصريحات قاسم مرور الكرام، حيث علقت مصادر نيابية عليها بشدة، واصفة إياها بـ “إعلان حرب” وسقطة غير موفقة، ويبدو ان “الحزب” يرى في الحرب وظيفة أساسية لاستمرارية السلاح، وبات من المؤكد بأنه لا يجيد سوى المواجهات العسكرية، وهذا النهج يتعارض بشكل صارخ مع الدستور اللبناني واتفاق الطائف، اللذين ينصان بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وتمسك “الحزب” بسلاحه يشكل تحديًا مباشرًا لمبدأ السيادة@ الوطنية ويعيق بناء دولة المؤسسات التي يطمح إليها اللبنانيون.
توضح المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية الإلكتروني” أن رؤية الحزب ومخططات “مرشده الإيراني” لا تتوافق مع أولويات الشعب اللبناني، فلبنان أولاً والشعب اللبناني أولاً شاء الحزب أم ابى، والشعب يريد تسليم هذا السلاح للدولة فورا.
.jpg)