Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 8 تموز 2025

افتتاحية صحيفة النهار

مسار تفاوضي جديد بعد تسليم “الردّ الرئاسي”… برّاك للبنانيين: لا نملي عليكم والتغيير بيدكم

ثمة مسار تفاوضي جديد قد يفضي إلى اتفاق واسع جديد مثلّث الأضلع في الجوانب المتصلة بالوضع الحدودي بين لبنان وإسرائيل، ومن ضمنه نزع سلاح “الحزب”

 

ما الذي بدّل المشهد والتوقعات التي بدت موغلة في التخوف، فبدّد كلام الموفد الأميركي توم برّاك، بخلفية تحدّره من الجذور اللبنانية ومناداته بـ”لبنان أولاً”، الأجواء المشدودة؟

الحال أن التدقيق في كلام برّاك الذي تعمّد بوضوح الإطلالة المسهبة على الرأي العام اللبناني، يعكس “إيجابية جراحية” أي مشروطة أرادها رسالة بكل الوضوح اللازم لإعلان أن الإدارة الأميركية تدعم الاستجابة التي أبداها رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة في التعامل “المسؤول” مع ورقة برّاك، ولكن مسؤولية ترجمة حصر السلاح واحتكاره تتحملها الدولة اللبنانية بالكامل. بل إن المعطيات التي تكشفت عن الإيجابية الكلامية التي قرنها برّاك بتحميل اللبنانيين تبعة التخلف عن سوريا وسواها في مسار التقدم والاستقرار، تشير إلى مسار تفاوضي جديد شق طريقه توم برّاك وكانت من علائمه تأكيداته العلنية لإخفاق آلية مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، بعدما كان سابقاً وصف الاتفاق نفسه بأنه أخفق وفشل. وهذا المسار انطلق عملياً مع تسلّم برّاك أمس الردّ “الرئاسي الثلاثي”، وهي التسمية الأقرب إلى الوصف الواقعي، لأن اعتراض رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على تغييب مجلس الوزراء عن هذه العملية تردّدت اصداؤه، بدليل أن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام سارع إلى التأكيد أن أي قرار نهائي لا يتخذ إلا في مجلس الوزراء. وإذ سيكون هناك آلية أخذ ورد وتداول أفكار وأجوبة، فمعنى ذلك وفق المعلومات، أن ثمة مساراً تفاوضياً جديداً انطلق بين لبنان والموفد الأميركي قد يفضي إلى اتفاق واسع جديد مثلّث الأضلع في الجوانب المتصلة بالوضع الحدودي بين لبنان وإسرائيل، ومن ضمنه نزع سلاح “الحزب”، كما بين لبنان وسوريا والجانب الإصلاحي الداخلي وملف إعادة الإعمار. وهذا يعني أن نزع السلاح وانسحاب إسرائيل يجريان ضمن خطوات تبادلية متوازية. ونقل في هذا السياق عن برّاك قوله للرؤساء أمس، أنه لا يمكن أن يجزم بأن إسرائيل لن تتولى نزع سلاح “الحزب” بوسائلها إن لم تنزعه السلطة اللبنانية.

وأشارت المعلومات إلى أن الردّ كان قد أُرسل إلى برّاك الذي طلب بعض التعديلات عليه، ما دفع اللجنة الرئاسية إلى العمل على تعديل بعض البنود. وأفيد أن التعديلات التي أدخلتها اللجنة تناولت موضوع السلاح، وجاءت خلال اجتماع ليلي حتى ساعة متأخرة وبعد لقاء جمع النائب علي حسن خليل موفداً من بري مع النائب محمد رعد وحسين خليل.

وإذ أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس جوزف عون “سلّم برّاك، أفكاراً لبنانية لحلٍّ شامل” خلال الاجتماع في قصر بعبدا، خرج الموفد الأميركي ليعلن أنه “راض للغاية” عن الرد، قائلاً “أننا لا نملي على لبنان ما ينبغي أن يفعله، إنما ندعمه في قراراته، والآلية التي كانت موجودة بين لبنان وإسرائيل لم تسر في المسار الصحيح. المسار يجب أن يبدأ من الداخل اللبناني وهناك يكمن التحدي ونريد من لبنان أن يتعامل مع “الحزب” وليس نحن”. وقال: “عقدت اجتماعًا مثمرًا ومرضيًا مع رئيس الجمهورية وفريقه، ونحن ممتنّون للهجة المتزنة التي وردت في الرد على مطلبنا، هناك فرصة متاحة، ولا أحد أفضل من اللبنانيين في اختيار السُبل المناسبة لاستغلالها، لقد حان الوقت للمنطقة كي تتحرك نحو الأمام، والرئيس ترامب ملتزم احترام لبنان ويرغب في المساعدة على تحقيق الازدهار، وأنا راضٍ جدًا عن الرد اللبناني، لقد حصلت عليه منذ 45 دقيقة فقط، وكان مدروساً ومتزناً. ونحتاج إلى فترة للتفكير”. وقال: “ليس على لبنان أن يلتزم بأي جدول زمني، ولبنان يحاول الوصول إلى صيغة لما يريده”. وأضاف: “أنا متأكد من أن إسرائيل تريد السلام مع لبنان لكن كيفية تحقيق ذلك، يشكل تحدياً. ولبنان ما زال مفتاح المنطقة، ويمكن أن يكون لؤلؤة المتوسط… يمكنكم أن تكونوا القادة خصوصا أنكم كنتم سويسرا الشرق. لن يأتي أحد إلى لبنان إن كنتم في حرب. وحان الوقت اليوم ولديكم رئيس أميركي يقف إلى جانبكم لديه شجاعة كبيرة، ولكن ليس الصبر الطويل”. وقال: “التعديلات هي في الصفحات السبع التي قرأتها الآن، وبعد أن طالعناها، تباحثنا في شأنها، وسيصلكم الجواب من خلال السفيرة الأميركية”.

وعن التعامل مع رفض “الحزب” تسليم سلاحه قال: “إن الخبر السار بالنسبة إلى الولايات المتحدة هو أننا لا ننوي التعامل معهم، بل ننوي أن تتعاملوا أنتم معهم. ما نقوله ببساطة هو، إذا أردتم التغيير، فأنتم من يجب أن يحدثه، ونحن سنكون إلى جانبكم وندعمكم. أما إذا لم ترغبوا في التغيير، فلا مشكلة، فالمنطقة بأسرها تسير بسرعة فائقة، وأنتم ستكونون متخلفين للأسف، وهذه هي فعلاً رسالة الوزير روبيو، والرئيس ترامب، ورسالة العالم أجمع. إنها دعوة للتحرك، انتم لؤلؤة المتوسط. فقبل أي أحد، كان العالم ينظر إلى لبنان ويقول: هذا هو الجسر بين الشرق والغرب، هذا هو الشعب الأكثر روعة وإصراراً في العالم. فكيف لا يستطيع أن يتوحد؟ لذلك، فليس الولايات المتحدة من يتعامل مع “الحزب”، وليس هي من تملي عليكم ما عليكم فعله. وما نقوله هو إننا مستعدون للمساعدة في حال رغبتم”.

وبعد زيارته لعين التينة، وصف الرئيس نبيه بري الاجتماع مع برّاك بأنه كان “جيداً وبناءً وأخذ بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة وكذلك مطالب الحزب”.

رئيس الحكومة نواف سلام أكد بعد لقائه وبرّاك أن “حصر السلاح وبسط سلطة الدولة أمر توافق عليه اللبنانيون منذ اتفاق الطائف”، واشار إلى أن “الحزب جزء لا يتجزأ من الدولة اللبنانية ونوابه صوّتوا على البيان الوزاري”.

 

وقال سلام: “إن براك تسلّم من رئيس الجمهورية جوزف عون ورقة فيها مجموعة ملاحظات مني ومن الرئيس نبيه بري”. وشدّد على أن “الخطوات يجب أن تكون متلازمة بين انسحاب إسرائيل وحصر السلاح، وبحثنا مع برّاك ينطلق من المسلمات اللبنانية المؤكدة في البيان الوزاري وأن الدولة وحدها من تملك خيار الحرب والسلم وهذا ما ناقشناه”. كما أكد أن “لا وجود لما يسمى ترويكا بل تداول وتواصل بين الرؤساء، وهناك مجموعة أفكار لبنانية جديدة تبحث”.

وأضاف: “عندما تنضج الأمور يتم البت فيها في مجلس الوزراء، والقرار لن يُتّخذ إلا في مجلس الوزراء، ولا أحد يمكن أن يلزم لبنان بشيء”، مشيراً إلى أنه “سيتم درس الملاحظات التي تقدمنا بها وسيعودون إلينا بالرد”.

كما زار الموفد الأميركي  وزير الخارجية يوسف رجّي.

أما في التردّدات الداخلية، فبدا لافتاً مضي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في انتقاد تفرّد الرؤساء الثلاثة بالردّ على ورقة برّاك، واعتبر في بيان جديد أمس أن “الردّ الذي سيعطيه اليوم (أمس) الرؤساء الثلاثة للموفد الأميركي توم برّاك هو ردّ غير دستوري وغير قانوني أو حتّى رسمي. فالمطلوب من رئيس الحكومة أن يدعو مجلس الوزراء إلى الاجتماع من دون إبطاء، بعد أن يكون قد أطلع الوزراء على ورقة برّاك، وأن تتم مناقشة الورقة في اجتماع، أو اجتماعات متتالية لمجلس الوزراء مكتملًا لاتّخاذ الموقف الدستوري الرسمي منها”. ولوحظ أن موقف جعجع تزامن مع تلويح عضو كتلته النيابية جورج عقيص باحتمال استقالة وزراء “القوات” من الحكومة وإسقاط الثقة عنها.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

مصادر في البيت الأبيض لـ “نداء الوطن”: يجب تجريد كل سلاح “الحزب” في كل لبنان

أي برّاك نصدق اللبناني أم الأميركي؟

 

لم تتكلل زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك الثانية للبنان أمس والتي تستمر ثلاثة أيام بتصديق السلطات اللبنانية الورقة التي أودعها في بيروت في 19 حزيران الماضي. بل تلقى بدلًا عن تصديقها ملاحظات من سبع صفحات سيرد عليها الجانب الأميركي لاحقًا. في وقت استمر الغموض يحيط بالموقف الرسمي من الورقة الأميركية التي تدعو إلى تسليم سلاح «الحزب».

 

في موازاة ذلك، بدت إطلالة براك في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد محادثاته مع رئيس الجمهورية جوزاف عون حاملة مزيجًا من شخصيتين، كما أفادت مصادر مواكبة للمحادثات لـ«نداء الوطن»:

فمن جهة، أطل الموفد براك بشخصية اللبناني المتأثر بما حصل عام 1975 والذي انقطعت علاقاته بالوطن الأم وبقيت في ذهنه صورتان: صورة لبنان نوستالجيا سويسرا الشرق ثم صورة الحرب الأهلية، وهاتان الصوررتان تغيرتا جذريًا بفعل المتغيرات التي حصلت وطبيعة الصراع الحالي بين «الحزب» وبين اللبنانيين وهو ما ألمح إليه مرارًا في مؤتمره الصحافي وقوله إننا ما زلنا نتخبط بين بعضنا البعض كطوائف والمطلوب أن نحب بعضنا البعض وأن يعود لبنان جوهرة الشرق.

 

ومن جهة أخرى، أطل براك الذي يمثل الإدارة الأميركية. فعلى الرغم من دبلوماسيته، فهو جاء لينقل الأفكار وبدا واضحًا أنه ليس صاحب قرار فيها. ربما يعود الأمر إلى أنه ليس ابن الإدارة العميقة للدبلوماسية الأميركية بل هو رجل عالم الأعمال وصديق شخصي وزميل للرئيس ترامب في لعبة الغولف. وهذا بخلاف المبعوثة السابقة مورغان أورتاغوس الآتية من صلب الإدارة ولديها قدرة المناورة واتخاذ قرارات والدخول في التفاصيل. ما يعني أن براك أتى كسفير زائر يطلّ على الملف اللبناني باعتباره انه في الأساس يتعاطى الملفّين التركي والسوري، وجاء في وقت مستقطع إلى أن يتضح الفريق الذي سيتولى الملف اللبناني فعليًا بعد الصيف. ومن هنا أتت مقارناته مرارًا بسوريا عندما سئل وكيف أن سوريا قطعت أشواطًا بعيدة في السلام الذي بدأ بين سوريا وإسرائيل.

