
نفى وزير الداخلية السوري، اللواء أنس خطاب، اليوم الثلاثاء، الأنباء التي تشير إلى أن الحرائق المندلعة في الساحل السوري مفتعلة، مؤكدًا أن التحقيقات الميدانية حتى الآن لم تُظهر أي أدلة على وجود فعل متعمّد خلف اشتعال النيران التي تدخل يومها السادس على التوالي.
في تصريحات صحافية أدلى بها من مركز العمليات في محافظة اللاذقية، أوضح خطاب أن السلطات السورية “قامت بنشر حواجز أمنية على الطرق الفرعية المؤدية إلى المناطق المشتعلة، وحاصرت نطاق الحرائق بالكامل”، مشدداً على أن “لا دليل حتى اللحظة يثبت أن هذه الحرائق مفتعلة أو نتيجة عمل تخريبي”.
من جهته، صرّح الدفاع المدني السوري في وقت سابق اليوم بأن “بؤر الحرائق لا تزال مشتعلة في عدة مناطق من ريف اللاذقية، ولم يتم تحقيق السيطرة الكاملة بعد، رغم الجهود المكثفة المستمرة من فرق الإطفاء المحلية والدولية”.
أشار الدفاع المدني إلى أن رقعة النيران اتسعت لتصل إلى محيط قرية الغسانية في ناحية رأس البسيط، حيث باتت تقترب بشكل خطير من منازل المدنيين بفعل اشتداد سرعة الرياح، ما دفع بالجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات طارئة.
في هذا السياق، أعلن مدير الدفاع المدني في الساحل السوري، عبد الكافي كيال، أن فرق الإطفاء تبذل جهودًا جبارة لمنع النيران من التقدم نحو المناطق السكنية، لافتاً إلى أن عمليات إجلاء السكان من قرية الغسانية بدأت بالفعل، حرصًا على سلامتهم، وتم تأمين أماكن بديلة لهم في مواقع آمنة.
كيال أكد أن الوضع ما زال خطيراً، والجهود متواصلة لمحاصرة النيران ومنع انتشارها في اتجاه الغابات والمزارع المجاورة، في ظل ظروف مناخية صعبة تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح، والتي تعرقل جهود الإطفاء.
تستمر محافظة اللاذقية في مواجهة هذه الكارثة البيئية لليوم السادس على التوالي، حيث تشارك فرق الإطفاء في وزارة الزراعة والدفاع المدني، إلى جانب وحدات من الجيش السوري، في عمليات الإخماد، بمساندة جوية من طائرات سورية وأخرى قادمة من تركيا والأردن ولبنان، ضمن تنسيق إقليمي لتطويق الكارثة.
كانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) قد حذّرت في تقرير صدر في يونيو الماضي من أن سوريا تعاني من ظروف مناخية قاسية “لم تشهدها منذ 60 عامًا”، مشيرة إلى أن موجات الحر الشديد وشحّ الأمطار الناتج عن تغيّر المناخ، تهدد أكثر من 16 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي.
تشهد البلاد في السنوات الأخيرة تصاعداً في وتيرة حرائق الغابات، لاسيما في المناطق الساحلية، حيث تسهم عوامل بيئية وبشرية في تفاقم الأزمة، ما يضع السلطات أمام تحدٍّ كبير في حماية المساحات الحرجية والمناطق السكنية من امتداد النيران.