كشفت دراسة مخبرية حديثة عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الأول الذي يظهر لدى بعض مرضى السرطان نتيجة تلقيهم علاجات مناعية، وذلك من خلال استخدام أدوية معتمدة لعلاج أمراض المناعة الذاتية، مثل الصدفية والتهاب المفاصل الروماتويدي. يُعتبر هذا النوع من السكري أحد الآثار الجانبية النادرة ولكن الخطيرة لعلاجات السرطان المعروفة باسم “مثبطات نقاط التفتيش المناعي”، ومن بينها دوائي كيترودا (Keytruda) وأوبديفو (Opdivo)، اللذين يُستخدمان على نطاق واسع في علاج أنواع متعددة من الأورام، مثل سرطان الرئة والميلانوما.
ويُصاب نحو 1 إلى 2% من المرضى الذين يتلقون هذه العلاجات بحالة من السكري من النوع الأول، نتيجة مهاجمة جهاز المناعة للخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، في اعتداء مناعي ذاتي يُشبه إلى حد كبير ما يحدث في السكري التقليدي من النوع الأول، ولكن غالباً ما تكون الإصابة دائمة وتستلزم العلاج بالأنسولين مدى الحياة.
أمل جديد من أبحاث جامعة كاليفورنيا
وقالت الدكتورة ميليسا ليشنر، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة الطب في كلية ديفيد جيفن بجامعة كاليفورنيا، في بيان صحفي:
“مع التوسع المتزايد في استخدام علاجات السرطان المناعية، أصبح منع الأضرار المناعية طويلة الأمد أحد المحاور الأساسية في رعاية المرضى. وهذه واحدة من المرات الأولى التي نكتشف فيها وسيلة فعالة للتدخل في هذه الآثار الجانبية السامة.”
بحسب ما نشر في مجلة JCI Insight العلمية، حدّد الفريق البحثي نوعًا جديدًا من الخلايا المناعية التي تنتج جزيئات تُرسل إشارات تحفّز جهاز المناعة على مهاجمة البنكرياس.
في تجارب على نماذج حيوانية (فئران)، أثبت الباحثون أن فئة من الأدوية تُعرف باسم “مثبطات جاك” (JAK inhibitors)، والتي تُستخدم في علاج أمراض مناعية مثل الصدفية والروماتويد، لا تعمل فقط على تعطيل اثنين من جزيئات الإشارة المسؤولة عن التحفيز المناعي، بل تسهم أيضًا في تقليل عدد الخلايا التي تنتج تلك الجزيئات.
الأهم من ذلك، أن الدراسة أظهرت أن استخدام هذه الأدوية أعاد مستويات السكر في الدم إلى طبيعتها لدى بعض الفئران، مما يعزز الآمال بإمكانية إيقاف أو حتى عكس تطور المرض عند البشر مستقبلاً.
خطوة أولى نحو العلاج الوقائي
يُمثل هذا الاكتشاف تقدمًا كبيرًا في الجهود الرامية للتقليل من مضاعفات العلاجات المناعية للسرطان، ويفتح الباب أمام تطوير بروتوكولات علاجية وقائية أو مرافقة لتلك العلاجات، من أجل حماية المرضى من تطور مرض السكري، خاصة مع تزايد الاعتماد على مثبطات المناعة في الخطوط الأمامية لعلاج السرطان.
بينما ما تزال هذه النتائج في مراحلها المبكرة، فإنها توفر مسارًا واعدًا لأبحاث سريرية مستقبلية تهدف إلى ترجمة هذه النتائج إلى علاجات فعالة للبشر.