ورغم ذلك لفتت المصادر إلى أن «براك الأميركي» أوضح أنه إذا لم يكن الموقف الرسمي من سلاح «الحزب» حاسمًا فإن إسرائيل ستتولى المهمة ما يعني أننا أمام احتمال تصعيد إسرائيلي جديد وفق مزاجية نتنياهو إذا لم يلتزم لبنان تنفيذ القرارات الدولية.

 

البيت الأبيض: لا رجوع عن تجريد «الحزب» من السلاح

وعلى نقيض الانطباع الإعلامي الذي تركه براك، وبالتزامن مع وصوله إلى لبنان، أفادت المعلومات الصادرة من البيت الأبيض والتي حصلت عليها «نداء الوطن» بالآتي:

 

– تعتبر إسرائيل أنها «استثمرت الكثير» لجهة إضعاف «الحزب» وجعله لاعبًا داخليًا ضعيفًا بعد أن كان لاعبًا إقليميًا قويًا. وهذا الاستثمار لن يتوقف عند الحد الذي وقفت عنده الأمور حاليًا. لذا، لا إسرائيل ولا واشنطن مستعدتان للرجوع إلى الوراء، من هنا لا تفاوض على موضوع عدم تسليم «الحزب» السلاح الثقيل. وليس فقط «الحزب» بل كل التنظيمات غير اللبنانية وغير النظامية، وليس فقط جنوب الليطاني بل بشكل قاطع على كامل جغرافية لبنان. إذ إنه من غير الوارد في القاموس الأميركي والإسرائيلي تسليم السلاح فقط جنوب الليطاني.

– إسرائيل مستعدة لاتفاقية سلام مع أي من جيرانها، ولكن إذا كان لبنان ليس مستعدًا لاتخاذ هذه الخطوة، فلا مجال ولا رغبة إسرائيلية بالعودة إلى اتفاقية الهدنة، بل سيكون العمل مركزًا على تطبيق الـ 1701 بكامل مندرجاته أو ما تعارف عليه في واشنطن بأنه «اتفاقية هدنة محدثة» أي القرار 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية cessation of hostility، ما يعني اتفاقية الهدنة 1949 لم تعد صالحة.

 

– أجواء البيت الأبيض حول لقاء نتنياهو وترامب: غزة وإيران أولوية، تأتي سوريا ثانية، ولبنان ثالثًا.

 

– براك باق في بيروت ثلاثة أيام، ربما لإرسال أجوبة لبنان إلى الإدارة ثم نقل جواب الإدارة بصفته الناقل Delevry man. في حين أن نتنياهو باق في الولايات المتحدة حتى الخميس .

 

سيناريو ضرب إيران

وفي سياق متصل، لفتت مصادر دبلوماسية في لبنان عبر «نداء الوطن» إلى أن كلام الموفد الرئاسي الأميركي «الدبلوماسي الناعم يجب ألا يصرف الانتباه عن أنه قد يتكرر ما حصل ما بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران قبل وقوع الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل. فقد أرسل الرئيس الأميركي قبل الحرب رسائل عدة متناقضة في الموضوع الإيراني. فهو تارة قال إن الطريق سالك وطورًا قال إن هناك مهلة معينة، ثم فجأة شنت إسرائيل الحرب بموافقة أميركية إلى أن قامت الولايات المتحدة وتدخلت. هذا الأمر قد يحصل في لبنان حيث قال براك إن الكرة في الملعب اللبناني وأن لا علاقة لواشنطن بموضوع «الحزب» وعلى السلطات اللبنانية أن تتفاوض مع «الحزب وتنزعوا سلاحه».

 

بري ناقل ملاحظات «الحزب»

في سياق متصل، علمت «نداء الوطن» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سلم إلى براك ملاحظات «الحزب» على الورقة الأميركية وقد أخذ على عاتقه هذا الأمر، في حين يواصل مساعيه مع «الحزب» لتجنيب لبنان الحرب.

 

وأكدت مصادر مطلعة على لقاءات براك لـ «نداء الوطن» أن الجلسة التي عقدت في بعبدا كانت صريحة وتم التأكيد على الثوابت الأساسية للدولة اللبنانية، في حين أكد براك رغبته بمساعدة لبنان لكن يجب استغلال الوقت حتى لا تتأزم الأمور، في حين أن براك شدد على أن الرد الأساسي هو في يد إسرائيل المعنية بالموضوع.

وفي المعلومات فقد تضمنت الورقة بندًا يؤكد تمسك الدولة بحصرية السلاح وتطبيق خطاب قسم عون والبيان الوزاري، والعمل الجدي والسريع على جمع السلاح الفلسطيني واللبناني غير الشرعي بدءًا من الجنوب.

 

وفي بند آخر من ورقة الرد اللبناني تم التأكيد على الالتزام الكامل بالقرار 1701 والتمسك باتفاق الهدنة الأخير.

 

وذكر بند آخر ضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة وتحرير الأسرى ووقف الاعتداءات وعدم عرقلة انتشار الدولة في جنوب الليطاني.

 

وأكد براك خلال اللقاءات أن الهدف من اتفاق 27 تشرين الثاني كان وقف الحرب أما الآن فقد حان وقت إيجاد حلول دائمة وفق آليات واضحة لأن المنطقة تسير بركب معين ولا يجب أن يكون لبنان خارجه.

 

سلام والمفاوضات في «غرف مغلقة»

من ناحيته حرص رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بعد اجتماعه مع براك على عقد مؤتمر صحافي أوضح في مستهله أن المفاوضات في «غرف مغلقة» تدور «حول الورقة التي تقدم بها السفير براك وهي ورقة تتضمن مجموعة مقترحات لتنفيذ اتفاق ترتيبات وقف العمليات العدائية الذي توصلنا إليه في تشرين الثاني الماضي».

 

أضاف: «لكن من واجبنا أن نُطلع الرأي العام على المسار الذي نتّبعه… أريد أن أجيب أيضاً على موضوع سمعته مؤخرًا عن وجود «ترويكا» وإحيائها من قبل الرؤساء الثلاثة، وهنا أؤكد مجددًا: لا توجد ترويكا، ولا إحياء لها. هذا الحديث قديم وسبق أن رددت عليه منذ شهر أو شهرين، ومواقفي الشخصية معروفة من موضوع الترويكا، وليس هناك أي عودة… ما يلزم لبنان وفقًا للدستور اللبناني هو مجلس الوزراء وحده».

في المقابل، لفتت مصادر وزارية عبر «نداء الوطن» إلى أنه «ليس مقبولًا التعامل مع ورقة براك بغموض ما يثير المخاوف من هذا الغموض ويخفي شيئًا ما. ولو كان الموقف واضحًا لتم عرض ورقة براك على مجلس الوزراء انطلاقًا من الدستور الذي ينيط السلطة بالمجلس مجتمعًا فيقرها ويسير بها. إن عدم عرض ورقة براك على مجلس الوزراء وإبقائها قيد الكتمان بين الرؤساء الثلاثة يثير الريبة بأن هناك شيئًا غير واضح علمًا أن المطروح هو أمر أساسي وهو احتكار الدولة للسلاح. وبات معلومًا أن «الحزب» لا يريد تسليم سلاحه، كما بات معلومًا أن «الحزب» يريد تسليم سلاحه جنوب الليطاني فقط وأن شمال الليطاني على شموليته يريد «الحزب» أخذه إلى الحوار».

 

«العشاء السري»في معراب

ومساء أمس ومن دون «سابق إعلام» حل الموفد براك ضيفًا إلى مأدبة العشاء التي أقامها على شرفه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا جعجع.

 

وفي سياق متصل، وبعد بيان جعجع المنتقد للترويكا واحتمال تصعيد «القوات»، أشارت مصادر «القوات اللبنانية» لـ «نداء الوطن» إلى أن قرار انسحاب وزراء «القوات» من الحكومة لم يحن بعد وعندما يحين نبحث به، وترك الساحة الوزارية هو خدمة تقدّم للفريق «الممانع». ولفتت إلى وجود تباينات وشدّ حبال داخل الحكومة لأنها تضمّ قوى سياسية مختلفة وليست حكومة اللون الواحد. وشدّدت المصادر على أن الحكومة هي السلطة التنفيذية ويجب عليها اتخاذ القرارات مثلما حصل في ملف حاكم مصرف لبنان، فرئيس الحكومة صوّت ضدّ توجهاتنا وتوجه الرئيس عون وعدد من الأفرقاء، ورغم ذلك احترم الجميع نتيجة التصويت.

 

وأكدت «القوات» أن تغييب مجلس الوزراء خلافًا لنصّ الدستور أمر لا يجوز، لافتةً إلى أن الانسحاب يريح الفريق الذي لا يريد حصرية السلاح وعودة سيادة الدولة، وأحد أسباب عدم وضع الورقة على طاولة مجلس الوزراء هو وجود «القوات» لأن الجميع يعرف عدم مساومتها في الملفات السيادية، ولذلك بوجودنا لا يستطيعون القيام بتهريبات ولن نمنحهم في الوقت الحاضر هذه الهدية المجانية».

 

الأمن في الجنوب

أمنيًا، استهدفت أمس مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في منطقة الجوار في بيت ليف ما أدى إلى مصرع شخص. كما ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية بالقرب من منزل عند أطراف بلدة كفركلا.

 

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الرد اللبناني يفتح سجالاً بين سلام وجعجع… ورئيس الحكومة: لا وجود لما يسمى «ترويكا»

نائب في «القوات» يلوّح بالانسحاب من الحكومة رفضاً لمسار مفاوضات الورقة الأميركية

 

ردّ رئيس الحكومة نواف سلام، على الانتقادات التي وجّهها رئيس حزب «القوات» له، ولرئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، حيال طريقة بحث الورقة الأميركية، وما سمّاه «اختصار الترويكا للمؤسسات اللبنانية»، بالقول: «لا وجود لما يسمى ترويكا، بل تداول وتواصل بين الرؤساء، وهناك مجموعة أفكار لبنانية جديدة تبحث»، مؤكداً: «الدولة وحدها من تملك خيار الحرب والسلم، وهذا ما ناقشناه».

 

وجاء ردّ سلام على جعجع الذي ينتقد وحزبه بشدة، مسار المحادثات التي يجريها المسؤولون في لبنان حول الورقة الأميركية التي قدّمها المبعوث الأميركي توم براك، لنزع سلاح «الحزب». وبعدما كان جعجع قد دعا الأحد، الحكومة، إلى اجتماع للبحث بالطرح، وتحضير ردّ لبناني وطني، عدّ الاثنين، «رد الرؤساء الثلاثة غير دستوري وغير قانوني، أو حتّى رسمي».

 

وفي بيان ثانٍ له خلال ساعات، قال جعجع: «نصّت المادة 65 من الدستور على أنه تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للدولة بجميع المجالات ودون استثناء، وبالتالي، فإن ردّ الرؤساء الثلاثة للموفد الأميركي توم برّاك، هو ردّ غير دستوري وغير قانوني، أو حتّى رسمي». وجدد مطالبته «رئيس الحكومة بدعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع من دون إبطاء، بعد أن يكون قد أطلع الوزراء على ورقة برّاك، وأن تتم مناقشة الورقة في اجتماع، أو اجتماعات متتالية لمجلس الوزراء مكتملاً، لاتّخاذ الموقف الدستوري الرسمي منها».

 

وأكد أن «مصير ومستقبل اللبنانيّين يتحدّد في هذه الأوقات بالذات، وأقلّ خطأ أو تقصير من قبل أي من المسؤولين الرئيسيين، يمكن أن يؤدي بالبلاد إلى الهاوية، وفي أحسن الحالات إلى جمود وشلل وعودة تدريجيّة إلى الوراء».

