أثار مقطع فيديو صادم يظهر فريقًا طبيًا في أحد المستشفيات المغربية وهو يرقص داخل غرفة العمليات خلال إجرائه عملية جراحية، موجة واسعة من الغضب والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات لفتح تحقيق فوري واتخاذ إجراءات تأديبية بحق المعنيين. يوثّق الفيديو الذي تم تداوله بشكل كثيف على منصات التواصل، لحظات قيام عدد من أفراد الفريق الطبي بالرقص على إيقاع أغنية شعبية للفنان المغربي عبد الله الداودي، من نمط موسيقى “الشعبي”، بينما كان أحدهم يصوّر المشهد من داخل غرفة العمليات، في وقت كان المريض يخضع لجراحة تحت تأثير التخدير.
غضب واستياء واسع بين المستخدمين
الفيديو أثار موجة من التفاعل السلبي، حيث عبّر كثيرون عن صدمتهم مما اعتبروه “سلوكاً مستهتراً لا يليق بحرمة المريض ولا بقدسية مهنة الطب”.
غرّد أحد المستخدمين ويدعى سهيل قائلاً: “هذه مهزلة تستوجب فتح تحقيق عاجل. ما حصل انتهاك صارخ لأخلاقيات المهنة. العملية الجراحية تتطلب تركيزاً مطلقاً، والرقص أو الضحك أو أي سلوك مشتت غير مقبول إطلاقاً حتى لو كان المريض تحت التخدير”.
بدوره كتب الناشط إسماعيل: “لهذا السبب كثرت الأخطاء الطبية. أين هو قسم أبقراط؟ أين وزير الصحة من هذه الفوضى؟ يجب معاقبة كل الفريق”.
منظمة حقوقية: “سلوك غير مهني ومهين للكرامة”
من جهتها، أصدرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بياناً اعتبرت فيه أن المشهد لا يمكن تبريره بلحظة فرح أو تخفيف توتر، بل يندرج تحت “الاستهتار بحياة المريض والإخلال بمبادئ مهنة الطب”.
جاء في البيان: “ما حدث داخل غرفة العمليات سلوك مهين للكرامة الإنسانية، يكشف عن خلل خطير ليس فقط في الانضباط المهني، بل في احترام قدسية المكان الذي تُجرى فيه العمليات الجراحية”.
أكدت المنظمة أنها ستتابع القضية مع الجهات المعنية، مطالبة بفتح تحقيق رسمي ومحاسبة كل من يثبت تورطه في ما وصفته بـ”العبث المهني”.
وجهة نظر أخرى: الموسيقى لا تعني التهاون
في المقابل، دافع عدد من المستخدمين عن الفريق الطبي، معتبرين أن تشغيل الموسيقى في غرف العمليات أمر شائع في مستشفيات عالمية، ويهدف إلى تخفيف التوتر وتحسين بيئة العمل، شرط ألا يؤثر ذلك على تركيز الفريق أو جودة الأداء.
كتب مغرّد يُدعى مهدي: “من لا ينتمي للقطاع الطبي قد يندهش من الفيديو، لكن تشغيل الموسيقى أحياناً يُستخدم كوسيلة نفسية لتقليل الضغط خلال العمليات. المهم هو أن يكون العمل الطبي دقيقًا وآمنًا”.
مطالب بالتحقيق والمحاسبة
مع تزايد الانتقادات، تصاعدت المطالبات بفتح تحقيق من قبل وزارة الصحة المغربية للتأكد من ملابسات الحادثة، وتحديد ما إذا كان الرقص جرى خلال لحظات دقيقة من الجراحة، أم بعد الانتهاء من الجزء الحساس منها. كما طالب البعض بنشر نتائج التحقيق للرأي العام، واتخاذ قرارات تضمن احترام المعايير المهنية داخل المؤسسات الصحية.