
في زمن تتزايد فيه التحديات المصيرية التي تواجه لبنان، يبقى صوت الاغتراب اللبناني أحد أبرز أعمدة التوازن والكرامة الوطنية، وأحد مصادر الأمل المتبقي في استنهاض الوطن من كبوته. فلبنانيّو الخارج لم يغادروا وجدانهم الوطني على الرغم من المسافات، بل ظلوا سنداً حقيقياً لبلادهم في الأزمات الاقتصادية، والداعمين الأوفى في المحافل الدولية، والمصدر الأول للتحويلات التي تنقذ الاقتصاد المتهالك، فكيف يحاول البعض جعلهم مجرد رقم في قانون الانتخاب ويستمر بمحاولاته البائسة للتضييق عليهم، عبر آليات تشريعية تنزع عنهم حقهم الكامل في المشاركة السياسية في قانون الانتخاب، وتختزل إرادتهم بستة مقاعد نيابية فقط، وكأن وجودهم الهائل والمتنوع لا يستحق تمثيلاً عادلاً أسوةً بسائر اللبنانيين.
في مواجهة هذه المقاربة المجحفة، يرتفع الصوت من جديد رفضاً لـ”المادة الشاذة” في قانون الانتخاب، والتي تهدد بإقصاء شريحة واسعة من اللبنانيين عن القرار الوطني. فكيف يمكن لوطن أن يستنجد بأبنائه المغتربين لإنقاذ اقتصاده ومؤسساته، ثم يتجاهل حقهم في التعبير عن رأيهم في صناديق الاقتراع؟ وهل يمكن للبنان أن ينهض فعلاً إذا استمر خنق كل بادرة إصلاح؟ من هنا، تبرز المطالبة بإجراء استفتاء أو استطلاع دولي يكشف مدى تمسك الاغتراب بحقه الانتخابي الكامل، ليكون الرد حاسماً وصريحاً في وجه محاولات الإقصاء في قانون الانتخاب.
مصادر سياسية تؤكد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني ألا إمكانية لحصر الصوت الاغترابي بـ6 مقاعد فقط لا غير، في حين نطالب الاغتراب بأن يكون حاضراً في كل استحقاق لبناني، نتطلع الى أموال الاغتراب لإصلاح كل ما تفسده السياسة غير السوية، نتطلع الى مواسم الاصطياف ليغير الاغتراب الصورة الاقتصادية القاتمة، نطالبه بأمواله التي يجنيها في الغربة في ظروف قاسية، وفي المقابل لا نضيع فرصة لحرمانه من أبسط حقوقه.
“من حق الاغتراب اللبناني أن يدلي بصوته بحرية وأن تترك كلمته حرة لا مقيدة بـ6 مقاعد اخترعها البعض ليحمي نفوذه المهدد”، تجزم المصادر، مشددة على أن “هذا الأمر لن يمر وسيجابه من الاغتراب نفسه ومعه مجموعة من القوى السياسية والسيادية التي لن تقبل تحت أي ذريعة بخنق صوت الاغتراب اللبناني، فالاستمرار بالنهج نفسه ليس الا دلالة على غرق لبنان أكثر فأكثر، في حين المطلوب والملح أن تكون الانتخابات النيابية رافعة وبداية للبنان جديد طال انتظاره”.
ما الحل إذاً؟، تجيب المصادر: “على الحكومة التحرك فوراً، يمكنها إجراء استفتاء بين المغتربين لتكون على بينة من رغبتهم تجاه الانتخابات وسيتضح لها بما لا يحتمل الشك أنهم متمسكون جداً بانتخاب ممثلين فعليين عنهم أسوة بباقي اللبنانيين وأنهم يرفضون رفضاً قاطعاً تمثيلهم بـ6 مقاعد فقط. وفي حال تعذر على الحكومة اللبنانية إجراء استفتاء واسع من هذا النوع، يمكنها اللجوء إلى استطلاع رأي من قبل إحدى الشركات الدولية لتحديد موقف المغتربين”.
تحذر المصادر، بلغة جازمة، من المحاولات المتزايدة لخنق صوت المغتربين في قانون الانتخاب، معتبرة أن الاغتراب اللبناني لن يسكت أبداً عن محاولة قمعه وسيعبّر في كل بلدان العالم عن نقمته، وهو ما سيخلق جواً دولياً سيئاً تجاه السلطة اللبنانية. كما ثمة خطوات اغترابية تصعيدية تحضر وستظهر تباعاً ما لم يتم معالجة هذه المادة وإعادة المغتربين في قانون الانتخاب الى القلب اللبناني الذي ينبض بوجودهم أينما كانوا في أصقاع الأرض.