وأضاف جعجع أن «(الحزب) بعنترياته قد كبّد البلاد والعباد ما رأيناه في السنوات الثلاثين الأخيرة، وفي السنتين الأخيرتين تحديداً، ويظهر أنّه مصرّ على تكبيد البلاد مزيداً من الخسائر والشلل والفرص الضائعة»، مشيراً إلى أنه «إذا كان موقف (الحزب) على ما هو عليه من منطلقات آيديولوجيّة جامدة، ومن ارتباطات خارجيّة معروفة، فليس معروفاً لا سبب ولا خلفيّة موقف السلطة اللبنانيّة الحالي».

 

وختم قائلاً إن «مجلس الوزراء مدعوّ، واستطراداً المجلس النيابي أيضاً، إلى تحمُّل مسؤوليّاتهم في هذا الظرف الدقيق، وعدم إضاعة فرصة إضافيّة، وإبقاء البلاد في وضع اللااستقرار والمصير المجهول حتى إشعار آخر».

 

في المقابل، وفي حين قال وزير الصناعة المحسوب على «القوات» جو عيسى الخوري، عبر منصة «إكس»: «لبنان بحاجة إلى سواعد لإعادة الإعمار، لا إلى بنادق لإثارة الفوضى…! لبنان فقط»، لوّح النائب في «القوات» جورج عقيص، بالانسحاب من الحكومة إذا لم يتم الالتزام بالبيان الوزاري. وأسف عقيص في حديث إذاعي، «لكوننا اعتدنا في لبنان أن ننتظر حتى اللحظات الأخيرة لنرى ماذا يريد (الحزب) حتى يتمّ الإفراج عن القرار».

 

ورأى أنّ «المرجعيات السياسية في لبنان تتصرف كأنّ الأمين العام السابق للحزب نصر الله، لا يزال على قيد الحياة، ولم تتغيّر موازين القوى على الأرض، ويبدو أنهم غير مصدّقين بعدُ أنهم أصبحوا قادرين على اتخاذ القرارات الوطنية المناسبة بعيداً عن الضغوط والتهديدات».

 

ولفت إلى أن «حركة الاتصالات بين القوات اللبنانية ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لم تنقطع يوماً، والقوات داعمة للعهد وليست في موقع الخصومة، لا معه ولا مع رئيس الحكومة نواف سلام»، متحدثاً في الوقت عينه عن ملاحظات لدى «القوات» على الأداء، خصوصاً فيما يتعلّق بالشق السيادي لجهة عدم اتخاذ القرار الملحّ والحاسم بجمع السلاح غير الشرعي، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها».

 

وقال: «نحن مشاركون في الحكومة انطلاقاً من بيانها الوزاري، وعندما لا يعود عملها يعكس أهداف هذا البيان، فقد يكون لنا موقف آخر تجاهها، ولن نلعب دور شاهد الزور، وفي هذا الوقت، سننتظر لنرى كيف ستتصرف الدولة تجاه موضوع السلاح، ثمّ نبني على الشيء مقتضاه، وقد نذهب إلى الانسحاب من الحكومة ونزع الثقة عنها في حال فشلت بترجمة بيانها الوزاري إلى واقع».

 

من جهته، قال النائب نبيل بدر في بيان له: «أما وقد أشاد الموفد الأميركي توم برّاك بالرد اللبناني السريع والمتّزن، مؤكداً دعم بلاده لأيّ مسار نابع من الداخل اللبناني… فعلى الحكومة اللبنانية اليوم أن تلتقط هذه اللحظة، وتغتنم الفرصة السانحة للتغيير، بدقّة ومسؤولية، وأن تجتمع على اتخاذ القرار الوطني الجريء ببسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتثبيت حصرية السلاح بيدها. فإمّا دولة موحّدة قادرة على الإصلاح… أو لا دولة».

 

«الوطني الحر» يؤيد الجهود السلمية لحل حصرية السلاح

 

في المقابل، أيّد «التيار الوطني الحر» غير المشارك في الحكومة، «الجهود السلمية المبذولة لحل مسألة الاحتلال الإسرائيلي للبنان واعتداءاته عليه، وبمسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وينظر بإيجابية إلى كلام الموفد الأميركي السفير توم براك بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون. ويرى في الدينامية الحاصلة فرصة سانحة وممكنة من أجل إيجاد حل للسلاح خارج الدولة».

 

وحضّ «التيار» في بيان له، «السلطة اللبنانية و(الحزب) على حدّ سواء، من أجل اغتنام الفرصة من أجل تحرير الأرض والأسرى والموارد وإجراء الإصلاحات المالية الموعودة، كذلك إتمام حل نهائي وسريع لأزمة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين»، لافتاً إلى «أنه على الجميع مسؤولية الانخراط الجدي في مسار إعادة السلام والازدهار إلى لبنان، والذي يتطلّب وعياً وطنياً استثنائياً، وليس شعبوية رخيصة وتحريضاً قاتلاً، من أجل الوصول إلى خاتمة تنهي معاناة اللبنانيين، وتضع حدّاً لعقود من القهر والقتل والدمار».

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

 عون: أفكار لحل شامل… بري: أخذ بكلّ الهواجس… برّاك: ردّ لبنان متّزن وأنا متفائل جداً جداً

خالف الموفد الأميركي توم بـرّاك كلّ الأجواء السّابقة لزيارته إلى بيروت، وضخ في أجواء البلد تفاؤلاً وإيجابيات، بخّرت السيناريوهات والروايات التي اخترعتها غرف الشحن والتحريض قبل وصوله، وروّجت للويل والثبور وعظائم الأمور، ووضعت اللبنانيين على مفترق صعب امام واحد من خيارين: إمّا القبول بالورقة الأميركية، وإمّا أن يجهّز البلد نفسه لجولة حربيّة مدمّرة، تُحدث انقلاباً في الواقع اللبناني وتفرض قواعد ومعادلات جديدة.

الرّد اللبناني على الورقة الأميركية سُلِم إلى بارّاك، وجاءت تحت إطار «أفكار لبنانية لحل شامل» سلّمها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الموفد الأميركي خلال الاجتماع معه في القصر الجمهوري في بعبدا، وانتقل بعدها إلى عين التينة حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي وصف اللقاء بأنّه «جيد وبنّاء، أخذ بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة وكذلك مطالب «الحزب»، فيما وصف باراك اللقاء مع بري بأنّه «ممتع»، وقال: «نتفاوض مع متمرّس بالعمل السياسي، وعندما نتعامل مع محترف تصبح الأمور أسهل».

 

ومن عين التينة انتقل باراك إلى لقاء رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، حيث قال سلام: «نشدّد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف كامل للأعمال العدائية، وبدء عملية إعادة الإعمار والإفراج عن الأسرى». مؤكّداً «انّ الدولة وحدها من تملك خيار الحرب والسلم، وهذا ما ناقشناه مع برّاك».

 

واللافت في هذا السياق، هو انّ اسرائيل استبقت زيارة برّاك إلى بيروت بتنفيذها مساء أمس الأول سلسلة اعتداءات وغارات جوية على العديد من المناطق اللبنانية في الجنوب والبقاع، وزامنت لقاءاته التي أجراها مع الرؤساء، بتحليق مكثّف للطيران التجسسي خصوصاً في أجواء العاصمة والضاحية الجنوبية.

 

موافقة مبدئية!

كما بات معلوماً، فإنّ صياغة الردّ اللبناني، تطلّبت سلسلة لقاءات عقدتها اللجنة الثلاثية الممثلة للرؤساء الثلاثة عون وبري وسلام، وكذلك مشاورات متواصلة بين الرئيس بري و«الحزب»، كان آخرها قبل ساعات قليلة من وصول برّاك، وخلصت في نهاية الأمر إلى التوافق على ما وُصفت بـ«الصيغة المثلى»، التي تحفظ بالدرجة الأولى مصلحة لبنان واستقراره السياسي والأمني، وتؤكّد سيادته على كامل اراضيه.

 

وكشف مصدر رفيع لـ«الجمهورية»، «أنّ الأميركيين كانوا على مقربة من هذه الاتصالات، وفي أجواء ما يجري من مداولات وطروحات خلالها، حيث كانوا يتابعونها لحظة بلحظة، وعكسوا الرضى عن الجدّية التي تقاربت فيها ورقة برّاك من قبل كل الاطراف».

 

وقال مصدر مشارك بحركة الإتصالات لـ«الجمهورية»، إنّ أجواء المباحثات مع الموفد الأميركي اتسمت بإيجابية كبيرة، تبدّت بصورة واضحة في المقاربات والطروحات التي أبداها، وكذلك في الليونة الصريحة التي قارب فيها الملاحظات التي تضمّنها الردّ اللبناني. إلّا أنّ هذه الإيجابية التي تبدّت في الجانب اللبناني، لا تعني نهاية المطاف، بل يمكن القول إننا قطعنا نصف الطريق، وأما في النصف الآخر، فإنّ مصير هذه الإيجابية مرهون بالتقييم الأميركي النهائي للردّ اللبناني الذي قدّم أقصى ما يمكن تقديمه، والذي سيبلّغ إلى لبنان بصورة رسمية في القريب العاجل، وفق ما أشار رئيس الوفد الأميركي، وفيه سيتحدّد بالتأكيد ما إذا كانت هذه الإيجابية قابلة للترجمة على الواقع، وبالتالي تولّي الولايات المتحدة الأميركية تسويقها مع الجانب الإسرائيلي، أو عكس ذلك تماماً. بما يعيد الامور إلى الوراء، وهذا بالتأكيد ليس بالأمر المحمود».

 

ورداً على سؤال، لفت المصدر إلى انّه بناءً على المحادثات التي جرت مع برّاك، يمكن تغليب الإيجابيات على السلبيات، وقد لا يطول الوقت لبروزها. وما يرجح العامل الإيجابي هو أنّ برّاك بدا في المحادثات وكأنّه أعطى موافقة مبدئية على الردّ اللبناني، طبعاً موافقة غير نهائية في انتظار ما سيقرّرونه رسميّاً حياله، لذلك الكرة الآن في الملعب الأميركي، وما علينا سوى الانتظار».

 

ماذا في الردّ؟

بحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ الورقة اللبنانية تضمنت مجموعة من الملاحظات والتأكيدات، تفيد بما يلي:

 

اولاً، التزام لبنان الكامل بالقرار 1701 ونشر الجيش في منطقة جنوبي الليطاني بالتعاون والتنسيق مع قوات «اليونيفيل». بحيث لم يعد هناك أي مراكز عسكرية (لـ«الحزب) أو لأيّ مظاهر مسلحة قي تلك المنطقة.

ثانياً، الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الثاني الماضي. مع لحظ عدم قيام لبنان بأيّ خرق لهذا الاتفاق.

 

ثالثاً، التأكيد على أنّ لبنان نفّذ كلّ ما هو مطلوب منه في ما خصّ القرار الدولي 1701 واتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً في منطقة جنوبي الليطاني. مع تجديد التمسك بقوات «اليونيفيل» واستكمال دورها ومهمتها بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الجيش اللبناني.

 

رابعاً، التأكيد على عدم احترام اسرائيل للقرار 1701، وتماديها في خرق اتفاق وقف إطلاق النار واستمرارها في أعمالها العدائية ضدّ لبنان وانتهاكاتها للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً (عدد الخروقات بات يقارب 4 آلاف خرق)، وهو الامر الذي يشكّل العائق الأساس أمام إكمال الجيش اللبناني مهمّته في منطقة جنوبي الليطاني، وقد اشارت إلى ذلك تقارير «اليونيفيل» والأمم المتحدة.

 

خامساً، التأكيد على الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي، وعلى الحاجة إلى جوّ دولي ضاغط على إسرائيل، ولاسيما من قبل الدول الراعية لاتفاق وقف اطلاق النار، لإلزامها، باحترام القرار 1701 واتفاق وقف النار، ووقف اعتداءاتها، والانسحاب الكامل من الاراضي اللبنانية المحتلة وعلى وجه الخصوص التلال الخمس، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين.

 

سادساً، انّ الدولة اللبنانية ثابتة على قرارها بحصريّة السلاح بيدها وحدها، وفق المسار الحواري بالديبلوماسية الهادئة الذي انتهجه رئيس الجمهورية. كما هي ثابتة على قرارها ببسط سيادتها كاملة على كامل حدودها وأراضيها، وضبط المعابر ومنع التهريب، واستكمال الإجراءات الإصلاحية، وفق ما جرى التأكيد عليه في خطاب القَسَم لرئيس الجمهورية، والبيان الوزاري للحكومة.

 

سابعاً، انّ الأولوية هي لحفظ الأمن في لبنان، خصوصاً في منطقة الجنوب، وصيانة سلمه الأهلي واستقراره في شتى المجالات، ومنع أيّ محاولات، او أيّ إجراءات من شأنها أن تخلّ بها او تشكّل عامل توتير، ما يستدعي توفير الدعم اللازم للجيش اللبناني بالعتاد والإمكانات، وخصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من تغيّرات وتحولات.

 

ثامناً، تأكيد حاجة لبنان إلى توفير الإمكانات المالية العاجلة التي تمكّنه من إعادة إعمار المناطق المهدّمة بفعل العدوان الإسرائيلي، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية والبقاع والقرى الجنوبية المدمّرة.

 

تاسعاً، التأكيد على حرص لبنان على افضل علاقات مع سوريا، وعلى انّ ضرورات الأمن والاستقرار في لبنان باتت تستدعي توجّهاً دولياً عاجلاً لمساعدة لبنان على إنهاء ملف النازحين السوريين الذين بات عددهم يفوق المليوني نازح، وإعادتهم إلى بلدهم، وخصوصاً انّ ظروف انتقالهم إلى لبنان قد انتفت مع الحكم الجديد في سوريا.

 

برّاك

وكان برّاك قال في مؤتمر صحافي مطوّل بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، انّه عقد «اجتماعاً مثيراً جداً ومرضياً للغاية مع فخامة الرئيس». وعبّر عن امتنان كبير «للسّرعة والإهتمام واللهجة المتّزنة والمدروسة في الردّ على اقتراحاتنا».

 

واعتبر انّها «فترة شديدة الأهمية بالنسبة للبنان وفي المنطقة»، مشيراً إلى أنّ هناك فرصة تلوح في الأفق، ولا أحد أكثر من اللبناني قادر على اغتنام الفرص المتاحة في مختلف أنحاء العالم». وقال: «حان الوقت، فالمنطقة تتغيّر وكل شيء يتحرك بسرعة فائقة، والدول من حولنا تمرّ بتحولات وتغييرات».

 

وأضاف برّاك: «انّ رئيس الولايات المتحدة الأميركية اعرب عن التزامه واحترامه الكبير للبنان ودعمه ورغبته في مساعدته لتحقيق السلام والازدهار. وانا لا أظن انّ هناك اي تصريح مشابه لذلك منذ عهد دوايت ايزنهاور. ونحن ممتنون ومتفائلون لذلك».

 

ورداً على سؤال قال: «أنا ممتن للردّ اللبناني، وكان مدروساً ومتزناً. ونحن نعمل على إعداد خطة للمضي قدمًا، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى الحوار، وما قدّمته لنا الحكومة كان امراً استثنائياً في فترة قصيرة. وانا اشعر برضى غير عادي عن الردّ. ونحتاج الآن إلى التعمق وفترة للتفكير اكثر في التفاصيل، وهذا ما سنقوم به».

 

اضاف: «نحن، مع الجانب اللبناني، ملتزمون بالوصول إلى القرار والحل، ولذلك أنا متفائل ومتفائل جداً جداً. التعقيدات هائلة، لكن في النهاية، الامر بسيط: هل سئم الجميع مما جرى خلال السنوات الماضية؟ الجواب هو: بالتأكيد نعم. لذا اذا وضعنا كل ذلك جانباً، هناك هندسة جديدة، علينا ان نغتنم الفرصة الآن، وسيكون على الجميع ان يتنازل عن شيء ما. فعندما يتخلّى البعض عن بعض الأمل الزائف او عن التوقعات غير الواقعية او عن الأوهام، او عن العداوات الداخلية التي عشناها، يمكنكم ان تحظوا بدعم من العالم أجمع لتحقيق ذلك. لكن لا بدّ من أن يبدأ ذلك من الداخل. وكل هذا يحدث في فترة قصيرة جداً».

 

ورداً على سؤال عمّا اذا كانت هناك فرصة أخرى للبنان، وكيف سيتمّ التعامل مع موقف «الحزب» الرافض لتسليم سلاحه إلى الدولة؟ أجاب: «الخبر السار بالنسبة إلى الولايات المتحدة هو اننا لا ننوي التعامل معهم، بل ننوي ان تتعاملوا انتم معهم. فهذه ليست حالة تأتي فيها الولايات المتحدة لتقول: نريد تغيير النظام، او نحن غير راضين عن أحد أكبر الأحزاب السياسية في البلاد. او نحن غير مرتاحين للطائفية الدينية في هذا البلد. هذا ليس موقفنا. ما نقوله ببساطة هو، إذا اردتم التغيير فأنتم من يجب أن يحدثه، ونحن سنكون إلى جانبكم وندعمكم. أما إذا لم ترغبوا في التغيير، فلا مشكلة، فالمنطقة بأسرها تسير بسرعة فائقة، وانتم ستكونون متخلّفين للأسف».

 

أضاف: «ما قمنا به هو الرجوع إلى الماضي واستخلاص الدروس. نحن الآن نأخذ جميع هذه الدروس بالاعتبار ونملك اليوم فرصة. وانا اعتقد أنّ اسرائيل تريد السلام مع لبنان، ولكن التحدّي يكمن في كيفية الوصول إلى تحقيق ذلك. «الحزب» هو حزب سياسي، لكنه ايضاً يمتلك جانباً عسكرياً. وهو يحتاج لأن يرى أنّ هناك مستقبلاً له، وانّ الطريق المطروح ليس مفروضاً ضدّه فقط، بل هناك نقطة تقاطع بين السلام والازدهار يمكن ان تشمله ايضاً».

 

وعن الفارق بين المقاربة الأميركية والردّ اللبناني، قال: «هناك 15 نقطة تشمل كل الامور، والردّ اللبناني كان على قدر كبير من المسؤولية، هناك بعض الامور التي أغفلناها، واخرى يرى الجانب اللبناني انّه يجب ان تكون مختلفة بعض الشيء عمّا طلبناه. لكن في المجمل، فإنّ ما يحصل هو جزء للوصول إلى قرار مبني على أساس ديبلوماسي، وعلى أساس مطالب صندوق النقد الدولي، وعلى أساس مجلس الوزراء، وكيفية الجمع بين هذه الامور، وإعادة الحياة إلى الجنوب، وطرح التعاطي مع إسرائيل حول هذه المواضيع، وكيفية جعل الجميع يخففون من حدّتهم والقول إننا سنثق بالآلية التي ستراقب هذه المسائل، كيفية المراقبة والقيام بها».

 

ورداً على سؤال قال: «هل «الحزب» حزب سياسي في لبنان؟ فلماذا تظنون أنّ اميركا او فرنسا او بريطانيا ستأتي إلى لبنان لحل حزب سياسي في دولة سيادية؟ انّها مشكلتكم وعليكم انتم حلها».

 

وعمّا سيقدّمه الإسرائيليون، قال: «اعتقد انّ البلدين يحاولان القيام بالأمر نفسه، التخفيف من التوتر والحدّية ووقف الأعمال العدائية، وأن يخطوا نحو السلام. واشعر بالفعل انّ الإسرائيليين لا يريدون حرباً مع لبنان، لا رغبة لديهم في السيطرة عليه، ولديهم ايضاً مصلحة في ان يكون جوار إسرائيل هادئاً. واعتقد انّهم صادقون بذلك، وان هذا ما يحصل».

 

وقال: «الرئيس ترامب يعتقد انّ لبنان لا يزال المفتاح للمنطقة، لؤلؤة المتوسط، وقد أرسلنا للقول بأنّه إذا اراد لبنان ان يقوم بذلك، فهو جاهز. إنّ الفرصة متاحة الآن، ويمكنكم ان تكونوا قياديين».

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

براك يترك للدولة معالجة سلاح الحزب.. ويحذر من التخلف عن اللحاق بالمتغيرات

سلام: الردّ اللبناني يركز على تلازم الخطوات: الانسحاب الاسرائيلي وقرار الحرب والسلم بيد الحكومة

 

السؤال المحوري: ماذا بعد تسلُّم الموفد الاميركي الى لبنان وسوريا توم براك الردّ اللبناني على ورقة المقترحات الاميركية التي تتوزع على 6 ورقات فولسكاب، بـ7 ورقات، تتضمن الردّ التفصيلي مع إبداء اقتراحات وأفكار وملاحظات تتعلق بكيفية الانسحاب الاسرائيلي، وملاقاته بخطوات عملية في ما يتعلق بالسلاح العائد للحزب شمال منطقة الليطاني، بعدما انتهى أمر سلاح الحزب جنوب النهر، باعتراف اميركي واسرائيلي وأممي، فضلاً عن تقارير الجيش اللبناني والقوى العسكرية والامنية اللبنانية.

ونفى مصدر رسمي لـ«اللواء» ما تردَّد عن تعديل للورقة اللبنانية، في اجتماع طارئ للجنة الرئاسية منتصف ليل امس، إثر لقاء ما بين المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل من قيادة الحزب.

المحادثات من بعبدا الى السراي الكبير مروراً بعين التينة طغى عليها طابع عبارة «البنّاء والجيد والايجابي».

في بعبدا لقاء مطوَّل، وموقف للموفد براك، وفي عين التينة لقاء دام ساعة ونيّف، انتهى بتبادل الكلام الطيب بين الدبلوماسي الاميركي والرجل ذي الخبرة والحنكة الرئيس نبيه بري، بتعبير براك نفسه.

ومن السراي اعلن الرئيس سلام بعد لقاء الزائر الاميركي ان فحوى الافكار التي قدمها لبنان تركز على خطوات متلازمة اذ تبدأ بضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية ووقف كامل للاعمال العدائية، وبدء عملية اعادة الاعمار والافراج عن الاسرى.

وقال: الدولة اللبنانية وحدها تملك خيار الحرب والسلم، والحزب جزء من الدولة، والشيخ نعيم قاسم ملتزم باتفاق الطائف، وترتيبات وقف النار.

المصادر المطلعة تلخص الموقف، الخلاصة على النحو التالي:

1- تجدُّد الرهان الاميركي على دور الرؤساء الثلاثة، لا سيما الرئيس جوزف عون، خاصة في ما يتعلق بالحوار الدائر مع الحزب، لجهة تسليم السلاح، لا سيما المسيّرات والثقيل منه.

2- ما حصل امس بداية محاولات جديدة، لبناء اسس الثقة، على ان تعاود مناقشة الردود والاتفاق التفصيل حولها في زيارة للموفد الاميركي بعد أسبوعين.

3- كلام براك حول امتنانه، ورضاه عما وصفه بالردّ المدروس والمتزن للبنان، يحمل في طياته مضامين ايجابية لجهة جدية لبنان ورغبته بالاستفادة من المساعدة الاميركية للانتقال من ضفة الحرب الى ضفة السلم واعادة بناء الدولة، وفقاً للمصالح اللبنانية العليا.

4- تبين عبر المحادثات ان آلية وقف اطلاق النار، التي التزم بها لبنان، ولم تلتزم بها اسرائيل باتت قاصرة، ولا جدوى منها، ولا بدّ من التفتيش عن صيغة اخرى.

وكشف الرئيس سلام ان الرئيس عون سلّم الموفد الاميركي لائحة ملاحظات وان براك حمل سلسلة افكار للانسحاب الاسرائيلي وللعودة الى اتفاق وقف اطلاق النار.

