#adsense

وائل حمدي: الفيلم القصير ليس رفاهية بل ضرورة للعودة إلى جوهر الفن

حجم الخط

وائل حمدي

على الرغم من نجاحه في عدد من الأعمال السينمائية والتجارية الواسعة، يرفض السيناريست المصري وائل حمدي تصنيف الفيلم القصير كمساحة للهواة أو مرحلة انتقالية في مسيرة صناع الأفلام، مؤكدًا في حديث خاص لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” أن هذا النوع من الأعمال يُمثل ضرورة فنية لكل من يسعى للصدق والتجديد في تجربته الإبداعية.

تزامنًا مع عرض فيلمه القصير الجديد “إن شاء الله الدنيا تتهد”، شدد حمدي على أن الفيلم القصير هو “مساحة حقيقية للتعبير والتجريب والرجوع إلى الجوهر بعيدًا عن حسابات السوق والتوقعات المسبقة، وهو ما يذكّرني دومًا بسبب بدايتي في عالم الكتابة”، حسب تعبيره.

استعادة الشغف عبر القصص الإنسانية

أوضح حمدي أن تجربته مع الفيلم القصير، التي شملت مؤخرًا “شيفت مسائي” (2021) و**”إن شاء الله الدنيا تتهد” (2024)**، ساهمت في إعادة الشغف إليه ككاتب، إذ أتاحت له التفاعل مع تفاصيل دقيقة في الحياة اليومية والناس، لطالما كانت مهمّشة في الدراما التجارية.

أضاف: “كل فيلم منهما يتناول مهنة مختلفة، غير معتادة في السرد الدرامي، لكنهما يقدّمان صورة شديدة الإنسانية عن شخصيات تواجه صراعات داخلية بين متطلبات المهنة وضرورات الحياة العاطفية والإنسانية”.

في “شيفت مسائي”، يتتبع الفيلم موظف خدمة عملاء يعيش لحظات ضغط نفسي خانق خلال مكالمة مع أحد العملاء، لكنه مضطر لكبح مشاعره والحفاظ على هدوئه من أجل لقمة العيش.

أما في “إن شاء الله الدنيا تتهد”، فتأخذ القصة منحى أكثر تعقيدًا، حيث تضطر “لبنى”، المنتجة الفنية، إلى استكمال تصوير إعلان رغم وفاة أحد المقرّبين من بطل الإعلان، ما يضعها أمام مأزق أخلاقي ومهني يطرح تساؤلات حول حدود التعاطف والواجب في بيئة العمل.

 

ثنائية مميزة مع المخرج كريم شعبان

الفيلمان من إخراج كريم شعبان، الذي كوّن مع وائل حمدي ثنائيًا فنيًا مميزًا بدأ بالأفلام القصيرة، وامتد لاحقًا إلى الفيلم الروائي الطويل “6 أيام”، حيث يتشارك الثنائي رؤية فنية تؤمن بأن الدراما يجب أن تمسّ الإنسان أولاً، بعيدًا عن الصيغ الجاهزة والاستسهال التجاري.

تتميز أعمال حمدي وشعبان بتناول قضايا حياتية دقيقة من زوايا مختلفة، غالبًا ما تتعلق بمهن لا تحظى بتسليط الضوء الكافي، لكنها تنبض بالدراما والتحديات اليومية، ما يجعلها أكثر التصاقًا بالمُشاهد العادي، وأقرب إلى الواقع من أي سرد افتراضي.

رؤية فنية تؤمن بالتجريب

من خلال هذا المسار، يؤكد وائل حمدي أن الفيلم القصير يظل مساحة فنية أصيلة لا تقل أهمية عن الأفلام الطويلة، بل ربما تتفوق عليها من حيث القدرة على إيصال رسالة مركزة ومشحونة بالعاطفة خلال دقائق معدودة، مع هامش أكبر من الحرية في الطرح والتجريب.

يختم حمدي بالقول: “عودة صانع الأفلام إلى الفيلم القصير من وقت لآخر ضرورة وليس تراجعًا، بل محاولة لإعادة الاتصال بالذات وبالفن، والتذكير بما يجعلنا نكتب ونبدع من الأساس”.

بهذه الرؤية، يكرّس وائل حمدي تجربته ككاتب سيناريو يوازن بين النجاح التجاري وصدق التعبير الفني، واضعًا الفيلم القصير في مكانته المستحقة كأداة تعبير أساسية لا غنى عنها في مسيرة أي صانع أفلام يسعى إلى العمق والتجدد.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل