منذ تولّيها السلطة في 8 كانون الأول 2024، باشرت السلطات السورية الجديدة تنفيذ حملة ملاحقات قضائية موسعة، استهدفت شخصيات بارزة من الصف الأول في عهد النظام السابق، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع السوري قبل أكثر من عقد. وتأتي هذه الحملة ضمن مسار العدالة الانتقالية، الذي أطلقت الحكومة الجديدة أولى مراحله بإشراف قضائي مباشر، وسط ترحيب داخلي ودولي واسع.
العدالة الانتقالية على رأس الأولويات
أكدت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي، أن ما تم إنجازه حتى الآن “ليس سوى البداية”، مشيرة إلى أن الإجراءات القضائية الجارية تهدف إلى “مكافحة الإفلات من العقاب، ومحاسبة جميع المتورطين في جرائم الحرب، والانتهاكات الجسيمة، وملفات الفساد المنظمة، خصوصًا تلك المتعلقة بتجارة المخدرات وغسيل الأموال”.
أضاف البيان أن وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، “لن يكون الأخير”، في إشارة رمزية إلى سقوط الحصانات السابقة عن شخصيات محسوبة على الدائرة الضيقة للنظام السابق.
قائمة الأسماء: من ضباط الأجهزة الأمنية إلى قادة مجموعات الاقتحام
شملت الحملة حتى الآن عشرات الشخصيات المتهمة بارتكاب انتهاكات خلال سنوات النزاع. وفيما يلي أبرز الأسماء التي طالتها الملاحقات:
وسيم الأسد: ابن عم بشار الأسد، أوقف بعد استدراجه من لبنان، ويُعد من أبرز الوجوه المتورطة في تجارة المخدرات وعمليات تهريب واسعة.
اللواء محمد الشعار: وزير الداخلية الأسبق، سلّم نفسه طوعاً بعد مطاردات أمنية، وهو أحد الناجين من تفجير “خلية الأزمة” عام 2012.
العميد عاطف نجيب: الرئيس الأسبق لفرع الأمن السياسي في درعا، يُعتبر من أبرز المسؤولين عن إشعال شرارة الثورة عام 2011، تم توقيفه في اللاذقية.
منذر أحمد جزائري: أوقف لدوره في مجزرة “حي التضامن”، التي وُثّقت بالفيديو وتسببت بصدى واسع دوليًا.
اللواء موفق نظير حيدر: قاد “الفرقة الثالثة” وكان يشرف على “حاجز القطيفة” المعروف بـ”حاجز الموت”.
اللواء الطيار ميزر صوان: أحد أبرز قادة سلاح الجو، أدرج سابقاً على لوائح العقوبات الأوروبية بسبب قصف الغوطة.
العقيد زياد كوكش: تولى مناصب بارزة على الحواجز الأمنية في حماة، وتورط في عمليات اعتقال وتعذيب قبل إحالته للتقاعد عام 2016.
العقيد الركن ثائر حسين: من مساعدي مدير سجن صيدنايا، أحد أسوأ السجون سمعة في العالم.
العميد رامي منير إسماعيل: قاد فروع المخابرات الجوية في الساحل السوري، ويُتهم بارتكاب تجاوزات منهجية ضد المدنيين.
العقيد عمار محمد عمار: شغل منصباً في “فرع الخطيب”، أحد أشهر مراكز الاعتقال، وتسلّم لاحقًا قسم 40 الأمني.
العميد رياض حمدو الشحادة: ترأس فرع الأمن السياسي بدمشق، وله سجل معقد في قضايا الانتهاكات الأمنية.
فادي العفيس: قيادي في “لواء الباقر”، متورط في عمليات قتل وانتهاكات في دير الزور.
حسن ياسين الملحم: سجان سابق في “فرع فلسطين”، أحد أبرز مراكز الاعتقال شهرة بانتهاكاته.
بشار محفوض: قائد في “الفرقة 25″، متهم بتشكيل خلية خطف وسرقة عقب انهيار النظام.
خالد عثمان: أحد أفراد خلية الخطف بقيادة محفوض، وكان يعمل مرافقًا شخصيًا له.
العميد سالم داغستاني: مسؤول عن “المصالحات” في الغوطة الشرقية، وتلاحقه تهم تنفيذ مجازر.
العميد سلطان التيناوي: أحد أبرز ضباط المخابرات الجوية، ارتبط اسمه بمجزرة في جيرود عام 2016.
اللواء عساف عيسى النيساني: تورط في انتهاكات ممنهجة خلال خدمته في الأجهزة الأمنية.
العقيد سالم إسكندر طراف: قاد وحدات في الحرس الجمهوري في حلب ودير الزور، وتربطه تقارير باللواء الراحل عصام زهر الدين.
آصف رفعت سالم: قيادي في “لواء درع الوطن”، تورط في عمليات قمع شرسة بمناطق الزبداني ومضايا.
مروان ياسين أحمد (الخال): متهم بقيادة خلايا أمنية ارتكبت جرائم موسعة خلال فترة الحرب.
العميد دعاس حسن علي: ترأس فرع أمن الدولة في دير الزور، وارتبط اسمه بملفات فساد اقتصادي واسعة.
تعهدات بالشفافية والمحاسبة الشاملة
وزارة الداخلية السورية أكدت، في ختام بيانها، أنها ستواصل عمليات التتبّع القضائي لكافة المتورطين، سواء داخل البلاد أو خارجها، في إطار التزام الحكومة بمسار شفاف للعدالة الانتقالية، يهدف إلى كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات الوطنية.
تعكس هذه الحملة غير المسبوقة تحوّلًا كبيرًا في النهج الرسمي السوري، وسط إشارات إلى بداية مرحلة جديدة من المساءلة، قد تمهد لإصلاح سياسي وأمني شامل طال انتظاره.
.jpg)