5- في ما يتعلق «بالثنائي الشيعي» فالموقف ارتياح على جبهة حركة «امل» ورئيسها استناداً الى الاستماع الاميركي الى الهواجس الشيعية والجنوبية، وهواجس الحزب، اما الحزب، فقرأ بما ادلى به الموفد الرئاسي الاميركي والجانب باللبناني، إسقاطاً للمهل، والاخذ بمطلب الاولويات اللبنانية، من دون التوسع بالرهان على اشارات ايجابية.

ولاحظ الرئيس نبيه بري ان الموفد الاميركي قارب بحرص كبير هواجس اللبنانيين كافة، وكذلك مطالب الحزب، واصفاً اللقاء مع براك بأنه بنّاء وجيد.

وعلى الجملة، اشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان المبعوث الأميركي تحدث من قصر بعبدا بلغة الديبلوماسية الهادئة لكنه تقصَّد رمي كرة المسؤولية للداخل اللبناني الذي تقع عليه تطبيق مبدأ حصرية السلاح والقيام بما عليه ان يقوم به في ظل المتغيرات في المنطقة.

وقالت هذه المصادر ان باراك سيعود مجدداً الى لبنان لمعرفة التغيير الذي طرأ، ولفتت الى ان هناك اشارات متعددة ارسلتها الزيارة اولاً عدم الحديث عن مهلة زمنية لكن برز التأكيد على التقاط الفرصة، وثانياً الثقة بالدور الذي قد يلعبه رئيس الجمهورية في موضوع تسليم السلاح ومعاودة البحث به داخل مجلس الوزراء.

ورأت هذه المصادر ان الولايات المتحدة الأميركية على استعداد للوقوف الى جانب لبنان في مسعاه للتغيير.

وفي السياق، قال وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ان بلاده تواصل العمل مع اميركا واسرائيل ولبنان لمعالجة الوضع في الجنوب، وان لبنان وسوريا في قلب مشاغلنا، واجرينا مشاورات جيدة مع المبعوث الاميركي.

 

براك تسلم الردّ اللبناني

 

اذاً، خلافاً لكل اجواء التهويل والتوتير والتحذير وتحديد المهل ومخاطر التفجير الامني، انتهت جولة الموفد الاميركي توم براك امس على المسؤولين في بيروت، بردا وسلاما «برضى اميركي عن الرد اللبناني على ورقة الافكار والمقترحات الاميركية لمعالجة الوضع في الجنوب «الذي كان مدروساً ومتزناً ، وامتنان وتفهم اميركي لظروف لبنان»، ومواقف دبلوماسية هادئة تاركة للبنان تحديد خياراته بعيدا عن التهديد لبسط سلطة الدولة ومعالجة مسألة سلاح الحزب، وحديث عن الرغبة بالسلام توصلا لعودة الازدهار الى لبنان. لكن مع تلويح «باغتنام الفرص المتاحة في مختلف انحاء العالم وبأن صبر الرئيس الاميركي ترامب ليس طويلا وبأنه اذا لم يلتحق لبنان بركب المنطقة سيفوته القطار».ليخلص براك الى القول: أنا متفائل ومتفائل جداً جداً.

وحسب معلومات «اللواء» من مصادر رسمية تابعت لقاءات براك، فإن نافذة جديدة فتحت في الحوار بين لبنان والادارة الاميركية في اجواء مريحة بعيداعن الضغوط واجواء التصعيد والتهويل التي سادت قبل زيارة براك. وسينقل براك اجواء لقاءاته والرد اللبناني الى الرئيس ترامب ووزير الخارجية لتقرر الادارة كيفية التعامل مع الرد اللبناني. ولعل وحدة الموقف اللبناني الرسمي واخذه بملاحظات الحزب ضمن الرد اسهما في تغيير المقاربة الاميركية التي اصبحت اكثر دبلوماسية وليونة وتفهماً، لا سيما وان تنفيذ ما تطلبه الادارة الاميركية من لبنان لا يمكن ان يتم تحت النار الاسرائيلية والضغوط السياسية والعسكرية.

وافادت المعلومات: ان الرد اللبناني جاء في 7 صفحات ومن 15بنداً. وان التعديلات التي ادخلتها اللجنة الرئاسية على الرد اللبناني تناولت موضوع السلاح.

لكن بقيت ثغرة في كل المواقف التي صدرت عن، براك تمثلت في عدم اشارته مطلقا لكيفية معالجة الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية وهل سيجري البحث في آلية جديدة لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار طالما انه اقر في تصريحه من بعبدا بأن الآلية التي كانت موجودة بين لبنان واسرائيل لم تسر في المسار الصحيح، بل ان براك تحدث في ورقته عن تلازم الخطوات اي وقف الاعتداءات مقابل حصرية السلاح. لكن الجانب اللبناني هو من اثار ضرورة ايجاد مثل هذه الالية لوقف الاعتداءات بإنتظار الجواب الاميركي الذي سيصل عبر السفيرة الاميركية او قد يعود براك الى بيروت خلال اسبوعين، بعدما يكون قد نقل الى الرئيس ترامب وربما نتنياهو الموجود في واشنطن اجواء لقاءاته في بيروت. ما يعني ان حواراجديدا هادئا بدأ بين بيروت وواشنطن على امل ان يسهم بوقف الاعتداءات الاسرائيلية خلال وجود براك في واشنطن.

وفي جولته امس، التقى الموفد الاميركي قبل الظهر الرئيس جوزاف عون بحضور سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، ليزا جونسون وعدد من المستشارين، وتسلّم من الرئيس رد لبنان الرسمي على ورقته المقترحة بشأن معالجة الوضع في الجنوب. وافاد موقع الرئاسة اللبنانية: الرئيس عون سلّم برّاك أفكاراً لبنانية لحلٍّ شامل خلال الاجتماع.

وقال برّاك بعد اللقاء مع عون: أجريتُ اجتماعًا مثمرًا ومرضيًا مع رئيس الجمهورية وفريقه، ونحن ممتنّون اللهجة المتزنة التي وردت في الرد على مطلبنا، هناك فرصة متاحة، ولا أحد أفضل من اللبنانيين في اختيار السُبل المناسبة لاستغلالها، لقد حان الوقت للمنطقة كي تتحرك نحو الأمام، والرئيس ترامب ملتزم احترام لبنان ويرغب في المساعدة على تحقيق الازدهار، وأنا راضٍ جدًا عن الرد اللبناني، ونحتاج إلى فترة للتفكير.

وسئل براك: هل سيكون هناك فرصة أخرى للبنان، وكيف سيتم التعامل مع موقف الحزب الرافض لتسليم سلاحه الى الدولة؟

اجاب: ان الخبر السار بالنسبة الى الولايات المتحدة هو اننا لا ننوي التعامل معهم، بل ننوي ان تتعاملوا انتم معهم. فهذه ليست حالة تأتي فيها الولايات المتحدة لتقول: نريد تغيير النظام، او نحن غير راضين عن أحد أكبر الاحزاب السياسية في البلاد. او نحن غير مرتاحين للطائفية الدينية في هذا البلد. فليس هذا هو موقفنا. ما نقوله ببساطة هو، إذا اردتم التغيير فأنتم من يجب أن يحدثه، ونحن سنكون الى جانبكم وندعمكم. أما إذا لم ترغبوا في التغيير، فلا مشكلة، فالمنطقة بأسرها تسير بسرعة فائقة، وانتم ستكونون متخلِّفين للاسف، وهذه هي فعلا رسالة الوزير روبيو، والرئيس ترامب، ورسالة العالم اجمع. لذلك، فليس الولايات المتحدة من يتعامل مع الحزب، وليس هي من تملي عليكم ما عليكم فعله. وما نقوله هو اننا مستعدون للمساعدة في حال رغبتم.

وقيل لبراك: لقد فشلت الولايات المتحدة الاميركية في ضمان التزام اسرائيل بالهدنة التي اقرها اتفاق وقف اطلاق النار في شهر تشرين الثاني، ما هي الضمانات التي يمكنكم تقديمها للبنان هذه المرة؟ وهل نحن فعلاً على شفير حرب جديدة في حال لم تتمكنوا من الحصول على شيء ديبلوماسيا من لبنان؟

اجاب:انا لا اتحمل مسؤولية اي من ذلك لأن ما حدث لم يكن فشلاً اميركياً، لم يكن هناك في الاساس ضامن امني من قبل الولايات المتحدة لاسرائيل. ما كان موجوداً هو آلية تم انشاؤها (mechanism) هناك قوات «اليونيفيل» وهي الجهة التي تؤدي الدور التنفيذي التقني، ولكن ما حصل هو ان بنود اتفاق وقف الاعمال العدائية لم تكن كافية. ولذلك لم يثق اي طرف بالآخر.

ورداً على سؤال، قال: الرابط الذي نقوم به هو انتم. المشكلة انكم لم تتوافقوا بين انفسكم. وليس على لبنان ان يلتزم بأي جدول زمني ولبنان يحاول الوصول الى صيغة لما يريده.

واضاف: وانا اعتقد بأن اسرائيل تريد السلام مع لبنان، ولكن التحدي يكمن في كيفية الوصول الى تحقيق ذلك. الحزب هو حزب سياسي، لكنه ايضاً يمتلك جانباً عسكرياً. وهو يحتاج لان يرى ان هناك مستقبلاً له، وان الطريق المطروح ليس مفروضاً ضده فقط، بل هناك نقطة تقاطع بين السلام والازدهار يمكن ان تشمله ايضاً.أنا متأكد من أن إسرائيل تريد السلام مع لبنان لكن كيفية تحقيق ذلك، يشكل تحدياً.

وعن الفرق بين المقاربة الاميركية والرد اللبناني؟

قال براك: هناك 15 نقطة تشمل كل الامور، والرد اللبناني كان على قدر كبير من المسؤولية، هناك بعض الامور التي اغفلناها، واخرى يرى الجانب اللبناني انه يجب ان تكون مختلفة بعض الشيء عما طلبناه. لكن في المجمل، فإن ما يحصل هو جزء للوصول الى قرار مبني على اساس دبلوماسي، وعلى اساس مطالب صندوق النقد الدولي، وعلى اساس مجلس الوزراء، وكيفية الجمع بين هذه الامور، واعادة الحياة الى الجنوب، وطرح التعاطي مع اسرائيل حول هذه المواضيع، وكيفية جعل الجميع يخففون من حدتهم والقول اننا سنثق بالالية التي ستراقب هذه المسائل، كيفية المراقبة والقيام بها.

وقال: نريد من لبنان التعامل مع الحزب وليس نحنُ، ولا نُملي على اللبنانيين كيفية التعامل مع سلاح الحزب الذي يعتبر حزباً سياسياً وله جناح عسكري. اللبنانيون هم من يقررون كيفية التعامل معه وليس نحن. أليس «الحزب» حزباً سياسيًّا في لبنان؟ هل تعتقدون أن دولة أخرى ستقوم بحل حزب سياسي في دولة تتمتع بسيادة؟ هذه مشكلتكم عليكم حلّها

وأكمل: ليس على لبنان الالتزام بأي جدول زمني بشأن السلاح، وعلى بيروت الوصول إلى صيغة لما يريده. ونحن كأميركيين نساعد وقد أحضرنا معنا كبار عناصر طاقم العمل في الحكومة الأميركية.

وذكر برّاك أنه لا علاقة بين مباحثاتنا في لبنان بالمفاوضات بين أميركا وإيران، مشيراً إلى أن «الحوار بين سوريا وإسرائيل قد بدأ ويجب أن ينتقل ذلك إلى لبنان».

سئل براك: ما هي التعديلات التي تمت اضافتها على الرد اللبناني؟

اجاب: التعديلات هي في الصفحات السبع التي قرأتها الآن، وبعد ان طالعناها، تباحثنا في شأنها، وسيصلكم الجواب من خلال السفيرة الاميركية.

