Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ تفاصيل ومعاني الزيارة التاريخية للمفتي دريان إلى دمشق (أمين القصيفي)

دمشق

ما تزال القراءات تتتابع حول زيارة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى دمشق، في هذا التوقيت بالذات، والمعاني التي يحملها اللقاء الذي جمعه مع الرئيس السوري أحمد الشرع وما دار خلال اللقاء بين الرجلين. هي زيارة تاريخية كما وصفها البعض، تأتي بعد امتناع مفتي الجمهورية اللبنانية منذ نحو 20 سنة عن زيارة دمشق، إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولا شك أن زيارة المفتي دريان واللقاء مع الشرع، يؤسِّس لمرحلة جديدة في العلاقة، تواكب المرحلة الجديدة التي بدأت تتشكَّل وترتسم معالمها في المنطقة بظل التغيرات والتحولات الكبرى التي تحصل.

مصادر مرافقة واكبت هذه الزيارة، بتفاصيلها الدقيقة، تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن زيارة “المفتي دريان إلى دمشق ولقائه مع الرئيس الشرع، تحمل بلا شك أبعاد سياسية ودينية. في البعد السياسي، من المعلوم أن السنّة في لبنان، بمرجعياتهم الدينية والسياسية الأساسية، امتنعوا عن التعاطي مع دمشق والنظام السوري السابق البائد منذ العام 2005، إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أي منذ نحو 20 عاماً هذه أول زيارة لمفتي الجمهورية اللبنانية إلى سوريا”.

“لنقل الأمور بصراحة ولا نخفي الحقيقة الماثلة”، تضيف المصادر، لافتة إلى أن “الجميع يدرك أن المنطقة اليوم تتغيَّر وتنتقل من حكم النظام الإيراني وحليفه نظام الأسد البائد في محور الممانعة، إلى نظام جديد مشكَّل من غالبية سنية يمتد من المملكة العربية السعودية مروراً بتركيا وصولاً إلى سوريا”.

تلفت المصادر ذاتها، إلى أن “المفتي دريان شدَّد أمام الرئيس السوري أحمد الشرع على مسألتين مهمّتين، بأهمية قصوى، يجب قراءتهما بكثير من الاعتبار: أولاً، تطبيق اتفاق الطائف الذي رعته السعودية، بالكامل، والذي ينصّ ويشدد على سيادة لبنان، وفي ذلك الوقت، على انسحاب جيش النظام السوري البائد من لبنان، وعلى بناء دولة حقيقية سيدة مستقلة في لبنان. وثانياً، كان المفتي دريان واضحاً أمام الشرع، بقوله إن لا خلاص للبنان إلا بعمقه العربي والتعاون مع أشقائه وأصدقائه على المستوى الدولي. أي وبصريح العبارة، على لبنان أن يكون من ضمن المنطقة بمعالمها وعناصرها الجديدة التي ترتسم وتتشكل بقيادة المملكة العربية السعودية”.

اللافت وفق المصادر التي رافقت المفتي دريان في زيارته إلى دمشق، ملاحظة هامة، تمثَّلت بأن الرئيس السوري الشرع “تحدث بلغة فيها الكثير من الاعتدال والانفتاح، إلى درجة فاجأت حتى بعض المفتين في الوفد المرافق للمفتي دريان، لأنه تحدث بلغة معتدلة أكثر من اللغة التي يتحدثون بها هم أنفسهم”، مشيرة إلى أن “الانطباع الذي تكوّن لدى غالبية أعضاء الوفد، هو أن الشرع يدرك ويفهم جيداً أن المنطقة تتجه إلى مكان آخر جديد، وهو يعمل على ضوء هذا الواقع ويواكبه”.

من الناحية الدينية، تشير المصادر إلى أن “الكثير من المشايخ في سوريا تخرّجوا من أزهر البقاع في لبنان حيث أتموا دراستهم، نظراً للوضع الذي كان سائداً في سوريا خلال السنوات الماضية قبل إزاحة نظام الأسد. بالإضافة إلى أنه تاريخياً بالنسبة للسنّة، التواصل على المستوى الديني دائم بين سوريا ولبنان والأردن والعراق وفلسطين”.

المصادر تؤكد، أن “المفتي دريان والرئيس الشرع شدّدا على عدم المسّ إطلاقاً بسيادة لبنان”، لافتة إلى أن الاستنتاج الذي خرج به الوفد المرافق من هذه الزيارة، هو أن “موضوع لبنان غير مطروح أساساً في تفكير الشرع من هذه الناحية، فالرجل منشغل ببناء سوريا الجديدة كدولة حديثة من الصفر، بعد التدمير الممنهج الذي خلّفه النظام البائد، في إطار الانفتاح على التغيّرات الكبرى الحاصلة في المنطقة والعالم”.

بحسب المصادر المرافقة للمفتي دريان، “الشرع يدرك تماماً كل خطواته وما يقوم به، بكل تفاصيله. هو يعلم أنه لكي يضع المجتمع السوري بين المجتمعات على مستوى العالم في عصر العولمة، لم يعد بالإمكان إبقاءه في التخلف والانغلاق المتعمّدين على غرار النظام السابق، فالأيديولوجيات القديمة المنغلقة لم تعد تصح في هذا العصر. في حين، وللأسف، البعض في لبنان ما يزال منشغلاً بالقراءة في كتب قديمة”.

المصادر تعتبر، أن “الزيارة بشكل عام كانت ناجحة، بل ممتازة، بالإضافة إلى رسالة أساسية أوصلتها في مكان ما، بأن ما يسمَّى حلف الأقليات، الذي يحاول البعض في لبنان إعادة إحيائه، لم يعد يمشي، فمستقبل لبنان وخلاصه هو في عمقه العربي وامتداده العالمي، لا بالانغلاق والتقوقع ضمن أحلاف بلا عمق وبلا امتداد”.

Exit mobile version