في مؤشر جديد على إمكانية تحريك الجمود في الملف النووي الإيراني، أعلن وزير خارجية إيران عباس عراقجي أن بلاده لا تزال مهتمة بالحلول الدبلوماسية، لكنها تحتفظ بـ”شكوك مشروعة” حول فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري الأخير بين طهران وتل أبيب.
رسائل أميركية تلمّح للعودة إلى التفاوض
في مقال رأي نشره في صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الثلاثاء، أكد عراقجي أن طهران تلقت في الأيام الماضية إشارات تفيد بأن واشنطن قد تكون مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات، بعد فترة من التصعيد والتوتر غير المسبوق.
كتب عراقجي:”نحن ملتزمون ببرنامج نووي سلمي يخضع لمراقبة الأمم المتحدة، لكن في الوقت نفسه لن نتردد في الدفاع عن أنفسنا ضد أي هجمات مستقبلية”، في إشارة إلى الهجمات التي شنتها إسرائيل مؤخراً واستهدفت منشآت نووية إيرانية.
شدد على أن إيران “منفتحة على التعاون الاقتصادي المتبادل مع الولايات المتحدة”، في خطوة تُعد تطوراً لافتاً في لغة الخطاب الإيراني، رغم كل التوترات الأخيرة.
الرئيس الإيراني: “لا مانع من استئناف المحادثات”
في السياق نفسه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده “لا تمانع” في العودة إلى المحادثات النووية مع واشنطن، لكنه شدد على ضرورة استعادة الثقة المفقودة بين الجانبين كشرط أساسي لأي مفاوضات جادة.
في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون بُثّت مساء الإثنين، قال بزشكيان:”لا نرى أي مشكلة في استئناف المفاوضات، لكن يبقى السؤال الأهم: كيف سنثق مجدداً بالولايات المتحدة؟”.
تابع: “إذا استأنفنا المحادثات، كيف يمكننا التأكد من أن إسرائيل لن تُمنح الضوء الأخضر لمهاجمتنا من جديد أثناء التفاوض؟”.
“حرب الـ12 يوماً”: التصعيد الأكبر بين طهران وتل أبيب
هذه التصريحات تأتي في أعقاب أشد مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل، اندلعت في 13 حزيران، عندما شنت إسرائيل هجمات جوية مركزة على منشآت نووية إيرانية، أسفرت عن مقتل عدد من العلماء النوويين والقادة العسكريين البارزين.
ردّت إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، استهدفت قواعد عسكرية وبنى تحتية إسرائيلية. وفي تصعيد خطير، دخلت الولايات المتحدة الحرب في 22 يونيو، عبر شن ضربات جوية على منشآت نووية إيرانية، ما دفع طهران للرد بإطلاق 14 صاروخاً على القاعدة الجوية الأميركية الأكبر في الشرق الأوسط، فضلاً عن مهاجمة قواعد أميركية في العراق.
استمرت المواجهات حتى 23 حزيران، حين أعلنت واشنطن قصف منشآت نووية إيرانية في فوردو، نطنز، وأصفهان، ما رفع وتيرة التوتر إلى أعلى مستوياته.
في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بعد مرور 12 يوماً من التصعيد العسكري المتبادل، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، لتنتهي بذلك “حرب الـ12 يوماً”، التي هددت بجرّ المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة.
المشهد ما بعد الحرب: حذر دبلوماسي ومخاوف من تكرار التصعيد
على الرغم من إعلان وقف النار، لا تزال الأجواء مشحونة بالتوتر والشكوك. وبينما تسعى طهران لإظهار انفتاحها على الحلول السياسية، فإن غياب الثقة، خاصة فيما يتعلق بدور إسرائيل والضمانات الأميركية، ما زال يمثل عائقاً أساسياً أمام استئناف أي مسار تفاوضي فعلي.
المراقبون يرون أن عودة المحادثات النووية لن تكون سهلة هذه المرة، خصوصاً بعد التصعيد العسكري الأخير، الذي كشف هشاشة المسارات السياسية، وأعاد إلى الواجهة الحاجة إلى ترتيبات أمنية وسياسية أوسع وأكثر مصداقية.