وعن الذي سيقدمه الاسرائيليون في المقابل للبنان؟ اجاب: اعتقد ان البلدين يحاولان القيام بالامر نفسه، مفهوم التخفيف من التوتر والحدية ووقف الاعمال العدائية وان يخطوا نحو السلام. واشعر بالفعل ان الاسرائيليين لا يريدون حرباً مع لبنان، فهم ليسوا طفيليين، ولا رغبة لديهم في السيطرة على لبنان، ويحترمون الثقافة المشرقية التي يتشاطرها الجميع، وكان الامر بمثابة كابوس للطرفين والجميع قد تعب من هذا الامر.

وختم: لبنان ما زال مفتاح المنطقة، ويمكن ان يكون لؤلؤة المتوسط.. يمكنكم ان تكونوا القادة خصوصا انكم كنتم سويسرا الشرق. ولبنان الجسر بين الشرق والغرب وشعب هذا البلد الاكثر صموداً وبالتالي نقول لكم أنتم تريدون ونحن مستعدون للمساعدة.لن يأتي احد الى لبنان ان كنتم في حرب. وحان الوقت اليوم ولديكم رئيس اميركي يقف الى جانبكم لديه شجاعة كبيرة ولكن ليس الصبر الطويل».

وانتقل الموفد الاميركي من بعبدا الى عين التينة حيث التقى الرئيس نبيه بري في حضور السفيرة الاميركية جونسون والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان، وتناول اللقاء الذي إستمر لأكثر من ساعة، تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية.

وغادر برّاك اللقاء من دون الإدلاء بأيّ تصريح فيما قال بري: الإجتماع كان جيداً وبنّاءً آخذاً بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة وكذلك مطالب الحزب.

ووصف  برّاك، اللقاء مع رئيس مجلس النواب بـ«الممتع»، قائلاً في حديث تلفزيوني: نتفاوض مع متمرِّس بالعمل السياسي.وعندما نتعامل مع محترف تصبح الأمور أسهل.أنا متفائل ومتشجّع، ونحن هنا لنساعد ونوجّه، لكن إصلاح الأمر يقع على عاتقكم.

وزار براك رئيس الحكومة نواف سلام،وقال بعد انتهاء الاجتماع ردا على اسئلة الصحافيين: كان الامر رائعا، عندما نتعامل مع محترفين تصبح الحياة سهلة، هناك،ثلاثة من الكبار التقيت بهم اليوم، أنا متفائل ومتشجّع وشجاعتهم هي لصالحكم.نحن نأخذ في الاعتبار كل مخاوف اللبنانيين، ولهذا السبب نحن هنا، ولكننا هنا للإرشاد والمساعدة، الأمر متروك لكم.

اما سلام فقال في مؤتمر صحافي: الورقة التي تقدم بها السفير باراك هي ورقة تتضمن مجموعة مقترحات لتنفيذ اتفاق ترتيبات وقف العمليات العدائية الذي توصلنا اليه في تشرين الثاني الماضي ، هذا هو العنوان، هي افكار لتنفيذ ترتيبات وقف العمليات العدائية، وهذه الترتيبات تقوم على مبدأ الخطوات المتلازمة، وليس ان تنسحب اسرائيل وبعد ذلك نتكلم عن موضوع حصرية السلاح؟ أو إذا لم تحصل حصرية االسلاح لا تنسحب اسرائيل؟ العملية ليست بهذا الشكل ، هناك خطوات متلازمة على فترات.

اضاف: بحثنا مع السفير براك منطلقاً من المسلمات اللبنانية التي اكدنا عليها في البيان الوزاري ونالت الحكومة على أساسها الثقة. أولاً: ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية. ثانيًا: وقف شامل كامل للعمليات العدائية، فلا يمكن القبول ببقاء الطائرات المسيّرة الإسرائيلية في الأجواء، ثالثًا: المباشرة بإعادة الإعمار، والإفراج عن الأسرى.وهناك امر ليس بجديد وهو أتى ضمن البيان الوزاري الحالي وهو من مضمون اتفاق الطائف. وهذا يعني أيضًا حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وعليها وحدها استعادة قرار الحرب والسلم ويجب أن يكون حصريًا بيد الدولة اللبنانية، دون أي شراكة مع أحد.

واوضح ان براك «أتى بورقة تتضمن مجموعة افكار لتنفيذ ترتيبات وقف العمليات العدائية، وماذا تشمل؟ فهي تشمل الانسحاب الاسرائيلي ووقف العمليات العدائية وتطبيق القرار ١٧٠١ والبدء بعملية حصر السلاح بدءا من الجنوب، وهو يسمي بوضوح من هي الجهات في لبنان التي يمكنها حمل السلاح حسب ما تضمنت مقدمة ورقته، هناك مجموعة من ألأفكار للعودة إلى اتفاق الترتيبات وتنفيذها، اليوم تسلّم من رئيس الجمهورية مجموعة من الملاحظات آخذة بعين الاعتبار ملاحظات الرئيس نبيه بري وملاحظاتي، أي ادخلنا ملاحظاتنا على ان تنضج صيغة تنفيذية جديدة بشأن هذه الملفات.

وتابع: فنحن نسعى لتجنيد كل ما يمكن تجنيده من دعم دبلوماسي وسياسي عربي ودولي من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية ولتأمين الإنسحاب الإسرائيلي، وهذا ما أكدنا عليه في ملاحظاتنا على ورقة باراك التي تشمل التلازم بين الإنسحاب الكامل ووقف عمليات العدائية التي هي نقاط أساسية في تفاهمات تشرين الثاني الماضي.

وردا على سؤال حول نعي باراك لجنة الآلية وقوله بان الإجراءات الامنية فشلت ؟ أجاب: هل رأيت انها نجحت؟ أكيد، لو كانت ناجحة لما أتى بأفكار جديدة للعمل على انجاحها لتأمين ما يفترض تأمينه.

وقال الرئيس سلام: عودوا الى ترتيبات وقف الأعمال العدائية التي أقرت في تشرين الماضي وانظروا ما تقول، ورقة باراك تنطلق منها وهي تقترح آلية لتنفيذها تقوم على فكرة تلازم الخطوات.

واكد رئيس الحكومة أن «الدولة وحدها من تملك خيار الحرب والسلم وهذا ما ناقشناه».كما أكد أن «لا وجود لما يسمى ترويكا بل تداول وتواصل بين الرؤساء وهناك مجموعة أفكار لبنانية جديدة تبحث».

كما ذكر أن «الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ملتزم باتفاق الطائف وترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار، ولا أعتقد أنه قرر الخروج عن تلك المسلّمات، وكل نواب الحزب صوتوا لصالح البيان الوزاري الذي يتضمن حصرية السلاح».

وأضاف سلام: عندما تنضج الأمور يتم البت فيها في مجلس الوزراء، والقرار لن يُتّخذ إلا في مجلس الوزراء، ولا أحد يمكن أن يلزم لبنان بشيء، مشيرا إلى أنه سيتم درس الملاحظات التي تقدمنا بها وسيعودون إلينا بالردّ.

ثم انتقل براك من السرايا الى وزارة الخارجية حيث استقبله الوزر يوسف رجي.

 

جعجع: الردّ غير دستوري

 

بعد لقاء الموفد الاميرك توماس براك مع رئيس الجمهورية جوزاف عون اصدر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بياناً قال فيه: نصّت المادة 65 من الدستور على التالي: «تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ودون استثناء».

اضاف:وبالتالي، فإن الردّ الذي سيعطيه اليوم الرؤساء الثلاثة للموفد الأميركي توم برّاك هو ردّ غير دستوري وغير قانوني أو حتّى رسمي. فالمطلوب من رئيس الحكومة أن يدعو مجلس الوزراء إلى الاجتماع من دون إبطاء، بعد أن يكون قد أطلع الوزراء على ورقة برّاك، وأن تتم مناقشة الورقة في اجتماع، أو اجتماعات متتالية لمجلس الوزراء مكتملًا لاتّخاذ الموقف الدستوري الرسمي منها.

وتابع:إن مصير ومستقبل اللبنانيّين يتحدّد في هذه الأوقات بالذات، وأقلّ خطأ أو تقصير من قبل أيٍّ من المسؤولين الرئيسيين يمكن أن يؤدي بالبلاد إلى الهاوية، وبأحسن الحالات إلى جمود وشلل وعودة تدريجيّة إلى الوراء.

ورأى «إنّ الحزب بعنترياته قد كبّد البلاد والعباد ما رأيناه في السنوات الثلاثين الأخيرة وفي السنتين الأخيرتين تحديدًا، ويظهر أنّه مصرّ على تكبيد البلاد مزيدًا من الخسائر والشلل والفرص الضائعة». وقال: إذا كان موقف الحزب على ما هو عليه من منطلقات أيديولوجيّة جامدة، ومن ارتباطات خارجيّة معروفة، فليس معروفًا لا سبب ولا خلفيّة موقف السلطة اللبنانيّة الحالي.

وقال جعجع: إنّ مجلس الوزراء مدعوّ، واستطرادًا المجلس النيابي أيضًا، إلى تحمُّل مسؤوليّاتهما في هذا الظرف الدقيق وعدم إضاعة فرصة إضافيّة وإبقاء البلاد في وضع اللااستقرار والمصير المجهول حتى إشعار آخر.

 

دريان في قصر الشعب

 

في دمشق، توجِّت زيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد علمائي بلقاء مع الرئيس السوري احمد الشرع في قصر الشعب، مؤكداً على دوره في اعادة بناء سوريا، مؤكداً ان لا خلاص للبنان الا بالتعاون الصادق والبناء مع عمقه العربي الذي هو الضمانة لامن لبنان واستقراره.

ومنح المفتي دريان الرئيس الشرع وسام دار الفتوى المذهَّب لمواقفه الاسلامية والعربية.

 

توقُّف موظفي المالية

 

معيشياً، وادارياً سيتم الشلل في الادارة العامة، واعلنت جمعية موظفي المالية استمرارها بالتوقف عن العمل يومي الخميس والجمعة، بانتظار وضوح الامور في الحوار الجاري مع تجمع موظفي الادارة العامة.

توقيفات: على صعيد أمني آخر، أوقفت قوى الأمن الداخلي عدداً كبيراً من المسلحين الذين شاركوا في التظاهرة المسلّحة في منطقة زقاق البلاط في ذكرى عاشوراء.

 

التصعيد مستمر

 

وبالتزامن مع محادثات براك، استمرت الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان امس،وشن العدو غارة من مسيّرة استهدفت سياره رابيد في ديركيفا وادت إرتقاء شهيد، حسبما اعلن مركز طوارىء وزارة الصحة العامة. وعلى الفور توجهت فرق الاسعاف إلى المكان المستهدف.

وشن العدو مساء أمس،غارة من مسيّرة بصاروخين على بلدة بيت ليف، ادت الى استشهاد شخص تردد انه عنصر في الحزب.

وقبل ذلك، ألقت محلّقة اسرائيلية معادية قنبلة صوتية بالقرب من مركب صيد مقابل شاطئ رأس الناقورة.

كماألقت محلّقة معادية قنبلة صوتية في محيط احد المنازل المدمرة عند اطراف بلدة الضهيرة وعادت والقت قنبلة اخرى.

وعملت جرافات العدو على إستحداث موقع صغير جديد بالقرب من موقع الحمامص المستحدث داخل الاراضي اللبنانية مقابل مدينة الخيام.

وظهر أمس، ألقت قوات العدو قنبلة حارقة على حرج بلدة شيحين  بالقطاع الغربي للجنوب ما ادى الى اندلاع النيران في المنطقة الحرجية وأشجار الزيتون، وتوجهت سيارات الإطفاء والدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية إلى المكان المستهدف لإطفاء الحرائق التي تسببت بها الغارة على احراج البلدة والقريبة من بعض المنازل التي امتدت اليها النيران، واستهدفت مدفعية الاحتلال ايضا حرج بلدة مركبا.

وعصراً ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية تجاه منطقة «هورا» عند أطراف بلدة كفر كلا، ونفذ الاحتلال تفجيرات في جبل بلاط بالقطاع الغربي من الجنوب.

وترافقت الاعتداءات مع تحليق كثيف لطائرات الاستطلاع من الجنوب الى بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق جبل لبنان في عاليه والشوف.

وأغارت مسيّرة على سيارة في بيت ليف ادت الى سقوط الشهيد هادي رامح مصطفى من البلدة.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 لبنان ينجح «بشراء الوقت»… ليونة أميركيّة ولا ضمانات

الحزب مُنفتح على نقاش لاحق لقرار «السلم والحرب»

جعجع يُصّر على اجتماع الحكومة… و«القوات» تلوّح بالإستقالة

 

خيب المبعوث الاميركي توم برّاك آمال “اعداء” الحزب في الداخل، بعدما ابدى ليونة مفاجأة خالفت توقعاتهم ، حيال الرد اللبناني على “الورقة” الاميركية، ليتبين ان التهويل بالويل والثبور وعظائم الامور، المتزامن مع تصعيد ميداني “اسرائيلي”، جزء منه حرب نفسية خاضها سياسيون ووسائل اعلام مدفوعة برغبات اقليمية، لمحاولة اضعاف الموقف الرسمي اللبناني المنسق مع المقاومة في هذه المرحلة الدقيقة، ما دفع رئيس الحكومة نواف سلام الى الخروج عن صمته، للرد على الحملة السياسية التي يقودها رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي ترك استياء كبيرا في بعبدا “والسراي”، فيما “صوفته حمراء” في “عين التينة”.

هذه الليونة الاميركية تسمح “بشراء الوقت” دون ضمانات حيال النوايا “الاسرائيلية”. فهذا التفهم الاميركي لوحدة الموقف الرسمي اللبناني، اراح الاجواء الداخلية المضغوطة بعد ساعات من “حبس الانفاس”، الا انه يطرح اكثر من علامة استفهام، والكثير من الاسئلة، فهل تغيير اللهجة يعني تغيير النوايا؟ وهل  الموافقة المبدئية الاميركية على ترتيب لبنان للاولويات، سينعكس نقاشا جديا يتزامن مع وقف الاعتداءات والانسحاب “الاسرائيلي”، ام العكس؟ ماذا عن سقوط المهل الزمنية الضاغطة؟ فهل هي مفتوحة ام الجدولة ستكون محدودة زمنيا؟ ماذا عن “نعي” برّاك للجنة مراقبة وقف النار؟ هل ثمة رغبة بالبحث عن اطار متابعة جديد؟ او تهرّب من المسؤولية عن اي تمادي “اسرائيلي” بالاعتداءات؟ وماذا يعني اميركيا “رمي الكرة” في الملعب اللبناني؟

واذا كان الموقف الموحد قد نجح في شراء المزيد من الوقت، لكن في المقابل وافقت واشنطن دون اي ضمانة بضبط اي رد فعل “اسرائيلي”؟ وكان لافتا ان برّاك لم يعترض على “خارطة الطريق” الواردة في الورقة اللبنانية، والتي لم يرد فيه اي التزام بمهل زمنية، بل طلب توضيحات حول بعض النقاط وسيعود باجوبة لاحقا، قد تكون بعد اسبوعين او 4 اسابيع.

ووفق المعلومات فان “الورقة” اللبنانية بصيغتها النهائية، كانت قد أُرسلت الى براك قبل ساعات من وصوله الى بيروت، وقد طلب بعض التعديلات عليها، ما دفع اللجنة الرئاسية الى العمل على تعديل بعض البنود. وافيد ان التعديلات التي ادخلتها اللجنة حسمت خلال اجتماع عقد مساء الاحد، سبقه لقاء جمع النائب علي حسن خليل موفداً من بري مع النائب محمد رعد والحاج حسين خليل.

استياء الرئيس

ووفق اوساط مطلعة على اجواء بعبدا، الرئيس عون مرتاح للنتائج الاولية للزيارة، ويراقب بحذر مسار هذا الحوار المفترض ان يستكمل خلال اسابيع، لكنه مستاء من بعض الداخل خصوصا تصريحات رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع. واشارت الاوساط الى ان برّاك كان هادئا وتصرف كديبلوماسي محترف، وكان مستعدا للنقاش حول كل النقاط، خصوصا ان الرد اللبناني لم يكن جامدا بل طرح للاخذ والرد، وتضمن ترتيب للاوليات الواردة في “الورقة” الاميركية، دون المس بجوهرها.

وتشير الاوساط الى ان الايجابية فاقت كل التوقعات، خصوصا ان مسألة الجدول الزمني تم تخطيها بليونة لافتة. وفي هذا السياق، دعت تلك الاوساط السياسيين الى وقف حملات التشويش والتحريض، ودعم جهود الدولة في فترة شديدة الحساسية، تحتاج الى مواقف وطنية بعيدا عن الحسابات الضيقة والصغيرة.

ماذا دار عند بري؟

اما اللقاء مع  بري فكان ايجابيا، ووفق مصادر مطلعة لم تحصل مناقشة “للورقة” اللبنانية خلال الاجتماع، لان النقاش في بعبدا كان كافيا ووافيا، لكن رئيس المجلس شدد على مسألة الضمانات الاميركية، حيال الزام “اسرائيل” بتنفيذ مندرجات وقف الاعمال العدائية وفق القرار 1701، ولم يقدم براك، الذي وصف النقاش مع بري انه “حوار سهل مع رجل محترف”، اي التزامات حيال الامر، لكنه المح الى سعي “لشدشدة” آلية العمل، “الميكانيزم” المتبعة من قبل اللجنة، دون ان يقدم المزيد من التوضيحات.

وهو الامر الذي كرره خلال لقائه مع رئيس الحكومة نواف سلام، الذي اكتشف بان اجواء التهويل التي سبقت زيارة براك كان مبالغا فيها، وجزء منها “عدة شغل” محلية.

تفاؤل “الحزب” حذر!

وبعد كلام برّاك اللافت، ووصفه الحزب بالحزب السياسي اللبناني، وعدم نعته “بالارهابي” كما جرت العادة اميركيا، وصفت مصادر مقربة من الحزب كلامه بانه ديبلوماسي وهادىء، والاهم انه غير استفزازي، ويتسق في عناوينه العريضة لجهة مناقشة ملف السلاح داخليا مع موقف الحزب، ولفتت المصادر الى ان وحدة الموقف الداخلي كان لها اثر مباشر على  خفض سقف التصعيد الاميركي، اقله خلال الفترة الراهنة. لكن لا بد من الحذر في هذه المرحلة من اي تصعيد “اسرائيلي” في الاستهدافات والاعتداءات، خصوصا ان براك “غسل يدي” واشنطن من اي ضمانات حيال وقف الاعتداءات “الاسرائيلية”، وهو كان صريحا بالقول بعد خروجه من “عين التينة”، ان ضمانة عدم حصول حرب “كمن يمشي على الماء”.

واقعية الحزب؟

وبحسب مصادر مطلعة، فتحت المقاربة الواقعية والمنطقية للحزب “كوة في الجدار”، فاهمية كلام الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في العاشر من محرم كان ما ورد بين السطور، وليس من خلال الموقف العلني الذي ثبت من خلاله سقف الموقف لدى المقاومة، ضمن سياق يراعي من خلاله المصلحة الوطنية العليا، عبر اشتراطه البدء بتنفيذ ما اتفق عليه قبل الحديث عن اتفاق جديد. لكن الامر اللافت انه فتح ابواب كثيرة امام افكار تتسم بليونة وواقعية، ستكون محور حوار جدي مع رئيس الجمهورية جوزاف عون.

فالحزب يدرك جيدا ان وظيفة سلاحه على المستوى الاقليمي لم تعد موجودة، بعد التغييرات الهائلة التي حصلت خلال الاشهر الاخيرة، ربطا بنتائج العدوان “الاسرائيلي” على غزة ولبنان، وسقوط النظام السوري السابق. وقد تبلور هذا التحول الاستراتيجي اكثر واكثر بعد المواجهة العسكرية المباشرة بين “اسرائيل” والولايات المتحدة وايران.

وقد حاول الشيخ قاسم شرح هذه الاستراتيجية في خطابه الاخير، فحصر مهمة السلاح بالدفاع عن لبنان، ولم يتحدث عن فعل ابتدائي.  وبالتجرية بقي السلاح خارج المواجهة الاخيرة لاسباب عديدة، اهمها عدم جدوى ذلك في ظل انتقال الصراع الى مرحلة جديدة تجعل من الجبهة اللبنانية جبهة ثانوية، اضافة الى تأقلم الحزب مع الوقائع والمتغييرات التي تجعله لا يفرط بسلاحه، لكنه مستعد لتوظيفه ضمن استراتيجية للدفاع الوطني، يمكن ان تتبلور في اطار حوار داخلي لم ينضج بعد، بسبب عدم التزام واشنطن و”اسرائيل” ببنود اتفاق انهاء الاعمال العدائية.

قرار “الحرب والسلم”

اما التصور النهائي لكيفية استثمار قوة المقاومة في اطار الاستراتيجية الدفاعية، فليس بالامر المعقد وله اشكال عديدة في العالم يمكن استنساخها، لكن الايجابية التي تعتبر انها غاية في الاهمية، تبقى الاشارات العملية والرسائل المباشرة، التي تفيد بان الحزب منفتح على مناقشة كافة العناوين المرتبطة بالسلاح داخليا بعد تنفيذ “اسرائيل” لالتزاماتها، بما في ذلك قرار “السلم والحرب” الذي سيكون نتيجة طبيعية للتفاهم الداخلي حول  كافة الملفات.

اسباب “الليونية” الاميركية؟

ولفهم الدوافع الايجابية الاميركية، بمنح لبنان المزيد من الوقت، لفت تقريرنشرته صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية، الى ان  إدارة ترامب تحاول تحويل لحظة التصعيد مع إيران إلى نقطة انطلاق نحو صفقات ديبلوماسية كبرى، تشمل وقف إطلاق النار مع حماس، واتفاقات تطبيع مع دول عربية، وربما سوريا.

ولهذا يبدو ترامب في مزاج لصناعة “السلام”. فبعد أن أمر بقصف إيران لفترة وجيزة الشهر الماضي، سارع إلى الترحيب بوقف إطلاق النار بين “إسرائيل” والجمهورية الإسلامية. كما نسب الفضل لنفسه في التوصل إلى هدنة بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، كما يأمل ترامب هذا الأسبوع في الإعلان عن وقف جديد لإطلاق النار في غزة.

القلق من “اسرائيل”

وفي هذا السياق، تشير مصادر ديبلوماسية الى ان ترامب يرغب في تعميم اجواء وقف التصعيد، رغبة منه في الحصول على جائزة “نوبل للسلام”، ولهذا لا مانع لديه من تأجيل التسويات النهائية ، وايجاد نوع من تخفيض التوتر في المنطقة والعالم، وقد يستفيد لبنان في هذه الاستراتيجية المؤقتة، الا اذا كان لـ “اسرائيل” رأي آخر في ظل الازمات المتلاحقة، التي تهدد جديا بسقوط حكومة اليمين المتطرف ؟!

ايجابية برّاك

وكان رد اللبناني قد اعجب برّاك الى درجة الرضى الكبير والامتنان. فبعد لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بحضور السفيرة الاميركية ليزا جونسون، أعلنت رئاسة الجمهورية ان الرئيس عون سلمه أفكاراً لبنانية لحلٍّ شامل خلال الاجتماع.

اما براك فقال من قصر بعبدا  “لا نملي على لبنان ما ينبغي أن يفعله، إنما ندعمه في قراراته، والآلية التي كانت موجودة بين لبنان و”اسرائيل” لم تسر في المسار الصحيح. المسار يجب أن يبدأ من الداخل اللبناني وهناك يكمن التحدي، ونريد من لبنان أن يتعامل مع الحزب وليس نحن”.

لا جدول زمني

وقال انا “راضٍ جدا عن الرد اللبناني، لقد حصلت عليه منذ 45 دقيقة فقط، وكان مدروساً ومتزناً، ونحتاج إلى فترة للتفكير”. وردا على سؤال، قال: “الرابط الذي نقوم به هو انتم. المشكلة انكم لم تتوافقوا بين انفسكم. وليس على لبنان ان يلتزم بأي جدول زمني، ولبنان يحاول الوصول الى صيغة لما يريده”. واضاف: “أنا متأكد من أن “إسرائيل” تريد السلام مع لبنان، لكن كيفية تحقيق ذلك، يشكل تحديا”.. لديكم رئيس اميركي يقف الى جانبكم لديه شجاعة كبيرة، ولكن ليس الصبر الطويل”.

الحزب مسؤولية لبنانية

وعن التعامل مع رفض الحزب تسليم سلاحه قال: “ان الخبر السار بالنسبة الى الولايات المتحدة هو اننا لا ننوي التعامل معهم، بل ننوي ان تتعاملوا انتم معهم. فهذه ليست حالة تأتي فيها الولايات المتحدة لتقول: نريد تغيير النظام، او نحن غير راضين عن أحد أكبر الاحزاب السياسية في البلاد، او نحن غير مرتاحين للطائفية الدينية في هذا البلد. فليس هذا هو موقفنا. ما نقوله ببساطة هو، إذا اردتم التغيير فأنتم من يجب أن يحدثه، ونحن سنكون الى جانبكم وندعمكم. أما إذا لم ترغبوا في التغيير فلا مشكلة، فالمنطقة بأسرها تسير بسرعة فائقة، وانتم ستكونون متخلفين للاسف”…

بعدها، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري براك والوفد المرافق. واعتبر بري الإجتماع “جيداً وبناءً آخذاً بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة، وكذلك مطالب الحزب”. بعدها توجه براك الى السراي، فوزارة الخارجية.

سلام يرد على جعجع

من جهته، رد رئيس الحكومة نواف سلام على رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع اثر كلامه على إحياء “الترويكا”، على خلفية اجتماع الرؤساء الثلاثة للرد على مقترحات براك، وقال “لا يوجد ترويكا ولا إحياء للترويكا”، مؤكدا  “وجود تداول بينه وبين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب حول موضوع وطني بهذه الخطورة”. وأضاف ردا على الانتقادات بعدم الدعوة لعقد جلسة لمجلس وزراء للرد على مقترحات باراك ،” سلمت أفكاري لرئيس الجمهورية، وكذلك هناك تواصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الجمهورية، الذي رد على مقترحات باراك بمجموعة أفكار لبنانية جديدة، وعندما تنضج الأمور سيتم البت فيها في مجلس الوزراء، والقرار يتخذ في مجلس الوزراء”.

وكان جعجع، اعتبر أن الرد الذي سيقدمه الرؤساء الثلاثاء للموفد الأميركي، هو رد غير دستوري وغير قانوني لأنه لم يصدر عن مجلس الوزراء.

انسحاب “القوات” من الحكومة؟

وفي سياق متصل، لم يتوقف التصعيد “القواتي” عند كلام جعجع، فقد هدد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص بالاستقالة من الحكومة، وقال”نحن مشاركون في الحكومة انطلاقا من بيانها الوزاري، وعندما لا يعود عملها يعكس أهداف هذا البيان، قد يكون لنا موقف آخر تجاهها، ولن نلعب دور شاهد الزور، وفي هذا الوقت سننتظر لنرى كيف ستتصرف الدولة تجاه موضوع السلاح ثمّ نبني على الشيء مقتضاه، وقد نذهب الى الانسحاب من الحكومة ونزع الثقة عنها، في حال فشلت بترجمة بيانها الوزاري الى واقع”.

الاعتداءات “الاسرائيلية”

ميدانيا، وغداة جولة غارات عنيفة مساء الاحد، ألقت مسيرة “اسرائيلية” قنبلة حارقة  باتجاه احد الاحراج في بلدة شيحين في قضاء صور امس،  ما ادى الى اندلاع النيران في المنطقة الحرجية وأشجار الزيتون.. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة أن “الغارة الإسرائيلية على برج رحال قضاء صور، أدت إلى إصابة 9 مواطنين بجروح.  وأدت الغارة على بلدة الزرارية في قضاء صيدا، إلى إصابة طفلة بجروح بليغة استدعت إدخالها العناية الفائقة”.

الى ذلك، ألقت محلّقة “اسرائيلية” قنبلة صوتية في اتجاه مركب صيد في البحر منطقة الناقورة. واستشهد مواطنان اثر استهداف مسيرة لسيارة رابيد في بلدة دير كيفا، ودراجة نارية في بلدة بيت ليف.

 

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

  عون سلم براك أفكاراً لبنانية لحلّ شامل والموفد الأميركي يرحّب

على وقع ارتفاع منسوب المخاوف اللبنانية من جولة صراع جديدة مع اسرائيل إن لم يلتزم لبنان بمطلب حصر السلاح بيد الدولة ووقت بلغ الضغط الخارجي اقصاه لحمل الحزب على تسليم سلاحه، بما فيه موجة غارات اسرائيلية امتدت من الجنوب الى البقاع، سلّم لبنان الرسمي رده على الورقة الاميركية للمبعوث الخاص الى سوريا والسفير في تركيا توماس برّاك لنقلها الى ادارة بلاده، التي تستقبل تزامناً رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الابيض. ردُّ يبدو اعجب الضيف اللبناني الاصل الى درجة الرضى الكبير والامتنان… ولكن يحتاج تفكيراً. فهل يكمن الشيطان في التفاصيل؟ وقد اعلن انه لم يقرأ الصفحات كاملة. وماذا عن رميه مسؤولية حصر السلاح بيد الدولة واقناع الحزب بهذا الامر، في ملعب الدولة اللبنانية لان تخلّفها سيبقي لبنان خارج التغيير الذي تشهده المنطقة.

 

تسلّم الرد

 

صباحاً، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برّاك، بحضور سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، ليزا جونسون. وأعلنت رئاسة الجمهورية في بيان، ان الرئيس عون سلّم توماس براك، أفكاراً لبنانية لحلٍّ شامل خلال الاجتماع في قصر بعبدا.

 

براك راض

 

وقال براك من قصر بعبدا «لا نملي على لبنان ما ينبغي أن يفعله، إنما ندعمه في قراراته والآلية التي كانت موجودة بين لبنان واسرائيل لم تسر في المسار الصحيح. المسار يجب أن يبدأ من الداخل اللبناني وهناك يكمن التحدي ونريد من لبنان أن يتعامل مع الحزب وليس نحن». وتابع «أجريتُ اجتماعًا مثمرًا ومرضيًا مع فخامة رئيس الجمهورية وفريقه، ونحن ممتنّون للهجة المتزنة التي وردت في الرد على مطلبنا، هناك فرصة متاحة، ولا أحد أفضل من اللبنانيين في اختيار السُبل المناسبة لاستغلالها، لقد حان الوقت للمنطقة كي تتحرك نحو الأمام، والرئيس ترامب ملتزم احترام لبنان ويرغب في المساعدة على تحقيق الازدهار، وأنا راضٍ جدًا عن الرد اللبناني، لقد حصلت عليه منذ 45 دقيقة فقط، وكان مدروساً ومتزناً. ونحتاج إلى فترة للتفكير». وردا على سؤال، قال: «الرابط الذي نقوم به هو انتم. المشكلة انكم لم تتوافقوا بين انفسكم. وليس على لبنان ان يلتزم بأي جدول زمني ولبنان يحاول الوصول الى صيغة لما يريده». واضاف: «أنا متأكد من أن إسرائيل تريد السلام مع لبنان لكن كيفية تحقيق ذلك، يشكل تحديا». وختم: «لبنان ما زال مفتاح المنطقة، ويمكن ان يكون لؤلؤة المتوسط.. يمكنكم ان تكونوا القادة خصوصا انكم كنتم سويسرا الشرق. لن يأتي احد الى لبنان ان كنتم في حرب. وحان الوقت اليوم ولديكم رئيس اميركي يقف الى جانبكم لديه شجاعة كبيرة ولكن ليس الصبر الطويل». وعن التعامل مع رفض الحزب تسليم سلاحه قال: ان الخبر السار بالنسبة الى الولايات المتحدة هو اننا لا ننوي التعامل معهم، بل ننوي ان تتعاملوا انتم معهم. فهذه ليست حالة تأتي فيها الولايات المتحدة لتقول: نريد تغيير النظام، او نحن غير راضين عن أحد أكبر الاحزاب السياسية في البلاد. او نحن غير مرتاحين للطائفية الدينية في هذا البلد. فليس هذا هو موقفنا. ما نقوله ببساطة هو، إذا اردتم التغيير فأنتم من يجب أن يحدثه، ونحن سنكون الى جانبكم وندعمكم. أما إذا لم ترغبوا في التغيير، فلا مشكلة، فالمنطقة بأسرها تسير بسرعة فائقة، وانتم ستكونون متخلفين للاسف، وهذه هي فعلا رسالة الوزير روبيو، والرئيس ترامب، ورسالة العالم اجمع. انها دعوة للتحرك، انتم لؤلؤة المتوسط. فقبل اي احد، كان العالم ينظر الى لبنان ويقول: هذا هو الجسر بين الشرق والغرب، هذا هو الشعب الاكثر روعة واصراراً في العالم. فكيف لا يستطيع ان يتوحد؟ لذلك، فليس الولايات المتحدة من يتعامل مع الحزب، وليس هي من تملي عليكم ما عليكم فعله. وما نقوله هو اننا مستعدون للمساعدة في حال رغبتم.

 

عين التينة

 

بعدها، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، براك والوفد المرافق بحضور السفيرة الاميركية لدى لبنان والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان، وتناول اللقاء الذي إستمر لأكثر من ساعة، تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية. واعتبر الرئيس بري الإجتماع جيداً وبناءً آخذاً بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة وكذلك مطالب الحزب.

 

من جهته، وصف برّاك، اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ»الممتع»، قائلاً: «نتفاوض مع متمرس بالعمل السياسي». وأضاف براك في حديث تلفزيوني: «عندما نتعامل مع محترف تصبح الأمور أسهل». وتابع: «أنا متفائل ومتشجّع، ونحن هنا لنساعد ونوجّه، لكن إصلاح الأمر يقع على عاتقكم».

 

في السراي:

 

بعدها توجه برّاك الى السراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام الذي أكد بعد انتهاء اللقاء أن «حصر السلاح وبسط سلطة الدولة أمر توافق عليه اللبنانيون منذ اتفاق الطائف».

 

واشار سلام الى ان «الحزب جزء لا يتجزأ من الدولة اللبنانية ونوابه صوّتوا على البيان الوزاري، أما الدرون والاعتداءات في الجنوب والبقاع فمستنكرة من الجميع، ونسعى لتجنيد الدعم الديبلوماسي العربي والدولي لوقف الاعتداءات».

 

وقال سلام: «إن براك تسلم من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورقة فيها مجموعة ملاحظات مني ومن الرئيس نبيه بري». واوضح ان «ورقة براك تحتوي على ترتيبات لوقف العمليات العدائية وحصر السلاح بدءًا من الجنوب». واكد رئيس الحكومة أن «الدولة وحدها من تملك خيار الحرب والسلم وهذا ما ناقشناه». كما أكد أن «لا وجود لما يسمى ترويكا بل تداول وتواصل بين الرؤساء وهناك مجموعة أفكار لبنانية جديدة تبحث». كما ذكر أن «الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ملتزم باتفاق الطائف وترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار، ولا أعتقد أنه قرر الخروج عن تلك المسلّمات»، لافتا إلى أن «كل نواب الحزب صوتوا لصالح البيان الوزاري الذي يتضمن حصرية السلاح». وأضاف سلام: «عندما تنضج الأمور يتم البت فيها في مجلس الوزراء، والقرار لن يُتّخذ إلا في مجلس الوزراء، ولا أحد يمكن أن يلزم لبنان بشيء»، مشيرا إلى أنه «سيتم درس الملاحظات التي تقدمنا بها وسيعودون إلينا بالردّ».

 

في الخارجية:

كما زار الموفد الأميركي وزير الخارجية يوسف رجّي في وزارة الخارجية.

Exit mobile version